كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ظلال طوفان الأقصى "26"

ثاني أيام الهدنة مشاهدٌ صادمةٌ وصورٌ مروعةٌ

ثاني أيام الهدنة مشاهدٌ صادمةٌ وصورٌ مروعةٌ

تاريخ النشر: 2023-11-25 | 12:13

ما إن دخلت الهدنة الإنسانية المؤقتة في قطاع غزة حيز التنفيذ في تمام الساعة السابعة من صبيحة يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر تشرين ثاني الجاري، حتى خرج سكان قطاع غزة كلهم، في الشمال المدمر والجنوب المكتظ بالسكان والنازحين، نساءً ورجالاً وأطفالاً، إلى الشوارع والطرقات، والأزقة والمنعطفات، يتفقدون ما خلفه العدوان، والآثار الناجمة عن القصف والغارات، وكانوا قد هيأوا أنفسهم لما سيرون، واستعدوا لمواجهة الحقيقة على الأرض، فلم تفاجئهم المشاهد، ولم تصدمهم الصور والوقائع، إذ كانوا يعرفون أن ثمانية وأربعين يوماً من العدوان المتواصل، والقصف الجوي والبري والبحري العنيف، لم يترك حجراً على حجر، كما كان يسعى ألا يترك رأساً على كتفٍ.
لكن الحقيقة كانت أكبر من الخيال، والصور أبلغ من الأخبار، والمشاهد على الأرض تشي بما هو أكبر من الزلزال وأشد عصفاً من الإعصار، فما تفعله الطبيعة أرحم بكثيرٍ مما يفعله الإنسان، وأشد فظاعةً من آثار زلزلة الأرض التي لا تطول، وأكثر تدميراً من عاصفة السماء التي لا تدوم، إلا أن العدو الحاقد جمع في عدوانه كل الأحقاد والشرور، وخلف وراءه ما لا تقوى على إدراكه العقول أو تتصوره الأذهان، وهو ما يريد إخفاءه ويخشى من ظهوره، لعلمه التام أن من يرى أبداً ليس كمن يسمع، وأن ردة الفعل بعد المعاينة والتشخيص، والتدقيق والتوثيق، ستكون مخالفةً للتقارير المكتوبة والأخبار المنقولة.
أصيب سكان قطاع غزة بالذهول لهول ما رأوا، وصدموا لمشاهد الخراب والدمار الذي أصاب كل شيءٍ في القطاع، ولحق بكل زاويةٍ فيه، حيث لم ينجُ منه بناءٌ أو مؤسسة، ولا حجر أو شجرة، ولا شارع جانبي أو طريقٍ رئيسي، وكان الفلسطينيون رغم كل التحذيرات قد وصلوا إلى كل مكانٍ، وإن كانوا قد بدأوا بتفقد بيوتهم، والاطلاع على أحوال مناطقهم، وتفقد جيرانهم والاطمئنان على معارفهم، فوجدوا أن البيوت مدمرة، والأحياء ممسوحة، والمناطق متغيرة، ولم يعد من السهل تمييز معالمها القديمة، ومعرفة علاماتها السابقة، إذ ليس على الأرض سوى ركام، وبقايا بيوتٍ مهدمة وأمتعة متناثرة، وأثاث محطمٍ.
وجد الفلسطينيون مساجدهم مدمرة، ومآذنها على الأرض ساقطة، وأسواقهم وكأنَّ عاصفةً هوجاء قد أصابتها فمزقتها، وبعثرت واجهاتها وهدمت جدرانها، ورأوا الشوارع والطرقات وكأن آلياتٍ ضخمة قد حرثتها، وقلبتها فجعلت عاليها سافلها، وتركت في أنحائها حفراً عميقةً وأخاديد كثيرة، أما مدارس الأونروا وإن كانت مأهولةً، إلا أنهم وجدوها وقد تصدعت مبانيها، واستشهد الكثير ممن لجأوا إليها وظنوا أنها مؤسساتٌ محميةٌ وهيئاتٌ أمميةٌ محصنة.
أما المستشفيات التي أعلن العدو حربه عليها، وصب جام غضبه عليها، بعد أن صورها أنها مقار القيادة، وفيها غرف العمليات العسكرية، ومخابئ القادة والمسؤولين، وفيها يخفون الأسرى والمعتقلين، فقد تركها العدو مدمرة، وخلف في ردهاتها وعلى جنباتها عشرات الجثث، التي لا يعرف أصحابها ولا تميز هوياتها، وكثيرٌ ممن قتلهم كانوا جرحى أو مرضى، لكنه كان يريد تدمير هذه الرموز التي صنعت الأساطير بصمودها وصبر أهلها، وأصبحت معاقل للاجئين ومساكن للنازحين، فدمرها وخربها، وعاث فساداً في جنباتها، وترك ردهاتها وكأن بحراً قذف بكل ما فيه على شواطئه، فكانت أشلاءً متناثرة وبقايا أدواتٍ صحية مبعثرة، وآثار دماءٍ على الأرض كثيرة، وأجزاءً من أعضاء مبتورة.
لكن المشاهد الأصعب والأكثر تأثيراً وحزناً، والأشد ألماً ووجعاً، كانت عندما تفقد أهل غزة أبناءهم وعائلاتهم، إذ كانوا مقطوعين عنهم ولا يتواصلون معهم، ولا يعرفون شيئاً عنهم غير الأخبار غير المتواترة التي تصلهم، بسبب قطع العدو لكافة الاتصالات السلكية والخلوية، فسألوا عن بعضهم وتفقدوا بيوتهم وحواريهم، فاكتشفوا أن عدداً كبيراً من أحبتهم قد استشهد، وأن آخرين ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض، ولا أحد يستطيع الوصول إليهم أو التأكد من حالتهم، وأن عدد الشهداء أكبر بكثيرٍ مما يعلن عنه، وأنه قابل للزيادة المضطردة كلما طالت فترة الهدوء، وتفقد الأهل بعضهم البعض.
أمام هذه الفواجع الكبيرة والصور القاسية والمشاهد الأليمة، سار الفلسطينيون على أقدامهم بخطىً ثابتةٍ وقاماتٍ ممشوقةٍ، وهمةٍ عاليةٍ، نحو أحيائهم ومناطقهم، وجابوا الطرقات العامة والشوارع، فلم يظهروا للعدو ضعفاً أو هنةً، ولا أسىً أو ندماً، بل أخذوا بأيدي بعضهم البعض، يواسون أنفسهم ويشجعونها، ويغذون الخطى ويستعجلونها، ويفكرون في الغد ويخططون للمستقبل، ويقولون لعدوهم ومن تحالف معه، نحن في أرضنا سنبقى، وعلى ترابها سنعيش، وبها سنتمسك، وعنها لن نتخلى، وهذا العدو الباغي يجب أن يردع، ومخططاته يجب أن تفشل، وآماله يجب أن تحبط، ولن يتحقق منها شيء مهما أثخن وأوغل، وقتل وأوجع.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط