كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تيه واغتراب عن الواقع الفلسطيني

تيه واغتراب عن الواقع الفلسطيني

تاريخ النشر: 2024-08-31 | 13:00

سمة تميز بها تيار فلسطيني واسع في أوساط النخب السياسية والحزبية والاكاديمية، عنوانها القفز عن المراحل والمحطات التاريخية واستحقاقاتها السياسية والدستورية والكفاحية، وتجاهل خصائص التجربة الوطنية، والاندفاع غالبا نحو البعد الارادوي، والوقوع في دوامة الشكلانية الرغبوية، اساس ذلك النزوع يكمن في محاكاة واقع افتراضي ليس موجودا، وحرق مراحل التطور الطبيعي للمجتمع الفلسطيني، والتماهي مع تجارب شعوب أخرى، بعيدة كل البعد عن التجربة الفلسطينية، والافتراض أن الشعب الفلسطيني بات متحررا ومستقلا، وأقام دولته السيدة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وبات صاحب القرار الوطني المستقل بعيدا عن التدخلات والاملاءات الداخلية والخارجية.، والجميع يعلم ان نموذج السلطة الوطنية؛ لا يعدو أكثر من أحد اشكال الحكم الإداري الذاتي، ومن النماذج مسلوبة الإمكانيات والإرادة والسيطرة الفعلية على أراضيها وحقوقها السياسية والقانونية الدستورية ، كونها ترزح تحت نير الاستعمار الإسرائيلي، الذي لم يعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولا بإقامة دولته على ترابه الوطني.
لان اعترافه في أوسلو بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب، لا تحمل الابعاد السياسية والقانونية الأخرى. كما ان اتفاقية أوسلو 1993 أبقت الملفات ال7 الأساسية (الاستيطان الاستعماري، واللاجئين، والقدس العاصمة؛ والعودة، والحدود والمعابر، والأمن واسرى الحرية) لآجال بعيدة. رغم تحديد زمن المرحلة الانتقالية ب5 سنوات، الا ان إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية لم تلتزم بها، وأدارت الظهر لأية نقاط إيجابية تخص الشعب الفلسطيني، وراكمت على ما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ثم انقلبت في زمن حكومات نتنياهو المتعاقبة على الاتفاقية من الفها الى يائها منذ العام 1996. بالإضافة الى ان إبقاء ملف الرعاية الدولية لعملية السلام بيد واشنطن، وتجاوز مكانة ودور هيئة الأمم المتحدة أفقد القيادة الفلسطينية الإمساك بدورة الزمن، ووقعت اسيرة فلسفة وسياسة الانتظار، كلما قدم لها الأعداء بعض فتات المواقف والمساعدات الواهية وغير ذات الجدوى، وحتى عندما حاولت في عام 2011 للحصول على دولة كاملة العضوية في مجلس الأمن الدولي، تصدى لها صانع القرار الأميركي قبل الإسرائيلي، الى ان ذهبت في عام 2012 وحصلت على دولة مراقب، وبقينا في دائرة الانتظار الى العام الحالي 2024، مستفيدين من اتساع حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية، وزيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين بالذهاب الى مجلس الامن مجددا، وفشلنا في رفع مكانة دولة فلسطين لدولة كاملة العضوية، رغم تصويت 14 دولة لصالح القرار في المجلس، ثم ذهبنا الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي صوتت على قرار بأغلبية 143 دولة يؤكد أهلية وأحقية الدولة الفلسطينية بمكانة العضو الكامل في الأمم المتحدة في 10 أيار / مايو الماضي.
ورغم هذا الاعتراف الدولي، الا أن حكومة الإبادة الجماعية الإسرائيلية تعمل بشكل حثيث ومتواصل ووفق خطة منهجية على استباحة الكيانية الفلسطينية الضعيفة أصلا، وتبديد ركائزها، وشطب معالم حضورها على الأرض من خلال توسيع نطاق حروب الإبادة في قطاع غزة والضفة الغربية وفي مقدمتها القدس الشرقية. ومع ذلك، يذهب بعض القوى السياسية والأكاديمية الى طرح شعارات، والمطالبة بإعلانات قانونية ودستورية، واقصد المطالبة بضرورة العمل على إصدار إعلان دستوري، وتشكيل مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية، بعد اعلان الرئيس محمود عباس امام البرلمان التركي عن خطوته النوعية بالتوجه لقطاع غزة في 15 آب/ أغسطس الماضي، وحتى طرحها البعض في حوار بكين 22 تموز/ يوليو الماضي.
مع العلم، أن السلطة الوطنية التي أنشئت في أيار / مايو 1994 لها نظام أساسي (دستور مؤقت)، وانتخبت مجلس تشريعي لدورتين متتاليتين، الى أن جاء انقلاب حركة حماس اواسط 2007، وعطل دور المؤسسة التشريعية كليا. وبالتالي لماذا الإعلان الدستوري؟ وما هي الفائدة المرجوة منه الآن؟ هل الدولة الفلسطينية استقلت، وبات الشعب سيد قراره على أرض وطنه؟ ولماذا المجلس التأسيسي الان، وهناك هيئات منظمة التحرير الفلسطينية اللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والمركزي؟ هل نحن بحاجة الى المسميات والشعارات، ام نحن بأمس الحاجة لتفعيل الأطر الموجودة بين أيدينا؟ ولماذا يرفض البعض تولي المجلس المركزي دور التشريع، وهو الذي فوض بتولي مهام المجلس الوطني أعلى هيئة تشريعية فلسطينية؟ وهل عدم تمثيل بعض القوى مشكلة؟ اليس من الممكن دعوتهم واضافتهم لعضوية المجلس لحين إعادة ترتيب شؤون البيت الفلسطيني، وأجراء الانتخابات البرلمانية في إطار حدود دولة فلسطيني، وانتخابات المجلس الوطني؟ ولماذا هذا التناقض في المواقف، مرة نريد تفعيل مؤسسات منظمة التحرير، ومرة نتحفظ على تولي المجلس المركزي دور التشريع، وهو الهيئة التشريعية الأعلى من المجلس التشريعي؟
باختصار شديد، ضرورة العمل على تفعيل دور هيئات منظمة التحرير وخاصة المجلس المركزي، وتوليه مركز التشريع في أراضي دولة فلسطين المحتلة، ومنحه الصلاحيات الكاملة لحين انتهاء المرحلة الانتقالية، التي يفترض ان تبقى حتى إزالة أخطار الانقلاب الحمساوي، وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية بين جناحي الوطن الفلسطيني، وبعد وقف الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والشروع بإعادة الاعمار في ظل حكومة توافق وطني، أو باستمرار حكومة الدكتور محمد مصطفى الحالية، إذا تم التوافق على ذلك، ومع الذهاب لمؤتمر السلام الدولي لتكريس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. والكف عن رفع شعارات والمطالبة بإعلانات، والابتعاد عن طرح مواقف تعطيليه لدور المجلس المركزي، والاهم العمل على تعزيز دور المقاومة الشعبية بأشكالها المختلفة. لان العدو الإسرائيلي ماضِ قدما نحو توسيع دائرة الإبادة في الضفة الفلسطينية. لأنها مركز وجوهر مشروعه الصهيوني الاستراتيجي. لا وقت للترف الفلسطيني، ولا يجوز تبديد وتضييع الوقت، فإن لم نقطع الوقت الان، سيقطعنا العدو الصهيوني.
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط