كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس ومصر .....ثورة واحدة ومصيران مختلفان

كانت الثورة التونسية والمصرية نموذجان لكل العرب في الحراك السياسي المدني السلمي الذي ترك اثرا عميقا ،وغير موازين القوى السياسية الداخلية وفرض تغيرا لما هو قائم ، وتشابهت الثورتين المصرية والتونسية في دواعي قيامهما وأهدافهما ،فالشعبين ثارا نتيجة لتراكمات الاستبداد وانتهاك الحقوق والفساد وتردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، وتمثلت غايات مظاهراتهم في اسقاط الانظمة التي عرقلت الاصلاح ، وتحقيق مزيد من الديمقراطية والعدالة .

لكن منذ البداية ، تباينت مسارات الثورتين وتعمق ذلك مع مرور الوقت ،رغم ان الازمات التي اجتاحت البلدين كانت متشابهة كثيرا لكن طريقة ادارتها حددت نتائج و مسارات مختلفة ، اذ ابدت التجربة التونسية نضجا اكثر في حين ان الحالة المصرية اقتربت من حافة الفوضى والصدام بين القوى السياسية المتعارضة والدخول في حلقة مفرغة من العنف ، ويعود ذلك الى العوامل التالية :

اولها طبيعة دور الجيش ففي الحالة التونسية لعب الجيش دورا محايدا تماما فبقي في الثكنات وابتعد عن واجهة الاحداث وكواليس السياسة ويرجع ذلك الى اهمية القانون في تونس حيث تم اتباع القواعد المنصوص عليها في الدستور في حال شغور منصب الرئاسة دون ارتجال او تقديم اجتهادات غير مألوفة ، كما ان الجيش التونسي بطبعه جيش صغير وتاريخيا لم تكن له انجازات تبهر الشعب التونسي او تمنحه رصيدا سياسيا يجعله يظهر في الصورة دون تكلفة ، على عكس الحالة المصرية فالجيش المصري في ذهنية المصرين هو رمز الوحدة الوطنية و تاريخه الحربي كون عنه صورة بطولية جعل الشخصيات العسكرية تحظى بهالة لا نراها عند الشخصيات السياسة المدنية ، فهؤلاء منزهون عن حماقات الحياة السياسية وصراعاتها ،وهو ما جعل الشارع يقبل بإدارة الجيش للمرحلة الانتقالية بعد الثورة ، كما ان القوى السياسية نفسها لم تتوان عن اتخاذ الجيش حليفا لها مثل الاخوان قبل عزل الرئيس مرسي والتيارات العلمانية بعد العزل ، والمعروف ان تورط الجيش في الحياة السياسية يعني بداهة التضييق على الحريات والمزيد من الانتهاكات فالجيش يتعامل مع كل مظاهر الحياة السياسية من مظاهرات و اعتصامات ومعارضة بشكل امني ، والمسالة هنا بنيوية وليست ظرفية فهو غير مؤهل لخوض الحياة السياسية وأقصى ما يمكن ان يفعله هو تأمينها .

ثانيا درجة نضج النخب السياسية ففي الحالة التونسية استمرت الازمات السياسية وتجددت وقد كانت الازمة مماثلة لما حدث في مصر ؛ صراع ايديولوجي بين العلمانيين والإسلاميين وان كان الامر في مصر اكثر تعقيدا فبين الاسلاميين انفسهم صراعات اجنحة داخلية وداخل تنظيم الاخوان كان هناك صراع اجيال و اصلاحين ومحافظين ،لكن في تونس كان الصراع يؤول الى طاولة التفاوض وتقديم تنازلات حقيقية لتستمر العجلة بالدوران ،لكن في مصر كانت القنوات مسدودة والخطاب متطرف واستئصالي مع ميل لشيطنة الاخر ، اضافة ان النخب ابرزت قدرة ضعيفة على التعايش مع الواقع السياسي المتعدد ، فقد كان بإمكان مرسي ان يقدم استقالته مع اول مظاهرة لكنه لم يفعل ، وكان يمكن للقوى المعارضة لمرسي ان تقبل بالحوار الذي عرضه لكنها لم تفعل وبذلك اشتد الصراع وبقي مفتوحا على كل الاحتمالات من بينها الانزلاق الى العنف .

ثالثا دور الاعلام ففي مصر لعب الاعلام دورا خطيرا في نقل الصراع السياسي الفوقي الى الشارع وجعله ممارسة حياتية يومية خاصة ، لكن في تونس الشارع تعود على صراعات السياسيين دون ان يتورط في معاركها الايديولوجية.

رابعا دور العوامل الخارجية فتونس دولة صغيرة ليست ذات اهمية مركزية وان كانت الدول الكبرى والعربية لا تتجاهلها ، لكنها في نفس الوقت تدرك انها ليست الدولة التي تخلط الاوراق وتغير التوازنات ويمكن ان نقارن بين الموقف الامريكي من الثورتين فاوباما لم يرتبك في الحالة التونسية ولم يتناقض مع نفسه مثل ما فعل في خطاباته عن ثورة مصر ، نفس الامر بالنسبة للدول العربية التي تحاول ان تلعب دورا مؤثرا فهي تميل لاستثمار جهودها في مصر لأهميتها وثقلها ، وتضارب مصالح الفاعلين الخارجين ادى دورا في تأجيج الازمة المصرية وجعلها مزمنة في حين ان تونس سلمت من ذلك .

خامسا نشاط الجماعات الجهادية ففي مصر اصبحت هذه الاخيرة تشكل عقبة امام تحقيق الامن ، ورغم ان هذه الجماعات كانت تنشط من قبل في شبه جزيرة سيناء إلا انها لم تضرب اهدافا مصرية سابقا ، وقد استطاعت هذه الجماعات التوغل داخل العاصمة وتنفيذ عدد من الهجمات وضرب مواقع امنية ومصالح ذات اهمية مما يجعلها تهديدا جديا وخطيرا لمصر .

في النهاية تبقى تونس النموذج الوحيد المشرق في دول الربيع العربي ورغم ان مصر تحمل نفس المقومات إلا انها تعثرت ، وتعديل مسارها مقرون بفهم اعمق للأمور التي لعبت دورا عكسيا وسلبيا في طريقها نحو الديمقراطية .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط