كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تيه الفكرة معلَّق على غصن الزيتون "رشا السرميطي"

تيه الفكرة معلَّق على غصن الزيتون "رشا السرميطي"

تاريخ النشر: 2016-08-17 | 12:11

رشا السرميطي- صدرت مؤخرًا رواية " والتيه والزَّيتون" للكاتب أنور حامد، عن مكتبة كل شيء- حيفا. تلك الرواية التي تقع في (222) صفحة من الحجم المتوسط، حملت بين دفتيها، التِّيه وغصن الزَّيتون، وكلاهما ربما يرمز للسَّلام الذي فقدتهما الشخصية الرَّئيسيَّة في الرِّواية " منير حمدان" وعشيقته المجنونة " سميَّة". كعادته أنور حامد يبدأ روايته بقفزة، تلك الفتاة التي تهوى السباحة عارية على شاطئ حيفا، كانت تلك المقدِّمة كفيلة بأن تمسك القارئ، ليتابع نهاية هذا الجنون بإثارة فوق المتوقع، وألخص الرِّواية بقصة فتاة عشرينيَّة تمردت على الواقع وأهلها لتعيش الحب والجنون في حضن رجل خمسيني بطريقة غير شرعيَّة، ربما احتاجته كي تفرَّ من والدها الذي قيَّد حياتها بالمنع والزَّجر، دون بلوغه لمستوى من القناعة والإقناع، فليس من الطبيعي أن تحب فتاة بعمرها رجل بعمره، وإن كان كاتبًا أو مشهورًا، فما ذلك إلا ضربًا من الجنون والتيه.

تبدأ أحداث الرواية بطريقة لافتة ومفاجأة لتختصر تفاصيل عديدة وتومئ للقارئ بوجود منير وعشيقته "سمر" في سرير واحد بلا مقدمات، بذريعة الحب الذي يكسر المسافات والقيود ويتمرد على العادات والتقاليد، ورويدًا رويدًا تبدأ التناقضات تعلو بصرخاتها، ويبدأ الواقع بسياطه يجلد في تلك الأنثى المجنونة، فيرفع عن ذلك الرَّجل العبء، وهذا غير مألوف في مجتمعاتنا، ولا أظنُّ في حيفا خصوصًا الفئات العربيَّة التي تبقت بعد حرب 1948 لها هذا الانفتاح والتطرف المجتمعي والعاطفي الذي يجعل فتاة مسلمة تمارس الجنس قبل زواجها، ولا يعجبها الرجال بل وتكرر ممارستها لتسقط أخيرًا معجبة برجل عجوز له وهج الكاتب وشهرة المثَّقف، شعرت بتضخيم الأمور منذ بداية الرّواية، ولم يعجبني زج محمود درويش بالقصة وتلك المقارنة، وكأنَّنا في موته وحياته لا نجد إلاه لكي نمدح ونقبح سيرة حياته وكم النِّساء التي عرفها، لماذا دأب الكاتب على طرح شخصيَّة منير حمدان، الكاتب الذي لديه علاقات غرامية غير شرعية وجاء ليوقع كتابه في حيفا، فلم يخلو الأمر من تجربة جسدية وحياة جنسية مع فتاة بعمر بناته!

ما بعد هذا الضجيج العاطفي وجدت الكاتب يركب أحداثًا من زيارته للأمكان التاريخيَّة في حيفا، سواء كانت ساحة باريس " ساحة الحناتير"، مطعم الصَّياد، وحي وادي النُّسناس، قبة عبَّاس، وبيت طارق شبلاق، جميعها كانت موسومة بالحنين للوطن المشتهى، وللعودة التي لا تشبه ما قبل الرَّحيل، حياة عربي مكبلة بالنِّساء والخمر، كانت كافية كي تسقط هذا الكاتب " منير حمدان" من عيون قرَّائه، بينما تجعله المرتجى والمتمنَّى لجسد تلك العشرينية. بقي أيضًا قصة الضَّابط جمال الذي أعجب بروايته وزواجه من مسلمة رغم أنَّه درزي، وما آلت إليه علاقتهما بالانفصال المحتم، لاختلاف البيئة والديانة وصلابة العادات المجتمعية والتقاليد، وأخيرًا انتهت القصة بالسخريَّة من الصَّوم الذي لا تبطله القبل والحضن، وتلك المحجبة وتلبس جلبابها وتطلب البيرة لتشربها كمتمرسَّة في الشرب، وتدافع عن النِّساء اللواتي تعرضن للقتل بسبب طلب التعليم، جميع هذه كانت بالنسبة لي كقارئة جملة من التناقضات، كلما نهمت بعضًا منها تساءلت: ماذا أراد أنور حامد من قارئه؟ وأيُّ رمزيَّة تقصَّد بها تلك المشاهد؟ أتراه ينتقد مجتمع حيفا الذي لا يعيش فيه ويقيم بعيدًا عنه في الواقع وبالرِّواية أيضًا؟

يتيه منير في آخر أحداث الرِّواية وتموت أمه وهو بعيدًا عنها، ليجد نفسه خسر الحب والأم والوطن أيضًا، ويأخذ القارئ معه في دروب التيه لــ " حيفا " الفتاة الوهميَّة التي أنجبها بطريقة غير شرعيَّة من حبيبته المجنونه، ليستدرك أنَّ ذلك مجرد حلم، بعد ضربة على رأسه تلقاها من الضَّابط جمال أثناء منعه لأمل زوجته من اصطحابة إلى بيته في الضّفة الغربيَّة.

أنور حامد – الأديب البارع على مستوى فلسطين والوطن العربي في السَّرد والامساك بالأحداث والزَّمان في كافة جوانب روايته، استطاع تحريك شخصياته كالدمى على مسرح الخيال، رغم محاولته بدمج الأحداث بتفاصيل واقعها لكنَّني لا أظنه وفق في ذلك، فكما قرأت له " جنين 2000 من قبل، وقلت بأنَّه بعيد عن واقع مخيم جنين وما جرى هناك، أراه اليوم بعيدا عن حيفا وعن واقع سكانها العرب المسلمين، بعيدا عن مجتمعنا وعاداتنا التي يتذمر منها بلسان " سميَّة " التي تغامر بجسدها في عالم مجنون، عالم لا شيء فيه أكثر من صراخ أهوج، هو أيضا بعيد عن الحب الفلسطيني الذي يشهد له البحر على طول السَّاحل، ولا أدري لماذا يعمد معظم كتابنا في العالم العربي لتصوير الحب تمردا، وخروج عن الطبائع الفطرية والعاطفيَّة المألوفة، تذكرت أثناء قراءتي لهذه الرواية قصة الفتاة التي قضت الكاتبة أحلام مستغانمي روايتها " الأسود يليق بك " وهي تعلم قارئها كيف يقبل الأنثى، وتعلم قارئتها كيف تكون في سرير الرَّجل، وبدا لي تشابه إلى حد كبير هنا أيضا، فما علق على غصن الزَّيتون في حيفا أكبر بكثير من هذه العلاقة وذاك المسَّمى "الحب"، لم أخرج من الرواية برسالة أحملها وأفخر بحملانها، وجدت أفكارا ضائعة تجمع رجلا وامرأة بين دفتي كتاب مشوق بغلافه المميز وفنية ورصانة من كتبه، وما زلت أبدي اعجابي ببراعة الروائي أنور حامد في النواحي والجوانب الفنيَّة، لكنني كلَّما بحثت عن الفكرة، لا أجدها، وماذا بعد؟

الحبُّ إن لم يهد عشاقه، ويوصلهما لبرِّ الأمان فهو ليس حبًا! والتِّيه هو الظَّن بأنَّ الحب سرير يجمع رجلا وامرأة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط