كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس: ليلة سقوط "النهضة"

تونس: ليلة سقوط "النهضة"

تاريخ النشر: 2021-07-30 | 14:19

بعد قرارات الرئيس التونسي الدستورية، وفق المادة الثمانين من الدستور التونسي، تعرّت حركة «النهضة»، التي كانت تلتحف البرلمان ساتراً لعورتها، وغطاءً سياسياً لبعض أنصارها المطارَدين بجرائم فساد، في شراكة مع أحزاب أخرى. ستكون قريباً أمام النيابة العمومية التي ترأسها الرئيس قيس سعيد، واعداً بملاحقة جميع الفاسدين، في ظل اتهامات لـ«النهضة» بالتمويل الأجنبي، وكذلك الجهاز السري لـ«النهضة» المتهم بالاغتيالات السياسية.

خطوة الرئيس التونسي الشجاعة تعد خطوة إنقاذ تونس من الغرق، حيث مارس الرئيس صلاحياته وفق الدستور، رغم محاولات «الإخوان» وصفها بالخطوة الانقلابية، رغم أن الخطوة دعمها الجيش التونسي وكذلك أكبر تجمع نقابي تونسي (اتحاد الشغل) وأحزاب أخرى رأت فيها عودة تونس إلى عهدها السابق بعيداً التشدد والتخلف.

الأزمة التونسية والانسداد السياسي بدآ مع البرلمان التونسي المأزوم بسبب سوء إدارة الغنوشي الذي يرى نفسه أكبر من رئيس للبرلمان، وهو ما جعله يتجاوز صلاحيات رئيس البرلمان في الدستور التونسي إلى انتزاع بعض اختصاصات رئيس الجمهورية ومنها التمثيل الخارجي.

في تونس الآن تقف «النهضة» في عزلة، بعد أن بات واضحاً أن هذه الحركة لا بواكي لها حتى وسط مَن كانت تظن أنهم أنصارها الذين عجزوا عن حشد العشرات بعد أن طالبهم الغنوشي وباقي القيادات بالتظاهر، بل إن أحدهم طالب أنصار «النهضة» بالنزول بالرصاص، ولكن كانت جميعها دعوات بلا مجيب.

حركة «النهضة» ذات التوجه الإخواني واجهت الاتهامات بالتبعية للخارج، داخل البرلمان وخارجه، واتهامات بانتهاك السيادة الوطنية، بسبب محاولات الغنوشي المتكررة ممارسة ما عُرف بـ«الرئاسة الموازية» التي من شأنها أن تسلب صلاحيات رئيس البلاد، الأمر الذي يعد خرقاً دستورياً فظيعاً قام به الغنوشي في أكثر من مرة، نظراً لطموحه الذي كان أكبر من كرسيّ البرلمان، وهو الذي لم يستطع التخلص من كونه رئيس جماعة أو حركة ليندمج في منصبه الجديد رئيساً لبرلمان تونسي لكل التونسيين. سقطة الغنوشي كارثية بكل المقاييس.

التجارب المحدودة لجماعات الإسلام السياسي في السلطة تؤكد أن الولاء لديهم للجماعة وأنهم لن يستطيعوا تمثيل أمة أو شعباً، لأنهم اعتادوا على تمثيل جماعة وتنظيم يجمعهم، وأفقدهم الإحساس بالسيادة الوطنية والانتماء الجغرافي للوطن ضمن حدود جغرافية محددة، وذلك مردّه إلى كونهم ينتمون لتنظيم وجماعة عابرة للحدود وللقارات، لا تمثل الجغرافيا والحدود لها أي معنى، ما ينسحب على انتهاك للسيادة الوطنية.

الأزمات كانت تحاصر زعيم «النهضة» الغنوشي وحركة «النهضة» أيضاً، فمنذ استقالة أمينها العام زياد العذاري حدث تصدع وانشقاق وانقسامات في بيتها الداخلي بين جيل شيوخ «النهضة» وشبانها الجدد؛ صراع أجيال داخل حركة «النهضة» التي تواجه أزمة ثقة داخلياً وخارجياً بسبب أزمات كثيرة ليس آخرها الاتهام بوجود جهاز سرّي مسؤول عن الاغتيالات، رغم نفي الحركة المتكرر لوجود هذا الجهاز.

ولأن راشد الغنوشي مشبع بالهوى العثماني، فتمجيده للحقبة العثمانية ووصفه لسنان باشا العثماني بمحرر تونس أغضب الكثير من التونسيين وتناسى أن هؤلاء العثمانيين كانوا مستعمرين لبلاد العرب في ثوب إسلامي.

لقد سقط «الإخوان» في تونس، الأمر الذي سينعكس بشكل أكبر وأسرع على التنظيم الإخواني في ليبيا المجاورة، التي لا تزال تعاني من ميليشيات مسلحة إخوانية تجاهر بتصدير عناصرها وأسلحتها إلى الداخل التونسي، ما قد يتسبب في زعزعة الاستقرار، خصوصاً في ظل تصريحات من قِبل الجانب الإخواني الليبي جاهرت برفض قرارات الرئيس التونسي الدستورية، إضافة إلى تصريحات بعض قياديي «النهضة» باستخدام الرصاص في مواجهة المتظاهرين المؤيدين لقرارات الرئيس التونسي؛ فالجوار الليبي المنقسم سيسارع الجزء الإخواني منه لإنقاذ «النهضة» الإخوانية بحكم الانتماء وبخاصة في الغرب الليبي، حيث تسيطر ميليشيات «الإخوان» وهي خارج سلطة الدولة ويمكنها تهريب السلاح والمال والأفراد إلى تونس، ولكن من حسن الفأل أن الأوان قد فات وأن نهاية «الإخوان» باتت مسألة وقت لا أكثر.

الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط