كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثلاثة انقلابات

ثلاثة انقلابات

تاريخ النشر: 2016-07-11 | 08:15

يتخبط الشرق الأوسط والعالم اليوم في ذيول ثلاث محاولات كبرى للانقلاب. محاولات قادها ثلاثة رجال يشربون من ينابيع مختلفة وقواميس متباعدة. والثلاثة هم فلاديمير بوتين وعلي خامنئي وأبو بكر البغدادي.

لم تكن إطلالة البغدادي من الموصل قبل عامين حدثاً عادياً. كانت محاولة انقلاب كبرى. رأى العالم ما لم يكن يتوقع. مزق تنظيم «داعش» شباك دولتين هما العراق وسورية وسجل هدفاً مروعاً تعذر على أسامة بن لادن تحقيق مثيل له.

راقب العالم مشدوهاً ممارسات وحشية لم يعرفها من قبل. رؤوس مقطوعة وسبايا ولغة تخاطب مستعارة من زمن الكهوف. أطلق «داعش» نهراً من الانتحاريين وأدمى عواصم قريبة وبعيدة.

لا تستطيع المنطقة التعايش مع دولة «داعش». ولا يستطيع العالم احتمال استمرارها. هذا الانقلاب الرهيب أكبر من القدرة على الاحتمال. لهذا نرى ما نراه. طائرات من جنسيات مختلفة تحوم في أجواء العراق وسورية وتنقض على أهدافها.

يرتكب الإرهاب خطأ قاتلاً حين يصير له عنوان ثابت ومعروف. قوة الإرهاب هي أن يبقى شبحاً بلا عنوان. لهذا سينتهي هذا الانقلاب مهما استلزم من الوقت والتكاليف. قصته بأكملها عملية انتحارية تشبه أولئك الذين يرسلهم وينفجرون وتتطاير أشلاؤهم.

لم يكن الشرق الأوسط يرفل في السلام قبل إطلالة «داعش». هز «الربيع العربي» ركائز استقراره. استيلاء «الإخوان» على قطار الربيع أطلق كل أنواع المخاوف. وحين هدد الربيع الحلقة السورية في «محور الممانعة» هبت إيران لحماية نتائج الانقلاب التي استثمرت فيه بسخاء استثنائي.

وفرت المغامرة الأميركية في العراق فرصة ذهبية لإيران لإطلاق الانقلاب الكبير الذي كانت تحلم به. وكانت سورية شريكة في هذا الانقلاب حين اتفقت طهران ودمشق على إحباط الغزو ومنع قيام حكومة مستقرة وموالية للغرب في بغداد. ستتفق العاصمتان لاحقاً على منع قيام حكومة مستقرة وصديقة للغرب في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. الخروج من محور الممانعة ممنوع.

تعرض الانقلاب الإيراني الكبير لامتحان عسير لدى اندلاع الأحداث في سورية. الحلقة السورية في محور الممانعة لا يمكن الاستغناء عنها. من دون سورية لا تستطيع إيران الاحتفاظ بورقة المرابطة على شاطئ المتوسط. ومن دونها تسقط استراتيجية الصواريخ التي هدفت إلى تحجيم الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل. ومن دون سورية الممانعة يصبح «حزب الله» لاعباً محلياً محروماً من عمقه الاستراتيجي الذي يوفر له ممراً آمنا للصواريخ ويعطيه فرصة التحول لاعباً إقليمياً كما نراه الآن. لهذا تعاملت إيران مع مشروع إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد بوصفه مشروعاً لإحباط انقلابها الكبير على التوازنات والأدوار التاريخية في المنطقة.

في هذا الوقت كان العالم يشهد علامات انقلاب تدريجي بارع يقوده رجل اسمه فلاديمير بوتين أصابه انهيار الاتحاد السوفياتي بجرح في قلبه. إنه انقلاب على العالم الذي ولد من ركام بلاد لينين. عالم القوة العظمى الوحيدة. وتحريك حلف الأطلسي بيادقه لتطويق الاتحاد الروسي عبر الثورات الملونة والدرع الصاروخية.

أظهر القيصر براعة غير عادية. أستاذ في التضليل. كمن وانتظر واستكشف وناور قبل أن يسجل «هدفاً ملعوباً» في مرمى الغرب. شكل وجود باراك أوباما فرصة سانحة له لإطلاق الانقلاب. لم يتردد في الوقت المناسب في هز الشباك الأوروبية حتى ولو كلفه عدوانه على أوكرانيا عقوبات.

ثم اكتشف العالم أن الكولونيل الوافد من مدرسة الـ «كي جي بي» يحمل مشروع ثأر. ومع التدخل العسكري في سورية صار الشرق الأوسط من المسارح الرئيسية للانقلاب الروسي. اللافت هو التقاء الانقلابات الثلاثة على الأرض السورية المضرجة بالدم.

وزعت الانقلابات مناخات مسمومة في الشرق الأوسط والعالم. الشرق الأوسط يغص بالحروب واللاجئين والكيانات الخائفة والانتحاريين. استيقظت الفتنة السنية - الشيعية. واستيقظ الأكراد. واستيقظت المخاوف القديمة بين مكونات الشرق الأوسط ومكونات الدول نفسها.

أيقظ الانقلاب الروسي مخاوف حلف الأطلسي. مجرد انعقاد قمته الأخيرة في وارسو على ركام الحلف السابق يدس الملح في جروح بوتين. لا بد لراسمي السياسات في الشرق الأوسط من التمعن في قراءة الانقلابات الثلاثة وآثارها. إحباط انقلاب «داعش» وحده لا يكفي. لا بد من ربط حزام الأمان، فالشرق الأوسط يجتاز مرحلة انتقالية عاصفة ومثله العالم. لم تعد أميركا قادرة أو راغبة في دفع ثمن الاضطلاع بدور الشرطي. إنها تهاجم «داعش» وتحاول احتواء هجوم بوتين ويقلقها ذلك الرجل الجالس على عرش ماو تسي تونغ.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط