كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تونس 2023: مرحلة مفصلية

تونس 2023: مرحلة مفصلية

تاريخ النشر: 2023-01-05 | 11:31

فاضل المناصفة
فاضل المناصفة

تدخل تونس سنة 2023 مثقلة بالأزمة السياسية التي ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي المتردي بعد عقد كامل من انهيار حكم الطبقة الأوليغارشية والتي استبدلها الشعب بسلطة ديمقراطية تصارعت فيما بينها كالضباع الجائعة وجعلت من تونس حلبة صراع سياسي غير شريف يخدم الأجندات الأجنبية على حساب مصلحة البلاد لتنقلب كل المؤشرات الاقتصادية الى اللون الأحمر وينقلب حال التوانسة من سيئ الى أسوأ سنة بعد سنة وصولا الى عام 2022 التي كانت سنة الندرة: ندرة السلع التموينية وندرة الحلول السياسية وغياب الأفق.

كانت انتخابات ديسمبر الماضي والتي عرفت نسبة اقبال ضعيفة لم تتجاوز العشرة بالمئة دليلا واضحا لا يترك مجالا للشك على طلاق الشعب مع السياسة والساسة، ومؤشرا قويا على سقوط المشروع التونسي لبناء دولة ديمقراطية في الماء، ومعه كل النجاحات التي حققتها ثورة الياسمين والتي أبهرت العالم بأسره،

لقد كان العزوف عن الممارسة الديمقراطية وعن صناديق الاقتراع رد فعل منطقي خلفته حالة الإحباط العام التي يعيشها التونسيون بعد أن تدنى مستوى الخطاب السياسي للنخبة، وانهارت قدرتهم الشرائية أمام حالة الغلاء والندرة ليجد قيس سعيد نفسه أمام تراجع في الشعبية وارتفاع في الأصوات المعارضة من الداخل والخارج مطالبة إياه بالتنحي والاقرار بالفشل في إدارة أمور البلاد وادخالها في نفق مظلم لا يعرف له نهاية .

لم تفوت الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها " حارسة الديمقراطية في العالم "  الفرصة للتعقيب على نتائج الانتخابات على الرغم من التوتر الذي كان قد ساد علاقات البلدين في شهر تموز من العام الماضي حيث استدعت وزارة الخارجية التونسية القائمة بالأعمال الأمريكي ناتاشا فرانشيسكي، للاعتراض على تدخل واشنطن في الشؤون الداخلية للبلاد وهددت بتعليق أعمال السفير الأمريكي الجديد، وجاء التعقيب هذه المرة من خلال الناطق باسم الخارجية الأمريكي، نيد برايس، الذي وصف الإقبال المنخفض للناخبين في الانتخابات التونسية بالأمر الذي يعزز الحاجة إلى توسيع المشاركة السياسية خلال الأشهر المقبلة،

وهو إقرار امريكي بفشل عملية علاج الانسداد السياسي الذي سببه حل البرلمان و دليل بأن الرصيد الشعبي الذي مكن قيس سعيد من الصمود أمام من وصفوا خطوته بالانقلاب قد نفذ وهو ما يعني أيضا أن أي تحرك للشارع في المرحلة القادمة سيقابل بتأييد من الإدارة الامريكية تحت ما يسمى بدعم الديمقراطية في العالم .

لا شك في وطنية قيس سعيد كرجل دستوري تاريخه نظيف وطريقة وصوله الى السلطة ديمقراطية ولا غبار عليها، ولكن الرجل استلم تركة مليئة بتراكمات عقود من الفشل من دون برنامج اقتصادي ومن دون رؤية استشرافية واضحة تضع الشق الاقتصادي كأولوية لنجاح المسار الديمقراطي في تونس،

ثم جاءت جائحة كورونا لتضرب عمق الاقتصاد التونسي المعتمد على السياحة ولتصل تونس الى مرحلة حرجة أصبحت فيها الحاجة الى القروض أمرا لا مفر منه لتجنب انهيار الدولة ولكنها وفي نفس الوقت أكلت و تأكل من رصيد تونس السيادي وتتحكم في سياسات الحكومة في الوقت الذي يزداد الخناق على المواطن التونسي بفعل الزيادات الضريبة وارتفاع أسعار الوقود وغلاء وندرة السلع وفشل الموسم السياحي وغياب المشاريع الاقتصادية التي قد تقلص من نسب البطالة ليجد قيس سعيد نفسه في صراع مع ثالوث خطير : الفقر ، الفشل الإداري ، النهضة .

ونحن ندخل سنة 2023 مع توقعات صادمة من البنك الدولي الذي ينذر بسنة أشد ضراوة من سابقاتها مرهونة بتحديات عالمية زادت من حدتها الحرب في أوكرانيا، يتهيأ المشهد التونسي الى المزيد من الاضطرابات بدأت بإضراب قطاع النقل ومع قانون مالية  وصف بقانون جباية حيث سيرفع الدعم عن المحروقات بنسبة 26 بالمئة، وتفرض ضريبة جديدة على أصحاب المهن الحرة ليتأكد من خلاله ان الحكومة العاجزة عن تصريف الأزمة الاقتصادية قد لجأت الى جيوب المواطنين لتحملهم المزيد من الأعباء من دون أن تضع في الحسبان بأن الوضع الاجتماعي لا يحتمل المزيد من الضغط وأن كل العوامل مهيأة لتحرك الشارع وهو ما يعني أن الحكومة اختارت المعالجة الأمنية لمشاكل البلاد الاقتصادية وأن العصى ستكون موجهة لمن عصى سياسة الأمر الواقع

وبهذا ستقضي حكومة بودن على آخر ما تبقى من رصيد قيس الشعبي وستترك قيس في معركة مصيرها محتوم بالرحيل أو الإعلان عن فترة انتقالية يتم فيها التحضير لانتخابات مبكرة وفي كلتا الحالتين فان سنة 2023 ستشهد نهاية رجل اسمه قيس سعيد لأنها وبكل تأكيد ستكون أصعب سنة على التونسيين بوزرها الاقتصادي الثقيل وستتحكم في المشهد القادم الذي ستفرزه الانتخابات الرئاسية القادمة .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط