كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثغرات في جدار القدس

ثغرات في جدار القدس

تاريخ النشر: 2017-08-09 | 00:43

وسط مظاهر الابتهاج المستحقة التي أعقبت معركة شعبنا وانتصاره في القدس والمسجد الأقصى. ومن دون إهمال الإيجابيات أو التقليل من شأنها، لا بد من رصد وتحليل بعض المظاهر السلبية التي رافقت هذه الجولة التي هي جزء من معركة طويلة عنوانها السيادة على القدس بمقدساتها وأرضها وشعبها وانتمائها وهويتها العربية الفلسطينية.

 هي معركة لم تتوقف بإزالة البوابات والكاميرات، فثمة مشروع إسرائيلي معلن ومخطط هو مشروع التهويد والتطهير العرقي الذي يدبّ على الأرض عبر عشرات الوسائل والإجراءات اليومية وينتظر فرصة سانحة لتوجيه ضربات كبرى وتغيير طابع المدينة وحسم مصيرها ومستقبلها.

أولى المظاهر السلبية أن الأحداث أظهرت اتساع الفجوة بين جماهير شعبنا في القدس وبين القيادة، بكل ما تشمله كلمة "قيادة" من مؤسسات وأطر وهياكل وأدوات، وهذه الفجوة ليست وليدة الأحداث الأخيرة، بل هي حالة آخذة في الاتساع، بدأت مع وقوع جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس تحت الاحتلال، وبخاصة مع قرار ضم القدس وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها في 28 حزيران عام 1967. وتعززت مع اتفاق أوسلو الذي استثنى القدس من ترتيبات المرحلة الانتقالية، وبموجبه سعت إسرائيل بشتى السبل لفصل القدس وعزلها عن الجسم الفلسطيني، ثم تكرست واقعيا ورمزيا برحيل القائد فيصل الحسيني في أيار 2001، وفشل المؤسسة الفلسطينية الرسمية في تكريس مرجعية وطنية تشكل عنوانا موحدا للقدس والمقدسيين.

الموقف القيادي الرسمي جاء بحق منسجما ومتكاملا مع الموقف الشعبي في القدس، وهو موقف يمكن البناء عليه وتطويره لردم الفجوة من خلال برامج وسياسات وخطط عمل تغوص عميقا في واقع القدس ومشكلاتها، وتستجيب لتطلعات أهلها، ولا تكتفي بإطلاق الشعارات والمواقف "التضامنية" ولا بالتعامل مع القدس من خلال وكلاء ومندوبين لا عمل لهم سوى تدبيج التقارير.

أبرزت الأحداث كذلك وجود نعرة جهوية خطيرة تكاد تقول أن ثمة شعبا مقدسيا منفصلا بهمومه وحياته وتطلعاته عن باقي الشعب الفلسطيني، وهي أيضا نعرة لم تولد من فراغ، بل نشأت في سياق سياسات العزل والفصل الإسرائيلية، وتعتاش على اختلاف الواقع السياسي والقانوني والاقتصادي، وتجد لها ترجمات شتى حتى في المسائل الاجتماعية والإنسانية، وتتغذى من فشل المؤسسات القيادية الفلسطينية في إدارة وتوجيه الشأن المقدسي. في بيئة معقدة كهذه يمكن للبعض أن يزعم أن المقدسيين ( وحدهم) هم من سلالة الأنبياء، متناسيا أن الاحتلال هو الذي رسم الحدود الحالية لبلدية القدس من صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا جنوبا حتى كفر عقب شمالا. ومع أن للنعرة الجهوية طابعا إيجابيا متحمسا أحيانا بفعل شعور الفخر والنشوة بما حققه الشباب والمرابطون، إلا أن ثمة شيئا قبيحا يخالط ذلك، ففي القدس يرتع حزب التحرير الإسلامي الذي مهما كان وجوده هامشيا في حياة الفلسطينيين إلا أنه يمتلك مواقع مؤثرة في المساجد وحلقات الدروس الدينية وخاصة في المسجد الأقصى، وهو قادر على التخريب وتشويه الصورة والإساءة للوطنية الفلسطينية إلى جانب ما يفعله أذناب الاحتلال ووكلاؤه.

إلى ذلك وجدنا أنفسنا في غمرة الأحداث إزاء مصطلح سياسي جديد بات متداولا ومألوفا أكثر من اللزوم وهو مصطلح "المرجعيات الدينية" الذي يرد أحيانا إلى جانب "المرجعيات الوطنية"، من المفهوم أن للهيئات الدينية كدار الإفتاء وإدارة الأوقاف مسؤوليات مباشرة في إدارة الحرم القدسي الشريف، وفي التصدي لمحاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم، ولكن في السياسة ليست لدينا مرجعيات دينية فهذه جزء من المرجعيات والهيئات الوطنية، وفي موضوع السيادة على القدس ومستقبها ليس للشعب الفلسطيني سوى عنوان واحد شرعي ووحيد هو منظمة التحرير الفلسطينية، وأي محاولة لخلق مرجعيات موازية أو منافسة للمنظمة لن تخدم معركة الأقصى والقدس، وسوف تضرّ الشعب الفلسطيني بأسره وتحقق ما تصبو إليه إسرائيل من تفتيت وحدة هذا الشعب وتبديد حقوقه الوطنية.

في معركة القدس والاقصى وقف الشعب الفلسطيني وبالأخص المقدسيون كجدار منيع، كسور القدس، في وجه مخططات الاحتلال، لكن الثغرات التي ظهرت يمكن أن تتحول إلى شروخ وصدوع إذا لم نبادر إلى علاجها فورا ودون إبطاء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط