كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثقافة العنف والقتل في مجتمعنا إلى أين ..؟؟؟

ثقافة العنف والقتل في مجتمعنا إلى أين ..؟؟؟

تاريخ النشر: 2019-06-07 | 13:54

جرائم القتل المتزايدة في مجتمعنا،وثقافة العنف التي تستشري وتترسخ بيننا وفي علاقاتنا،تؤشر الى أن هناك بنية كاملة قد انهارت في مجتمعاتنا أخلاقية فكرية ثقافية....وكذلك في ظل تراجع وتشوه الوعي وانحسار المد الوطني....وعندما تتقدم الأجندات والمصالح الشخصية والعشائرية والقبلية والجهوية على الأجندات الوطنية والمصالح العامة ...وتنتشر ثقافة ومقولات "إذا ما حماك شرك ما بحماك خيرك" و"كون ضارب ولا تكون مضروب" وانا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي عالغريب" و" أقتله" ما بطلع عالذكر عشرة شيكل" أو "ديتك فنجان قهوة"....فهذا يعني بأن هناك بيئة حاضنة للعنف ومحرضة عليه ...ولذلك في ظل تنامي العشائرية والقبلية وتراجع دور السلطة المركزية وغياب القانون والمساءلة والمحاسبة ...وتسليم العقد والحل في المناطق التي يغيب فيها القانون الى جماعات من المستدخلين على الإصلاح العشائري أو وجود رجال إصلاح ولكن ليس لهم القدرة على وضع حلول رادعة بحق من يرتكب الفعل او الجريمة ....فهذا يعني رغم سياسة اطفاء الحرائق التي يبادر لها الخيرين والمخلصين من رجال الإصلاح العشائري،فإن النار في اول فرصة تشعلها شرارة ستهب أقوى من السابق وتحرق معها الأخضر واليابس.

عندما تتحول المجتمعات الى مجتمعات بوهيمية ورعاع،وتتصرف كقطيع بغريزتها وعواطفها بعيداً عن عقول لا تستخدمها سوى بحشوها في اللغو الفارغ والطبيخ والقيام بالفعل القبيح،وتتهتك وتتفكك انسجتها المجتمعية والوطنية،فهذا يعني أنها تسير نحو حتفها بأرجلها،فهي تخرج عن إطار البشرية العاقلة،فأنت عندما تشاهد معظم " الطوش" والخلافات والإحتراب القبلي والعشائري المنتشرة في مجتمعنا ‘إنتشار النار في الهشيم،نتيجة مسببات وعوامل ليس لها أي معنى او قيمة جوهرية،وهي لا تخرج عن خلاف بسيط بين طفلين أو الخلاف على محل ايقاف سيارة،او الخلاف على حدود قطعة أرض او مسار طريق او شارع،أو على ميراث،وربما اتفه من ذلك عدم إعطاء حق اولوية في السير او السير بعكس السير،وربما يكون الأمر متعلقاً ب" حركشة" وتحرش لفظي او جسدي بالفتيات،واكبر هذه الأسباب قد يكون وفاة نتيجة حادث سير وغيرها من الأسباب الأخرى،والتي لا تستدعي " الفزعات العشائرية والمشاركة الجماعية في " الطوشة" بدون معرفة من هو المعتدي او المعتدى عليه،واستخدام كل أدوات القتل من السلاح الأبيض والمواسير والعصي والجنازير والشفرات و"الفقاقيع" وحتى السلاح الحي المشبوه.

ندرك بأننا قد وصلنا الى القاع،مرحلة الأزمة الشاملة،المشخصة أسبابها وعناوينها،ولكن دون ان يجرؤ أحد على طرح حلول لها،او المبادرة إلى تعليق الجرس،وجميعنا يعرف بأن حجم أزماتنا ومشاكلنا الإجتماعية عميقة وكبيرة جداً....ولا يحلها كل ماكنة الكذب والدجل والنفاق التي نختزنها ونتغنى بها ليل نهار،بالقول بأننا رحماء ومتسامحين ومتحابين واخوة في الدم والدين واللغة والتاريخ والمصير،ولا يغرنك الظهور في الصلح بمظهر المتحدين وما يصدر عن المتبارزين في الكلام في الصلح ما يسمى بالكرم العربي الأصيل،حيث يجري إستحضار سيرة كل الأولين والأنبياء والرسل والصالحين والشهداء والأسرى والقادة العظام،لكي نصل الى سيد الحل " فنجان القهوة" السحري" الذي لا تستعصي عليه مشكلة صغرت او كبرت،ونحن ندرك أيضاً بانه سبب البلاوي والمشاكل واستمرارها وتفاقمها،فالحلول الترقيعية او المجزوءة او غير المنصفة وغير العادلة،لا تصمد في أرض الواقع ودوما ًقابلة لإنفجار اوسع واكبر.

نحن في تيه وضياع،اولاً بسبب تشوه وعينا وثقافتنا وتربيتنا وتعمق ازماتنا الإجتماعية،دون ان نجرؤ حتى على القول بأننا نعيش أزمات تريد حلول،بل دائما إنشاء وكلام معسول بأننا امة عظيمة وخير أمة اخرجت للناس .... أي امة هذه التي لا تتفق على يوم عيد ولا على بداية صوم وتقتتل فيما بينها كما هي حروب "داحس والغبراء" و"البسوس" على أسباب تافة جداً لا تستدعي كل هذا الدم والقتل والتخريب والتدمير والحرق والطرد والترحيل،تماماً كسياسة التطهير العرقي التي ينفذها الإحتلال بحق شعبنا الفلسطيني ...نحن علينا أن نعترف بأننا بحاجة الى إعادة تاهيل وحتى أنسنة ....نحن أصبحنا عشائر وقبائل عدنا الى مرحلة المشاعية الأولى كحقبة تاريخية بشرية ...نحن نحتاج الى حلول جذرية لمشاكلنا وليس سياسة " الطبطبة" و"لم الطابق" و"فناجين القهوة" السحرية....نحن بحاجة الى ان نعلم اطفالنا الأخلاق قبل كل شيء،ان نعلمهم في طفولتهم الأخلاق والإنتماء لمصلحة عامة وجماعية،أفضل من التلقينات القائمة على البصم والحفظ ...في البيت في الحارة في المدرسة في المؤسسة،نعلم الطفل بانه ابن هذا الوطن وليس ابن عشيرة فلان او علان،نعلمه قيم الإنتماء والتطوع،قيم الإيمان بالمصالح العامة والحفاظ عليها ...الأمة التي "تذبح" الكتب في الشوارع العامة يستحيل أن تتقدم وتتطور، الأمة التي يفتي لها جهلتها من شيوخ ليس لهم علاقة بالدين،بل ثقافتهم مجموعة هرطقات وخراريف عجائز هي سائرة نحو حتفها وإندثارها،الأمم في عهد " الربوت " و "الهايتك" والتعلم من خلال الحاسوب،والشعوب قطعت مراحل طويلة نحو التقدم العلمي والتكنولوجي،ونحن ما زالت أسئلتنا تتمحور حول كيفية دخول الحمام بالرجل اليمنى أم اليسرى،أو هل الشطافة واستخدامها تبطل الصيام أم لاء،وهل جنس الملائكة ذكر أم أنثى..؟؟.

نحن بحاجة الى ان نتحاور ونجلس مع بعضنا البعض،نشخص ونتطرق الى الأسياب وكيفية معالجة الظواهر السلبية في مجتمعاتنا بعقل جماعي،نستوعب فيه بعضنا البعض،دون ادعاء من البعض بأنه يملك الحقيقة الكاملة،او أنه ممثل الله على ارضه،وانه بدونه لا يصلح الكون.

نحن بحاجة الى مبادرات عملية من البيت الى المدرسة فالمؤسسة ودار العبادة ...عندما نربي أطفالنا على وضع القمامة في الحاويات والأماكن المخصصة لها،نشعر بنظافة شوارعنا،عندما نربيهم على أهمية وقيمة القراءة والكتابة،فهم يتعلموا ثقافة عدم تمزيق الكتب في الشوارع بعد نهاية الفصل او العام الدراسي،عندما نربيهم على حل مشاكلهم بين بعضهم البعض بشكل إنساني وحضاري بعيداً عن العنف،يستوعبون ويحترمون بعضهم البعض،عندما نربيهم على زراعة الأشتال والأزهار،وما تجلبه من مناظر واجواء خلابة وجميلة،فهم لا يقدمون على إقتلاعها من الشوارع والطرقات،وألف مبادرة ومبادرة نستطيع القيام بها،فالحلول الكبيرة تحتاج الى مبادرات صغيرة،كل يبادر في موقعه وبتناغم وتشارك نستطيع الوصول الى اهدافنا،ولكن بدون ذلك سنبقى ندور في حلقات مفرغة،وسنكون أمام كوارث حقيقية،وهذا لا يعني بان المشاكل لا تحتاج الى حلول رادعة.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط