كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثقافتنا و ثقافتهم

ثقافتنا و ثقافتهم

تاريخ النشر: 2019-09-26 | 15:49

1- في ثقافتنا ذات الجذور الجاهلية والبدائية المتخلفة نكره في اللاوعي واللاشعور إنجاب البنات على غرار أسلافنا وأجدادنا رغم كوننا غير قادرين على وأدهم بسبب تحريم النص الديني لذلك منذ أربعمائة وألف سنة ، ونعتبر تربيتهن والإنفاق عليهن أو تعليمهن تعليما جامعيا عاليا ( خسارة !) ، ويتجلى التناقض في ثقافتنا المريضة المأزومة أكثر في كرهنا إنجاب البنات رغم حبنا الكبير و اللامتناهي في ذات الوقت لأمهاتنا ، في تناس واضح مقصود بأن كلتيهما ( أنثى ) وبأن البنت ستصبح بدورها يوما ما أما وستنجب أولادا ، ربما يحبونها لدرجة التقديس !!

وفي ثقافتهم البنت كالولد من حيث توزيع الحب والعناية والإنفاق ولا فرق !! - في ثقافتنا المرأة لا حظ لها في تولي الوظائف العامة الكبرى كالرئاسة والقضاء ، وفي ثقافتهم لا يعيب المرأة جنسها ولا يعطل أو يؤخر توليها أرقى المناصب بالدولة ومثال على ذلك ( تاتشر و ميركل و غولدامائير و شيلر ) ولا ندري لم تنجح المرأة عندهم ونقدر فشلها مسبقا عندنا ؟؟!! .

- في ثقافتنا المرأة عورة ، ناقصة عقل ودين ، وعاء وأداة للجنس ومعمل للإنجاب ، ترث ( نظريا ) وفقا للنص القرآني الذي نؤمن ببعضه ونكفر بالبعض الآخر ، ولا ترث (عمليا ) إلا ما رحم ربي ؛ يعني فقط في حالات مزاجية قليلة نادرة ، وإن حصل ذلك فتحايلا على الشرع وليس على الوجه الأكمل غالبا ! وفي ثقافتهم المرأة نصف المجتمع وكيان إنساني رائع يستحق المعاملة بمنتهى اللطف وتقبيل اليد .

2- في ثقافتنا العم متولي والخال متخلي ( مثل فلسطيني عابر للقارات !) ، وفي ثقافتهم العم كالخال له نفس درجة القرابة ونفس الاحترام والتقدير والقيمة ، حتى إن ذلك المعنى يطال زوج العمة وزوج الخالة و كل من سبق يتشاطر نفس التعبير اللغوي ( uncle )

3- في ثقافتنا أنت ومالك لأبيك وهو حديث شريف صحيح ، يسيء كثير من الآباء استخدامه والاعتماد عليه في هضم حقوق أبنائهم كبارا وإساءة معاملتهم وإهمال رعايتهم وتعليمهم في طفولتهم المبكرة وصباهم ، خاصة إن كان الأب قد تزوج بأخرى وأنجب منها . وفي ثقافتهم هناك حدود واضحة للمسئولية العائلية ونصوص قانونية تحمي الأولاد وتحول دون التأثير سلبا على نشأتهم ومستقبلهم من قبل أي من الوالدين بأي شكل من الأشكال .

4- في ثقافتنا طاعة ولي الأمر واجبة و إن اخذ مالك ( سرقه ) وكذا و إن جلد ظهرك بالسوط أو تفنن في تعذيبك أو سجنك دهرا أو خوزقك كما كان يحصل في العهد العثماني الزاهر... !! الذي يحن البعض إليه توقا إلى الخلافة !! ، فالأمير هو ظل الله على الأرض وخليفة لرسوله ، وهو رباني مبجل منزه لا يرقى إليه نقد أو شك أو اعتراض ، وفي ثقافتهم هو شخص عادي وفرد من أمة لا تموت بموته ولا تسقم بمرضه ولا ينسب له وحده فضلا عظيما أو نصر ، إن اخطأ أو قصر يمكن ويجوز محاسبته أو عزله ، وهو يأكل كما يأكل الناس ويشرب كما يشربون ، ولا يستأثر لنفسه بالخيرات والأرزاق يوزعها كيفما شاء ولمن شاء بإرادته المنفردة ، وهو مثل كل الناس يذهب للحمام ويقضي حاجته وربما يصاب حينا بالإمساك أو الإسهال !! وليست له ذات قدسية !!

5- في ثقافتنا لا توجد في الغالب مساحات رمادية ( مناطق التقاء ! ) ، فالأمر إما أن يكون أبيض أو أسود ، حلال أو حرام ، وفي ثقافتهم لا توجد مسلمات أو غيبيات مبهمة مطلقة ، فكل شيء قابل للأخذ والرد والخضوع لأقصى وأشمل عمليات النقد والتشريح في محاولة لتطوير الواقع والارتقاء بالفكر والوعي والوصول بهما إلى الكمال ..!!

6- في ثقافتنا نتوهم بأننا نعمل للآخرة ( هكذا نظن لفرط سذاجتنا ) فنهمل الدنيا ونزهد فيها فهي زائلة وسخة قذرة ودار ممر ، فنحصد خيبات وبؤس وجوع وهزائم على كل المستويات علمية وعملية ، وفي ثقافتهم يجتهدون أقصى ما يمكنهم ليعيشوا حياة جميلة آمنة رائعة ممتعة وفقا لاعتقاد راق راسخ مفاده أن الحياة الدنيا واحدة فقط ولن تتكرر !!

7- في ثقافتنا لا مؤسسات حقيقة البتة ، فكل شيء صوري والحاكم إقطاعي كبير وجلاد جواربه هي الوطن !! على رأي الشاعر الكبير معين بسيسو ، وفي ثقافتهم الوطن عبارة عن مؤسسة كبرى عامة ، والمجتمع عبارة عن مؤسسات أصغر متنافسة صحيح ولكنها متعاونة متكاملة تتطور دوما وتقوى ولا تفنى بفناء من يكون على رأس هرم قيادتها .

8- في ثقافتنا تسهل الفتوى والتحريم والتجريم ويسهل ليّ النص الديني وتكييفه خدمة للسلطان ، كما يسهل تجنيد الدعاة ورجال الدين ( وما أكثرهم - القرضاوي نموذجا ) لتبرير أي عمل شائن من أعمال السلطان وفقا لاعتقاد راسخ مفاده الاستخفاف بعقول الناس !! وفي ثقافتهم هناك حدود واضحة وخطوط حمر ونصوص قانونية تمنع التجاوز وتجرمه ، وتعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر !!

9- في ثقافتنا الكذب ومخالفة الأنظمة واللوائح والقوانين تحقيقا لغايات ومصالح خاصة مثل التهرب الضريبي وما شابه ( شطارة ما بعدها شطارة ) وفي ثقافتهم أفعال ممقوتة رخيصة تثير الاشمئزاز وتحط من قيمة مرتكبها بنظر نفسه ونظر الآخرين !!

10- في ثقافتنا ينتشر ويستشري الرياء على نطاق واسع ، ويتحول من سلوك محرم مجرم إلى فضيلة بقدرة قادر بدءا من تربية اللحى وارتداء الجلابية ، مرورا بالذهاب والغدو إلى المساجد والجلوس في الصف الأول ، ووصولا للأعمال الخيرية وتوزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين الذي يترافق غالبا مع تغطية إعلامية كافية ووافية على صفحات الجرائد والمجلات وشاشات التلفزيون وصفحات الإنترنت ، حيث لا يقتصر ذلك على عامة الناس بل يطال السلطان وكبار أعوانه وكثير من مريديه الذين لا تروق لهم صلاة جمعة أو عيد إلا على الهواء مباشرة وفي بث حي ومباشر ، وكذا الحال عند توزيع العطايا والمكرمات التي هي أصلا من بيت مال المسلمين !! ، أليس الرياء من الكبائر والسبع الموبقات في ديننا وعقيدتنا والقاعدة أنه يجب أن لا تعلم يمين الشخص ما تنفق شماله ... ولكنها الدنيا و زخرفها !! وفي ثقافتهم تنتشر ظواهر الرياء صحيح ولكن بشكل اقل حدة رغم انه لا نص ديني يحرمها أو يجرمها ...!!

11- ووفقا لثقافتنا ، فإن تاريخنا السياسي رغم كثرة شواهده المخزية هو تاريخ بطولي وتاريخ أبطال ( معصومين !) بلا استثناء ، سواء في شقه الراشدي أو الأموي أو العباسي أو فيما لحق وصولا لعصرنا الزاهر و هو دائما تاريخ يرفع الرأس وهو فوق النقد والتجريح خاصة إن كان أحد أقطابه الفاعلين المؤثرين ( صحابي جليل ... !! ) . وفي ثقافتهم يخضع التاريخ وأبطاله المزعومين لكافة أشكال النقد والدراسة والتشريح بهدف استخلاص العبر وحتى لا تتكرر الهفوات والأخطاء ....!!!

ملاحظة : ثقافتنا المقصودة المرصودة بالمقال هي ( الثقافة المقولبة أو ثقافة القطيع ) و هي الثقافة السائدة في مجتمعاتنا العربية للأسف الشديد !!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط