مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثانوية عامة" بلا طلاب في غزة: عامان من الغياب القسري عن الامتحان الوطني!!

ثانوية عامة" بلا طلاب في غزة: عامان من الغياب القسري عن الامتحان الوطني!!

تاريخ النشر: 2025-06-20 | 16:40

في كل عام، تشكّل امتحانات الثانوية العامة حدثًا وطنيًا جامعًا في فلسطين، إلا أن قطاع غزة هذا العام – وللعام الثاني على التوالي – تغيب قسرًا عن هذا المشهد. بين القصف والنزوح، ضاع الحُلم المؤجل لآلاف الطلبة الذين كان من المفترض أن يجلسوا على مقاعد الامتحان، لا تحت أنقاض مدارسهم.

بينما تستعد المدارس في الضفة الغربية لاستقبال طلبة الثانوية العامة صباح السبت الموافق 21 يونيو 2025، يخيم صمت ثقيل على قاعات الامتحان في غزة، التي لم تشهد جلوس الطلبة على مقاعدها للسنة الثانية على التوالي. ففي ظل حرب إبادة مدمّرة، لم تترك آلة الحرب الإسرائيلية حجرًا على حجر، ولا مقعدًا دراسيًا على جدار، لترتسم مأساة تربوية غير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

طلاب غزة الذين كانوا يستعدون لإنهاء رحلتهم المدرسية والانتقال إلى آفاق التعليم العالي، وجدوا أنفسهم ضحايا مباشرة للعدوان: مئات الشهداء والجرحى من طلبة التوجيهي، ومئات آخرون شُردوا من بيوتهم ومدارسهم، فيما دُمرت مراكز تعليمية بالكامل، وتعذر توفير الحد الأدنى من البيئة التعليمية الآمنة. لم يكن تأجيل امتحانات الثانوية العامة خيارًا إداريًا فحسب، بل ضرورة إنسانية فرضتها الكارثة.

في المقابل، تُجرى امتحانات التوجيهي في الضفة الغربية في موعدها، رغم التحديات السياسية والاقتصادية، وهو ما يسلّط الضوء على التباين الصارخ في الواقعين التربويين داخل الوطن الواحد، حيث يتمكن طالب في رام الله من مراجعة دروسه على طاولة مكتملة، بينما يراجع طالب في غزة مشهد ركام مدرسته المهدمة، أو يقضي يومه بحثًا عن الماء والطعام.

إن غياب التوجيهي في غزة للسنة الثانية لا يمثّل مجرد انقطاع دراسي، بل هو تهديد مباشر لمستقبل جيل بأكمله، وشرخ عميق في وحدة المنظومة التعليمية الفلسطينية. وإذا كان امتحان الثانوية العامة يمثل في الوجدان الفلسطيني بوابة العبور إلى المستقبل، فإن غيابه القسري في غزة يعكس إغلاقًا قسريًا لأبواب الأمل والطموح أمام عشرات الآلاف من الشباب.

المطلوب اليوم ليس فقط التضامن الوجداني مع طلاب غزة، بل تحرك عاجل لوضع خطة وطنية إنقاذية شاملة، تدمج بين الدعم النفسي والتأهيلي والتربوي، وتفتح مسارات بديلة ومبتكرة لتعويض الفاقد التعليمي. فالثانوية العامة ليست ورقة أسئلة فحسب، بل شهادة حق لهذا الشعب على صموده، وعلى أن التعليم كان – وسيظل – أحد أعمدة بقائه ومقاومته.

نحو استعادة الحق التعليمي لأبناء غزة.. ما الحل؟!

إن غياب امتحانات الثانوية العامة في غزة للسنة الثانية على التوالي لا ينبغي أن يُعامل كأمر واقع، بل يجب أن يُنظر إليه كنداء طارئ لإعادة صياغة آليات العدالة التعليمية في حالات النزاع والظروف الاستثنائية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخلات عاجلة واستراتيجية، منها:

1. إطلاق برنامج وطني بديل ومتكيف مع خصوصية الوضع في غزة، يشمل آليات تقييم مرنة، ودعمًا نفسيًا وتربويًا متكاملًا، يضمن للطلبة الانتقال السلس إلى المرحلة الجامعية دون المساس بجودة المخرجات التعليمية.

2. عقد امتحانات التوجيهي وجاهيًا في حال توفرت قاعات (خيام) داخل القطاع، يُعد خيارًا واقعيًا، شريطة تقسيم الطلبة إلى مجموعات، بحيث يُقدّم طلبة الفرع العلمي امتحاناتهم أولًا في فترة محددة، ثم يتبعهم طلبة الفرع الأدبي، لضمان أفضل إدارة للموارد وتخفيف العبء على المؤسسات التعليمية.

3. تفعيل التعليم الرقمي الطارئ عبر منصات معدة خصيصًا للعمل في بيئات النزوح أو انقطاع الكهرباء، إلى جانب توفير الأجهزة اللازمة والدعم الفني والتربوي للطلبة في المخيمات والمناطق المتضررة.

4. تشكيل لجنة وطنية مشتركة بين غزة والضفة، تتولى إدارة ملف الثانوية العامة بروح موحدة، بما يحمي وحدة الشهادة الفلسطينية ويمنع ترسيخ الانقسام التعليمي.

5. مطالبة الجامعات المحلية والدولية بتسهيل قبول الطلبة المتضررين وفق آليات استثنائية تراعي واقعهم الصعب، وتضمن لهم فرصًا متكافئة في متابعة التعليم العالي.

6. توجيه نداء للمجتمع الدولي، وعلى رأسه اليونيسف واليونسكو، لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية في حماية حق التعليم لأطفال غزة، ومنع تهميشهم أو إقصائهم من العملية الأكاديمية.

إن استمرار تقديم امتحانات التوجيهي في الضفة الغربية شهادة على صلابة الإرادة الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاته دعوة صريحة لإعادة الاعتبار للحق المسلوب لطلبة غزة. فالحلم لا يغيب، حتى إن غاب الامتحان، لكنه بحاجة إلى من يحميه، ويؤمن بأن التعليم ليس امتيازًا، بل حقّ لا يسقط بالحرب.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط