كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثقافة الحرب والسلام «الديمقراطي»

ثقافة الحرب والسلام «الديمقراطي»

تاريخ النشر: 2024-03-18 | 21:23

يذكّرنا الموقف السلبى المتخاذل للمؤسسات الدولية والأممية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولى، تجاه حرب الإبادة والتطهير العرقى فى غزة، بفشل عصبة الأمم المتحدة طوال عقدى العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضى، فى التصدِّى للقوى النازية والفاشية، والتى شكلّت خطرًا كبيرًا على السلم والأمن الدوليين وقتها، وهو الفشل الذى دفع العالم كله ضريبته من الدماء والموارد والأحقاد وتغيير الخرائط، وبنشوب الحرب العالمية الثانية، التى راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر، ودمار مدن وخراب صناعات ومدنية.
كما تذكّرنا ثقافة الانتقام والثأر البربرى وأسلوب الفعل العسكرى الوحشى والعنف المفرط والمبالغ فيه، والذى مارسته قوة الاحتلال الإسرائيلى فى غزة، بذلك العنف المفرط الذى ردَّت فيه النمسا على اغتيال الأرشيدوق النمساوى فرانتس فرديناند، ولى العهد، فى يونيو 1914، أثناء زيارته وزوجته مدينة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، حيث قام شاب صربى، واسمه جافريلو برانسيب، وعمره نحو 19 عامًا، بتنفيذ عملية الاغتيال، تعبيرًا عن رفضه لممارسات السلطات النمساوية، باضطهاد الشعوب السلافية، وطمس هويتها ولغتها. وكانت نتيجة عملية الاغتيال أن أعلنت النمسا الحرب على صربيا فى الشهر التالى، وتفاعلت معها آليات التحالفات الأوروبية، وبدأت الحرب العالمية الأولى، والتى استمرت أكثر من أربع سنوات، فى البر والبحر والجو، ودخلت أمريكا هذه الحرب فى إبريل 1917، وكانت النتيجة خسائر فادحة فى الأرواح البشرية والموارد، ونهاية للإمبراطورية النمساوية ــ المجرية، وتوقيع معاهدات بين المتحاربين فككت أنظمة إمبراطورية، وسقطت أسر حاكمة، وتغيرت خرائط وحدود ترابية، وقامت الثورة الروسية التى طبقت أول نظام اشتراكى فى العالم، وتقوضت بعدها الإمبراطورية أو الخلافة العثمانية، وصدرت وعود وترتيبات ما زال العالم يدفع ثمن مساوئها وأخطائها، ومن بينها: «معاهدة فرساى»، و«وعد بلفور» المشئوم الذى أثمر خطيئة تاريخية ألحقت ضررًا فادحًا بأمن الشرق الأوسط واستقراره.
كما تذكرنا بثقافة الثأر والانتقام الأهوج حينما ردَّت أمريكا بعنف عسكرى مفرط وتدميرى إثر الأحداث الإرهابية فى 11 سبتمبر 2001 فى نيويورك، وقامت باحتلال أفغانستان والعراق، وبمبررات واهية وكاذبة، وأنتج هذا الاحتلال عنفًا وإرهابًا غير مسبوق، وولّد تنظيمات متطرفة وأجيالًا جديدة تسعى إلى الانتقام، ولم يعالج هذا الانتقام العنيف والسياسات الحمقاء أسباب هذا العنف، رغم الأثمان الباهظة التى دفعتها شعوب وأوطان وموارد ومستقبل.
حروب تلد حروبًا، وتشيع الكراهية، وتهدر الموارد وتنتهك حق الإنسان فى الحياة والكرامة الإنسانية. تسرى رعدة فى أوصال شعوب العالم، يُخيفها هاجس حروب وحشية، يشنها حمقى ومجانين، ومرضى بغرور القوة وبنزعات الهيمنة والاستعلاء، ولا يتورعون حتى عن التلويح بالنووى والفناء، ولا يعطون فرصة واحدة لإقرار سلام عادل ومستدام، وصنعه وحفظه.
شاركت فى مؤتمر فكرى، عقد بالقاهرة قبل أسابيع، ونظَّمته مؤسسة المرحوم عبدالعزيز البابطين الثقافية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة فى مصر، حول مفهوم «السلام العادل والتنمية»، وتساءلت عن أسباب غياب مقاربات لتعلم السلام بوسائل وقائية رئيسية للحد من الحروب والعنف، وتحقيق تآزر بين جدول أعمال التنمية، وجدول أعمال استدامة السلام، الساعى لضمان القانون والعدالة. وقدمت نقدا لنظرية «السلام الديمقراطى» التى وردت فى أحد أبحاث المؤتمر، ومؤداها «أن الحكومات الديمقراطية والشعوب الديمقراطية هى الأكثر اتجاهًا نحو السلام والتعايش العالمى»! واستحضرت فى تعليقى على خطأ هذه النظرية عددًا من النماذج فى وقتنا الراهن، مثل الحرب الأوكرانية التى دخلت عامها الثالث، وكيف أن «ديمقراطيات الغرب» والمؤسسات الأممية لم تعط فرصة واحدة للسلام، ولوقف هذه الحرب الشرسة والممتدة والمكلفة بشريًا وماديًا، ولها تداعياتها الخطيرة على الخرائط والتحولات الجيوسياسية الأوروبية، والتسلح وانتفاء الحياد.. إلخ، بل عملت هذه «الديمقراطيات» على تأجيج الحلول العسكرية. كما استحضرت اتفاقيات دولية سابقة، بدءًا من سلام «وستفاليا» عام 1648، ومرورًا بمؤتمر باريس للسلام عام 1919، لاقتسام غنائم الحرب العالمية الأولى، وصولًا إلى اتفاقيات سلمية غير عادلة، بصورة أو بأخرى، يُملى فيها القوى على الضعيف بنودها.
تأكل الحروب روح الإنسان، وتغذى ضروب الكراهية الجماعية. وثقافة الحروب هى ثقافة الموت المشترك، والضمان الوحيد لأمن الإنسان، هو ألّا يكون له أعداء يكرهونه إلى درجة الانتحار لإيذائه.

الشروق المصرية

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط