كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثأر قومي إسرائيلي من الديموقراطية

ثأر قومي إسرائيلي من الديموقراطية

تاريخ النشر: 2018-08-08 | 11:17

على أي وجه يُفهم قانون الدولة القومية (الدولة– الأمة اليهودية) الإسرائيلي؟ ولماذا أقر اليوم؟ أبصر مشروع القانون هذا النور في 2011 على يد آفي ديتشر، وهو كان نائب في حزب «كاديما» انتقل إلى «الليكود». ومشروع القانون هذا يعرّف دولة إسرائيل على أنها «الموئل الوطني للشعب اليهودي...». وعُدِّل هذا المشروع أكثر من مرة. فهو يرجح كفة البُعد اليهودي في الدولة على كفة طابعها الديموقراطي. ويمنح السكان المقيمين في دساكر يهودية تقع في مناطق مختلطة، يهودية وعربية، مثل الجليل، حق رفض إقامة من ليس من اليهود في وسطهم. وإثر سيل الاحتجاجات على هذا المشروع، اقترع على نسخة معدّلة ومخففة منه في 19 تموز (يوليو) المنصرم، والنسخة هذه تعرّف دولة إسرائيل على أنها «الموئل القومي للشعب اليهودي حيث حقه الطبيعي والثقافي والتاريخي والديني في تقرير المصير»، وهذا حق «خاص بالشعب اليهودي» دون غيره من القوميات. وينص هذا القانون على أن القدس «الكاملة والموحدة» هي عاصمة إسرائيل.

ولكن القانون هذا، ولو كان نسخة معدلة من المشروع السابق، هو ارتكاسة ديموقراطية لا يستخف بها، فهو لا يتناول حقوق الانسان، وحماية الأقليات، ومبادئ المساواة وحرية التعبير، على خلاف إعلان الاستقلال في 1948. وهذا القانون يخل بالتوازن الدقيق الذي أرسي بناء على تعريف إسرائيل بـ «دولة يهودية وديموقراطية» على ما ورد في القانون الأساسي «لحرية الإنسان وكرامته» في 1992. ولا يخفى أن هذا القانون يصب فحسب في مصلحة الإتنية الغالبة، ويوجه ضربة الى عرب إسرائيل، وكل المواطنين غير اليهود، والدروز تحديداً الذين يخدمون في أجهزة الأمن، ويرسخ غياب المساواة في الحقوق في القانون الأساسي. والعربية لن تعود لغة رسمية، على نحو كانت إلى اليوم، وصارت مكانتها ملتبسة: لها «وضع خاص أو مميز». وهذه العبارة لا وزن لها ولا تعني شيئاً.

ولكن لماذا أبصر النور مشروع هذا القانون في 2011؟ هو يندرج في سياق مشروع أوسع يرمي الى «تهويد» المجتمع الإسرائيلي، وترسيخ حقوق اليهود في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والطعن في خطوات ديموقراطية التُزمت في العقود الأخيرة ساهمت في تعزيز حقوق الاقلية العربية، ونمو مجتمع مدني نشيط وقوي، وعلى غرار «الثورة الدستورية أو التأسيسية» في 1995 التي أجازت للمحكمة العليا ضبط مشروعية القوانين المصادق عليها في الكنيست. ولم تنظر أحزاب اليمين الى هذه الخطوات الديموقراطية بعين الرضى. وفي سياق الرضات الأمنية في عقد عام 2000، انتخب الإسرائيليون في شباط (فبراير) 2009 تحالف أحزاب يمينية ويمينية متطرفة. ومذ ذاك، صار القوميون الدينيون في صدارة حركة خلاصية واسعة تتمدد الى عناصر في أقصى يمين الليكود. وهذه الأحزاب توسلت بمكانتها البارزة إلى الترويج لمشاريعها السياسية القومية. فبرز غياب التسامح إزاء العرب والمهاجرين والمنظمات غير الحكومية والصحافيين النقديين. وكرت سبحة تشريعات غير ديموقراطية منذ 2009، على غرار قانون شفافية تمويل المنظمات غير الحكومية، وهو قانون يعيد إلى الأذهان هنغاريا في عهد فيكتور أوربان- وقانون النكبة الذي يفرض عقوبات مالية على مؤسسات تحيي ذكرى ترحيل أو رحيل الفلسطينيين في 1948، وقانون مناوأة المقاطعة الذي يقتص من كل إسرائيلي يدعو الى المقاطعة، ومقاطعة المستوطنات في الأراضي المحتلة على وجه التحديد، وقانون يقيد يد جمعيات غير حكومية يسارية في المدارس، وهو يرمي الى كم أصوات منظمات مثل «breaking the silence» (كسر الصمت)، وقانون تعليق عضوية نواب (ويستهدف النواب العرب)، وقانون «التنظيم»، والقانون هذا يرمي إلى التستر على مصادرة أرض فلسطينية خاصة؛ وقانون مصادرة حق المحكمة العليا في ضبط دستورية القوانين العادية؛ وأخيراً قانون «الدولة القومية».

 

والملفت هو غياب معارضة برلمانية يعتد بها لجبه هذه المشاريع المتماسكة وعرقلة مساعي الواقفين وراءها. وأراد بنيامين نتانياهو، وهو طالب الفلسطينيين منذ 2009 الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية» ، منح بلاده هوية ترسي تراتبية في الحقوق على أرض إسرائيل.

وليس قانون «الدولة القومية (اليهودية)» وليد صدفة ولا حادثة معزولة، بل هو حلقة من حلقات قوانين غير ديموقراطية إلى حد كبير. وهو ذروة سيرورة ثأر النخب القومية والدينية، وهي نخب تتبجح بحقها في الأرض الممتدة من البحر إلى النهر، من «النخب القديمة» العلمانية التي أنشأت إسرائيل وحكمتها طوال خمسة عقود. وسلط نفتالي بينيت، رئيس «البيت اليهودي»، الضوء على طابع القانون هذا الانتقامي، وسوغ إقراره بالقول: «ترتجى فائدة من قانون الدولة– الأمة (الدولة القومية)، إثر تجريد المحكمة العليا قوانين من طابعها اليهودي». وليس هذا القانون حادثة عابرة وبسيطة في تاريخ إسرائيل بل عاصفة شعواء تطيح كل ما في طريقها.

* مدير البحوث في «سيانس بو»، عن «لوموند» الفرنسية

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط