كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثقافة التّكفير والتّخوين

ثقافة التّكفير والتّخوين

تاريخ النشر: 2016-08-18 | 09:52

مما قاله الأقدمون"لا يزال المرء عالما ما طلب العلم، فإن ظنّ أنّه عالم فقد جهل"، ويروى عن الإمام الشّافعي قوله: "ما جادلني عالم إلا غلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني". وما الجهل إلا السبب الرئيس الذي أنتج وينتج هزائمنا وخيباتنا على مختلف الأصعدة، والمصيبة الأكبر هي في أجهل الجهلاء، وهم "الذين يجهلون ولا يعلمون بأنّهم يجهلون" وليتهم يتوقفون عند هذا الحدّ، بل إنّهم يزعمون أنّهم علماء. وممّا يلاحظ في بلداننا أنّ هناك من يدّعي العلم بأمور الدّين، ويبدأ بالتّردّد على المساجد، يطلق ذقنه، ويرتدي ثوبا قد يضع تحته سروالا، ويبدأ بالوعظ والارشاد، وهو لا يعرف أركان الدّين، ولا يكلّف نفسه قراءة كتاب، والويل والثّبور لمن يخالفه الرّأي، فإنّ تهمة التّكفير جاهزة لقذفه بها، وكأنّ صاحبنا يملك مفاتيح الغيب والايمان، وبعضهم يعتلي منابر المساجد وقد يكون خطيبا مفوّها، لديه بعض المعلومات غير المكتملة، فيبدأ خطبه موزعا التّهم ذات اليمين وذات الشّمال، وقد يسيء إلى الدّين وهو لا يدري، ظنّا منه أنّه ينشر الدّعوة، ولديه أنصار يهللون ويكبّرون لفصاحة صاحبهم، وسأعطي بعض الأمثلة، فقد استمعت ذات جمعة إلى خطبة الصّلاة، فبدأ "الإمام العالم!" بلهجة هجوميّة وكأنّه في حرب مع المصلين، ومن يستمعونه عبر مكبّرات الصّوت حديثه عن أخلاق المسلمين، وأعطى مثالا على ذلك" أنّ طالبا صوماليّا مسلما يدرس في احدى الجامعات الأمريكيّة، سأل زميله الأمريكي في قاعة المحاضرات: كيف تقضي أوقات فراغك؟ فأجابه الأمريكيّ: في الحانات ومع النّساء، ثمّ ردّ الأمريكي السّؤال إلى الطالب الصّومالي، فأجابه: انظر إليّ، وذهب إلى المغسلة وتوضّأ، وبينما هو يغسل قدميه في المغسلة، صاح به أستاذه قائلا: ويحك كيف تغسل قدميك في مغسلة نغسل أيدينا فيها ونشرب منها؟ فردّ عليه أخونا المسلم: إن قدميّ أنظف من يديك وفمك لأنّني أتوضأ خمس مرّات في اليوم! وصاح الخطيب: هذه أخلاقنا الاسلاميّة!" وعلا التّكبير والتهليل! والتقيت"العالم الخطيب!" وسألته: من أين أتيت بهذا الخبر يا سيدنا الشّيخ؟ وهل ما رويته يسيء إلى الاسلام أم يدعو اليه؟ وهل من الأخلاق الحميدة أن يجيب طالب أستاذه بالإجابة التي رويتها؟ وماذا كنت فاعلا لو أجابها ابنك لك مثلا؟ وهل سبق لك وأن دخلت جامعة؟ وهل يوجد في غرف المحاضرات الجامعية مغاسل؟ وإن وجدت فهل يشرب الأمريكان منها؟ فاستاء صاحبنا ممّا سألت ودعا لي بالهداية، وكأنني ضالّ وهو مهدي! وذات خطبة أخرى هاجم الخطيب الأولومبياد الذي جرى في جنوب افريقيا، واعتبره نشاطا لافساد أخلاق أبناء المسلمين! ولمّا ذكرته بالحديث:"علموا أبناءكم الرّماية والسباحة وركوب الخيل" قال بأنّه حديث موضوع...والأمثلة كثيرة ومحزنة، وقد كتبت عددا من المقالات انتقدت فيها هكذا خُطَب، ودافعت فيها عن الدّين الصحيح، وفوجئت بنشرها على موقع أحد الأحزاب الدّينية تحت عنوان" تقيّؤات على شكل مقالات!"

لكنّ اللافت والمثير للرّعب هم التّكفيريون الذين يرفعون راية الجهاد حسب فهمهم، ولا يكتفون باستهداف غير المسلمين باعتبارهم"كفّارا" بل يتعدّونهم الى قتل المسلمين ممّن يخالفونهم الرّأي، فقاموا بتفجيرات اجرامية في مدن عربيّة، ضحاياها كلّهم من المسلمين، لأنّ من يخالفهم الرّأي كافر، بل يستحقّ القتل، وقد شاهدنا على شاشات التّلفزة اعدامات لأسرى مسلمين مقيّدين من الجيش السّوري في الحرب القذرة الدّائرة في سوريا، كما شاهدنا عمليّات قطع الرّؤوس لمدنيّين وعسكريّين في سوريا والعراق وسط التّكبير والتّهليل، بل شاهدنا ما هو أبشع عندما قام أحدهم بشقّ صدر جنديّ سوريّ وأكل قلبه، أمّا الذّبح تعذيبا وتنكيلا فهي كثيرة وتقشعر لها الأبدان. فمن المسؤول عن هكذا جرائم؟ وما علاقة الاسلام الصّحيح بها؟ ومن يملك مفاتيح الغيب ليقرّر من هو المؤمن؟ ومن هو الكافر؟ ولمصلحة من أعمال التّفجير والقتل التي تحصل في سوريا والعراق ومصر واليمن وليبيا وغيرها؟ ومن المستفيد منها؟ ومن المتضرّر؟ ومن يموّل هذه الجماعات التّكفيريّة؟ ولمصلحة من؟

وعلى الجانب الآخر هناك تنظيمات وأحزاب تدّعي الوطنيّة، ويصل بها التّحزّب الأعمى إلى تخوين من يخالفها الرّأي، بل إنّ بعضها مارس هو الآخر قتل بعض خصومه السّياسيّين، وله وسائل اعلام مختلفة لترويج سياسة التّخوين.

واذا كان "الحلال بيّن والحرام بيّن" دينيا، وأنّ البشر "أدرى بشؤون دنياهم" فلماذا التّكفير والتّخوين؟ ولماذا لا تتّسع صدورنا للرّأي والرّأي الآخر؟ ومتى ندرك أنّ الدّين لله وأنّ الوطن للجميع؟ وهل نحن شعوب قادرة على تطوير ذاتها وتطوير بلدانها ما دمنا نتعامل مع بعضنا البعض بالحديد والنّار وبالتّهديد وبالوعيد؟ إنّ الخراب الذي يعمّ بلداننا سببه خراب الانسان نفسه، ولا بدّ من تطوير التعليم في مختلف مراحله، واطلاق الحرّيات، وهذا يتطلب بناء الانسان السّليم جسديّا ونفسيّا أوّلا، حتّى يستطيع استيعاب العلوم والتّحرّر من الخرافات ومن عقليّة"الأنا" التّدميريّة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط