كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثأر الأحرار واستحالة إلحاق الهزيمة بالشعب

ثأر الأحرار واستحالة إلحاق الهزيمة بالشعب

تاريخ النشر: 2023-05-14 | 10:49

سوف نحتاج إلى آلاف الصفحات وعشرات الدراسات الجادّة للإحاطة بمختلف جوانب معركة ثأر الأحرار، من أجل استخلاص العبر واكتشاف أوجه القصور والثغرات التي شابت الأداء الفلسطيني مع إظهار عناصر القوة لتنميتها وتعزيزها. يكفي أن نشير هنا إلى أن إسرائيل عمدت بعد معركة سيف القدس في أيار 2021 إلى تشكيل 14 لجنة تحقيق رسمية لدراسة الإخفاقات التي رافقت الأداء الإسرائيلي في تلك المعركة، وشملت الفشل الاستخباري وأداء القبة الحديدية، والجبهة الداخلية، والإعلام والدعاية والإعلام الجديد، والتنسيق بين الأجسام الرسمية بما فيها الأذرع العسكرية والأمنية، والأداء الدبلوماسي. بعض اللجان احتاجت إلى عدة اشهر للخروج بنتائجها وتوصياتها التي ظل معظمها طيّ الكتمان وحُصر الاطّلاع عليه بالجهات الرسمية المعنية. ما سبق يؤكد أن التقييم الموضوعي يحتاج إلى مراجعات مهنية متخصصة بعيدا عن لغة البيانات اليومية ذات الطابع التعبوي والعاطفي. وما يعنينا في هذا المقام هو الإشارة إلى بعض الحقائق الصريحة التي احتدم الجدل بشأنها خلال المعركة ويمكن لها أن تجيب على بعض الأسئلة المثارة.

الحقيقة الأولى التي ينبغي إبرازها هي أن هذه الجولة الأخيرة، هي عدوان على الشعب الفلسطيني كله، لا على فصيل أو منطقة جغرافية بعينها، وإن تركيز دعاية الاحتلال على استهداف حركة الجهاد الإسلامي وقادتها يأتي في سياق مساعي الاحتلال لتجزئة الساحات، والاستفراد بكل فصيل أو منطقة على حدة، إلى إظهار المعركة وكأنها جزء من جهود إسرائيل لمحاربة التمدد الإيراني المزعوم. صحيح أن حركة الجهاد لعبت دورا مميزا ومثابرا ومشهودا في المواجهات الأخيرة في غزة والضفة، ولكن يجدر التذكير بأن معركة "ثأر الأحرار" وثيقة الصلة بالاعتداءات المتكررة والمتصاعدة ضد المسجد الأقصى والقدس، وباغتيال الشيخ الشهيد خضر عدنان الذي مثّل استشهاده الملحمي صفحة مجيدة في نضالات الحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني كله.

لا يمكن فصل هذا العدوان عن سلسة الاعتداءات على امتداد العامين الماضيين في الضفة بما فيها القدس، وتنفيذ عشرات الاغتيالات، والهجمة الاستيطانية المحمومة، والتنكيل بالحركة الأسيرة، وعمليات هدم المنازل والاعتقالات الجماعية ومنع اي نشاط فلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، وكلها حلقات في نفس المخطط الهادف إلى استثمار الظروف الدولية والإقليمية والمحلية من أجل حسم الصراع بإجراءات أحادية وبقوة الحديد والنار، ومدخل هذا الحل هو القضاء على كل أشكال المقاومة.

هذه هي الجولة السادسة من جولات العدوان العسكري المفتوح على قطاع غزة خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة، وفي كل مرة تهدف إسرائيل إلى تحقيق بعض الأهداف الخاصة بوضعها الداخلي وتنافُس القوى السياسية فيها، إلى جانب هدف ردع الشعب الفلسطيني ومقاومته، وتكبيد الشعب كلفة دعمه للمقاومة واحتضانه لها، ودفع الناس للاعتقاد بأن المقاومة هي عبء عليهم بدل أن تكون رافعة لنضالهم الوطني ومحل دعمهم واعتزازهم.

الإنجازات الوحيدة لآلة الحرب الإسرائيلية هي قتل مزيد من الفلسطينيين ومعظمهم من الأطفال والنساء والمدنيين. ومن تقييم الجولات الست يتبين أن المقاومة تعود بعد كل جولة أقوى من الجولات التي سبقتها، وأن كل قائد يجري اغتياله يحلّ محله قائد جديد متحمس لإثبات دوره والثأر لسلفه. واللافت أنه في جميع جولات القتال التي وقعت وعلى الرغم من الخسائر الفادحة والمؤلمة التي تصيب الناس، فشل الاحتلال في الإيقاع بين الشعب والمقاومة، بل زاد تمسك الشعب بخيار المقاومة والتفافه حولها وحول رموزها، وباتت المقاومة، بأشكالها المتجددة، عنصرا رئيسيا لا يمكن تجاهله في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في هذه المواجهة كما في الجولات السابقة، ثمة ثلاثة عناصر ضرورية تأخذها المقاومة بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار: الأول هو مصلحة الشعب، صحيح أن المقاومة هي التي تتحمل العبء الأكثر بما في ذلك الخسائر البشرية والمادية من تدمير للمنازل والممتلكات، لكن الشعب كله يتحمل النتائج ايضا، من خسائر فادحة في الأرواح والتشريد وتدمير البنية التحتية والرعب الذي يواجهه الأطفال وسائر المدنيين، والمعاناة الهائلة في توفير ضروريات الحياة، وخسارة أيام العمل والدراسة، واستنزاف الموارد الشحيحة اصلا، والضغط على المرافق الطبية الضعيفة. العاملان الآخران هما حماية الوحدة الوطنية وتثبيت قواعد الاشتباك التي تكرست بالدم والتضحيات وهي في حد ذاتها تعبير عن الكرامة الوطنية للشعب تلخصها معادلة أن المقاومة جاهزة للرد دائما على ضربات الاحتلال الغادرة، أي قرار للمقاومة ينبغي أن يوازن بين هذه الاعتبارات الثلاث بمعزل عن الخطابات الشعبوية التي تستعجل الردود الصاروخية وتضع نفسها مكان غرفة العمليات المشتركة، والمشكلة هي أن بعض هذه الأصوات نفسها هي التي تنتقد المقاومة إذا تأخر ردها ثم تواصل انتقادها إذا بادرت بالرد بزعم أنها تفاقم معاناة الناس.

تنطلق العقلية السياسية والعسكرية الإسرائيلية من قناعة مفادها أن إسرائيل انتصرت على العرب والفلسطينيين في جميع الحروب السابقة، وهي بذلك تملك القوة والقدرة على فرض وإملاء شروطها السياسية على الفلسطينيين بما يعني استسلامهم، طبعا هذا المنطق كان سائدا في العصور الوسطى ولم يعد ممكنا تطبيقه في العصور الحديثة، ولا في الحروب التي تخوضها قوى عظمى ضد دول وشعوب أضعف منها بكثير كما في فيتنام وأفغانستان، مشكلة إسرائيل انها تتناسى أن حروبها هذه ليست ضد دولة او نظام او جيش، بل هي ضد الشعب الفلسطيني وضد توقه للعيش بحرية وكرامة، وهي معركة يستحيل كسبها لاستحالة هزيمة الشعب.

يعرف الكل أن وضعنا الداخلي منقسم ومفكك، وذلك يضعف قدرتنا كشعب ومؤسسات على إدارة المعركة وتحقيق التكامل بين مختلف الساحات من جهة وبين أشكال العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والمقاوم والجماهيري من جهة أخرى، كان لافتا في هذه المعركة ضعف أداء السلطة، وكان معيبا وشائنا خروج بعض الأصوات التي بررت تقاعسها فاعتبرت ان ما يجري في غزة لا يعنيها بسبب الانقسام. وحبذا لو تجري محاسبة هذه الأصوات بعد انجلاء غبار المعركة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط