كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تيودور هرتسل "المؤسس الحقيقي للكيان الصهيوني"

تيودور هرتسل "المؤسس الحقيقي للكيان الصهيوني"

تاريخ النشر: 2022-06-20 | 06:15

ولد (بنيامين زئيف (تيودور)هرتسل) (1860-م1904) لأسرة يهودية برجوازية، وهو نمساوي مجري الجنسية، كاتب مسرحي، وحصل على شهادة في القانون الروماني. ويعتبره الكثيرون المؤسس الحقيقي للصهيونية، ثم للغزوة الاستعمارية الاوربية- الصهيونية فالكيان الصهيوني.[1]
اعتقد هرتزل في البداية أن التحرر والاستيعاب (الاندماج في المجتمعات التي ينتمون لها كمواطنين في أوربا) كان أفضل مسار للعمل "للشعب" اليهودي. ومع ذلك ، رفض في وقت لاحق هذا المفهوم تمامًا ودعا إلى الإبعاد اليهودي من قارة أوروبا، رغم انبهاره بالحضارة الاوربية التي عدّ نفسه منها، ورسولًا لها للاستعمار القادم لفلسطين اوالارجنتين..
ويرجع الفضل في ذلك إلى كتابه " دولة اليهود" [2]الذي كان ذا أثر عظيم بالنسبة لليهود والحركة الصهيونية[3]، إذ تمكن هذا الكتاب من أن يزرع في نفوس اليهود فكرة أنهم ليسوا أبناء دين واحد فقط، بل هم "قومية" واحدة مستقلة كما يظن، لها الحق في أن يكون لها كيان ووطن اودولة مستقلة.
وضع هرتسل في هذا الكتاب آماله واحلامه، كما وضع مخططًا للكيان الصهيوني يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والتنظيمية.
لقد انتقد حاييم وايزمان الكاتب والكتاب في مقدمته للكتاب ذاته، إذ رأي أن هرتسل لم يضع تحليلًا جذريًا، وماكان كتابه عميقًا، وضم خططًا ساذجة، وأنه كان لديه صورة شاحبة عن يهود شرق أوربا ولديه انطباعات سطحية...ورغم "الثغرات في تكوينه كقائد يهودي" وتناقضاته التي أشار لها كما يقول "اعتبرناه مؤهلًا لقيادتنا"! [4]
دعا هرتزل إلى عقد مؤتمر بازل في سويسرا الذي ضم ممثلين ليهود العالم المختلفين بالقوميات، وتم عقد المؤتمر بالفعل عام 1897، وانتُخب هرتزل رئيسا لهذا المؤتمر ثم رئيسا للمنظمة الصهيونية التي تمخضت عن المؤتمر، وظل يرأسها حتى وفاته في النمسا عام 1904. وكان الرجل يعاني في حياته العائلية كثيرًا حيث تشاجرت والدة هرتزل وزوجته بانتظام فعاش حالمًا وبائسًا.
من المهم الإشارة هنا الى أن هرتسل لم يكن مخترع الفكر الصهيوني فقد سبقه يهود كثيرون قدم كل منهم أفكارًا معينة، فموسى هس ألّف كتاب "روما والقدس" عام 1862 ورأي فيما اعتبره "القومية" اليهودية حلاً "للمشكلة اليهودية"، وكان ليون بنسكر قد ألّف "التحرر الذاتي" عام 1882م ويشار له بأنه صاحب فكرة "الوطن القومي اليهودي"، أما استخدام مصطلح الصهيونية فينسب الى "ناثان بيرنبوم"، ولكن هرتسل بالحقيقة هو الذي حدد الأهداف الأساسية للحركة الصهيونية واقترح أفضل الوسائل لتنفيذها كما يذكر محمد يوسف عدس في مقدمته لكتاب الدولة اليهودية.
حضر المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية 200 عضو من 17 دولة، وفيه تم الإعلان عن ولادة “المنظمة الصهيونية العالمية”. واتجه هرتزل بمشروعه يدق أبواب جميع الدول الاستعمارية. وللحقيقة كما يقول عبدالوهاب المسيري[5] لم يكن هرتزل مكترثاً بموقع الدولة اليهودية الاستيطانية، إذ فكر في إقامتها في شبه جزيرة سيناء، منطقة العريش، أوغندا، جزيرة قبرص، الكونغو البلجيكي، موزمبيق، العراق، ليبيا، أو فلسطين.
اقترب هرتسل من الإمبراطورية العثمانية،[6] التي كانت فلسطين تحت ولايتها في ذلك الوقت ، ووعدهم بأن "الشعب اليهودي" سيدفع الدين الخارجي للإمبراطورية إذا أعطيت لهم فلسطين. ورفض السلطان عبد الحميد الثاني، خلال اجتماعهما عام 1901 .وقد اتصل هرتزل أيضًا بالبابا بيوس العاشر للحصول على الدعم ولكن قيل له حتى يقبل اليهود بألوهية المسيح ، ولم تستطع الكنيسة الكاثوليكية دعم مطالبهم.
ومن المهم أن نشير لملاحظات هامة على كتاب هرتسل المعنون (دولة اليهود) كما رآها د.عادل غنيم[7] في تقديمه للطبعة الأولى العربية، الصادرة عن مكتبة الأمام البخاري حيث يذكر بالصفحات 41-44 ما ملخصه التالي:ملاحظات على الكتاب
1-حرص هرتسل على عدم استثارة أهل البلاد في الوطن المرتقب (الارجنتين أو فلسطين أو غيرها) حتى لا يثوروا أو يفسدوا خطته.
2-تحدث بصراحة عن كيفية احتلال (احتلال نصًا) الأراضي الجديدة والوسائل المستخدمة.
3-اعتبر الدولة المنتظرة رأس حربة لأوربا و"كموقع أمامي للحضارة في مواجهة البربرية".
4-دعا لاختيار فلسطين أو الأرجنتين كمقر للوطن المرتقب رغم اشارته أكثر من مرة لأرض الميعاد، ما يعني عدم اتفاق بين القيادات الصهيونية حول البلد.
5-وفي المؤتمر الصهيوني6 عام 1903 وافق المؤتمر على أوغندا مقرًا «للوطن القومي اليهودي» دلالة على عدم الاتفاق على مكان محدد ورغم قرار المؤتمر الاول بإنشاء الوطن المزعوم في فلسطين.
يقول د.عادل غنيم في تقديم ترجمة محمد يوسف عدس أن أهمية كتاب الدولة اليهودية ترجع لأمور ثلاثة أنه جعل القضية من محلية لليهود في كل بلد الى عالمية، وأنه جعل منهم "شعبًا"، وشكل دليل عمل لليهود لأول مرة في تاريخهم.[8]
وفي ص37 يقول: أن فكرة هرتسل كانت بسيطة غاية البساطة "فلنمنح السيادة على جزء من الأرض يكفي للاحتياجات الحقيقية لأمة، وسوف نتكفل نحن بالباقي" ولعل هذا المنطق هو ما نفذته مؤخرًا منظمة التحرير الفلسطينية عندما وافقت على اتفاق الحكم الذاتي الفلسطيني الذي يبدأ بالانسحاب من غزة ومنطقة أريحا وبدء التحرك منها لبناء الدولة الفلسطينية.[9]
حواشي هامة وأساسية:
________________________________________
[1] يكتب مردخاي ناؤور في كتابه: الصهيونية في 100 عام (1887-1987م) ترجمة عمرو خليل عام 2016، تسلسلًا لمن أسماهم المبشرون بالصهيونية خاصة من القرن 19 ، وكان أول من ذكرهم الامريكي اليهودي مردخاي نوح الذي طرح عام 1818 إقامة دولة يهودية في شمال شرق امريكا كمدخل لعودتهم لما يسميها "أرضهم" "التاريخية" في فلسطين. ثم يورد تسيفي هيرش فمنتفيوري...الخ.
[2] الشائع أن الكتيب اسمه الدولة اليهودية، ولكن اسمه الأصلي دولة اليهود، والي تعني أغلبية في دولة ما، بينما الدولة اليهودية تعني دولة خاصة باليهود.
[3] كان في الأصل ناثان بيرنبوم الذي جاء بمصطلح الصهيونية ، وكان هرتسل هو الذي جعله شائعًا.
[4] كتاب الدولة اليهودية، الطبعة العربية الثالثة، 2009 م، ترجمة محمد يوسف عدس وتقديم ومراجعة أ.د.عادل حسن غنيم، مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، (الاولى في عام 1994م).ص57-61
[5] عبدالوهاب المسيري، الأيديولوجية الصهيونية، الجزء1، الكويت، عالم المعرفة،1982،ص143
[6] توضيحًا لدور العثمانيين في فلسطين وردًا على الحوارات الملتزمة وتلك الصعبة بعد مقالاتي السابقة وجب التوضيح حيث أنه وحسب الوثائق: لم يكن هناك اقرار عثماني بقيام او الموافقة على "وطن" او "دولة" صهيونية بتاتًا لليهود في فلسطين او غيرها. ولكن حصل تجاوزات موثقة لا تحسب على مجمل الدولة العثمانية اي تجاوزات فردية، تمامًا مثل القلة الضئيلة من الفلسطينيين التي باعت بعض اراضيها بما لايزيد عن 1٪؜ من مساحة فلسطين و5٪؜ ما سرقته بريطانيا عمدا لليهود بمجمل 6٪؜ اي حافظ الفلسطينيون رغم الضعف على 94٪؜ من ارضهم حتى النكبة عام1948 م. بنفس المعنى لم تشكل الاراضي التي تسربت بشكل شخصي اوفرمانات محدودة ايام العثمانيين لم تشكل مساحة ذات اثر كبير كمساحات، ولكنها حصلت نتيجة ضعف الدولة العثمانية والضغوطات وأحيانا في سياق عدم ادراك الخطر...الخ، (القرن19أساسًا) ونتيجة مكر وخداع الاوربيين ويهود اوربا والاستعمار الاوربي، ومن هنا جاءت المستعمرات منذ العام 1881 م. رغم ذلك يحسب للدولة العثمانية رغم التسريبات للأراضي، وبعض الفرنانات الخاصة، وعند اكتشاف خطرالاستيطان العمل على منعه. وكلام السلطان عبدالحميد الثاني اللاحق بحق عدم التنازل عن فلسطين لليهود واضح وموثق بغض النظر عن الآراء السياسية الاخرى فيه.
[7] لمراجعة كتاب الدولة اليهودية، الطبعة العربية الثالثة، 2009 م، ترجمة محمد يوسف عدس وتقديم ومراجعة أ.د.عادل حسن غنيم، مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، (الاولى في عام 1994م).
[8] يكتب د.عادل غنيم معلقًا في حاشية أنه: في دراسة علمية للمفكر العربي جمال حمدان انتهى فيها الى أن يهود العالم مختلطون في جملتهم اختلاطًا بَعُدَ بهم عن أية أصول إسرائيلية فلسطينية قديمة، ومن هنا فلا جُناح علينا إذا نحن قرّرنا بالنهاية أن اليهود ليسوا من بني إسرائيل (القدماء المندثرين)، وان هؤلاء شيء وأولئك شيء آخر إنثروبولوجيًا، ولا رابطة بين الطرفين الا الدين والدين فقط-جمال حمدان، اليهود إنثروبولوجيًا، القاهرة، دار الكاتب العربي، 1967، ص90
[9] ولكن المترجم يستطرد بعرض الفروق الي منها استخدام الصهاينة الاستغلال للأوضاع، والخداع والمراوغة والتضليل...الخ.

(سلسلة مقالات حول شخصيات ساهمت في تأسيس الكيان الصهيوني على حلقات، وهذه الحلقة 9 منها)

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط