كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثلاثة انتصارات حققها خضر عدنان

رغم أنّ دروس الماضي تعلّم عدم استعجال إعلان النصر الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وتعلّم أنّ الإسرائيليين يجدون طريقة للنكوص عن تعهداتهم، إلا أنّ كل الدلائل تشير إلى أنّ خضر عدنان، ابن تنظيم "الجهاد الإسلامي"، استطاع فرض أجندته على الإسرائيليين، ودفعهم إلى تقديم نص اتفاق يرضى عنه، ينهي بموجبه إضرابه عن الطعام، والممتد منذ 54 يوما، ضمن ضمانات قبل بها، أو كما كتب القائمون على صفحته على "فيسبوك" إنّه "حصل على كافة الضمانات التي أرادها. هو من قرر متى يبدأ الإضراب ومتى ينهيه وكيف ينهيه"، بل حتى حصل على قضايا شكلية يريدها، مثل تناوله أول ملعقة لبن من يد والدته. وهذا النصر له دلالاته على مجمل العمل الفلسطيني الراهن.
لقد حقق خضر عدنان انتصارين، وكاد يحقق الثالث قبل انسحاب الإسرائيليين.
الانتصار الأول، أنّه بعد إضرابه الأسطوري عن الطعام في العام 2012، دخل أسرى عديدون تجربة الإضراب الفردي، وهو ما أثار جدلاً حتى بين أشد الناس اهتماماً وانشغالاً بشؤون الأسرى. إذ تولدت وجهة نظر أن الإضراب الفردي عن الطعام أمر معقد، وأنّ الأجدى تنظيم حراكات جماعية. ومع تتالي الإضرابات، صار هناك تخوف من عدم القدرة على حشد التأييد اللازم، وهو أمر أساسي لنجاح الإضراب. لكن خضر عدنان استطاع أن يكرر الأمر، ويثبت جدارة الإضراب الفردي، وكذلك أن يحرك تدريجياً كرة ثلج تضامن محلي ودولي غير مسبوقين. وإذا كان لجوؤه للإضراب الأقسى، الذي يتضمن الماء فقط، حتى من دون ملح (والملح مهم لعدم تعفن الأمعاء)، ومن دون مدعمات غذائية وهو الأمر المسموح به في أعراف الإضراب عن الطعام، فإنّ خطابه والكاريزما الخاصة به لهما أيضاً دورهما. فهو صاحب خطاب إنساني عام، يركز على مفهوم المحبة. وكما في كل مرة، تجد أنّه بعد إعلان الاتفاق هذه المرة، أرسل رسالة مع القيادي العربي داخل الأراضي المحتلة العام 1948، عضو الكنيست أحمد الطيبي، كانت أولى جملها "الحمد لله أن منّ عليّ بمحبة شعبي وأحرار العالم". وقد وجه الناشطون في التضامن معه تحية خاصة للناشطين في "اسكتلندا وإيرلندا وفلوريدا ودبلن، وفي كل مكان"، في إشارة لبدء حركة عالمية كانت تتسع.
الانتصار الثاني، هو قدرة خضر على فرض الحصول على اتفاق مكتوب محدد المعالم والتواريخ، بضمانات من جهات يقبلها، مع صعوبة الالتزام الإسرائيلي. ولكن نادراً ما يوافق الإسرائيليون على التزامات محددة. وقد استطاع خضر بشخصه ومن معه، أن يضغط ويجعل أعلى مستويات القرار الأمني والسياسي الإسرائيلي تنشغل بقضيته، وتسلّم حتى بالشكليات التي أرادها، مثل وجود عائلته عند فك الإضراب.
الانتصار الثالث، الذي كان على وشك الحدوث في الساعات الأخيرة، والذي ربما أسهم في الانسحاب في الموقف الإسرائيلي، هو بدء التحرك الشعبي. فمع وصول أسرة خضر لمحيط المستشفى في صرفند، بدأ حراكٌ من سياسيين وناشطين بالوصول إليه، وبدأت عملية حشد. وكان القائد الأسير المقيد لسريره خضر عدنان يسمع هتافات المحتشدين في الخارج. وبدأت عملية حشد بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية مع أعضاء الكنيست العرب وغيرهم، ومع الإعلام، ما كان يهدد ببدء تحرك جماهيري حول المستشفى، وحول غرفته، فضلا عن تحرك في الشارع الفلسطيني. ولعل المسيرات في شوارع القدس القديمة بشكل خاص، والتي تحركت بأعداد كبيرة نسبية احتفالا بانتصار خضر، مؤشر إلى أين كانت تتجه الأحداث.
بعد هذه الانتصارات الثلاث، فإنّ هتافات مسيرة القدس الاحتفالية، كانت لافتة بالنداء للفصائل "فتح" و"حماس" والجهاد" وغيرها، هذا رغم أنّ خضر قدم قصة صمود وبطولة وتحد بالاستناد إلى نفسه وجماهير الناس العادية، مع القليل من الجهد الفصائلي المنظم في التضامن والتعاون معه. لكن خضر نفسه ليس بعيدا عن الفصائل، وهتافات الناس لعلها رسالة بأنّ الطاقات الشعبية موجودة، وأنّ حيوية الشارع موجودة، وتتجلى كل يوم بشكل جديد في مواجهة المشروع الاستيطاني والاحتلالي، لكن ما ينقص هو تفعيل أطر العمل المنظم، وعودة الفصائل القديمة أو غيرها للقيام بواجباتها المفترضة، وأنّ الناس تنتظرها.
مرة أخرى، يثبت خضر عدنان دور الإنسان الفلسطيني، وحيوية الشعب الفلسطيني، ويظهر فوضى ومحدودية دور الحركة السياسية المنظمة.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط