كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثلاثون عاماً على الرحيل

معين بسيسو شاعر الرفض والثورة والإبداع المقاتل

قبل 30 عاماً مات معين بسيسو شاعر الرفض والمعاناة والثورة والسنبلة والواقع الحي والإبداع المناضل والمقاتل والتراث المتجدد، مات وفلسطين في قلبه ودمه وأحلامه وعذابه ودفاتره.

معين بسيسو من العلامات المضيئة في حركة الشعر الفلسطيني المقاوم ، ومن الوجوه الأدبية والثقافية الفلسطينية البارزة واللامعة التي ساهمت في النهضة الثقافية في فلسطين.حمل راية الواقعية وارتبط بالحركة الشعبية النضالية في سبيل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي ، وكان لولباً نشطاً في مواجهة المهمات الشاقة واستنفار الهمم من أجل الدفاع عن قضية فلسطين والقضايا العربية والإنسانية.

استقبلته الحياة سنة 1937في غزة وتلقى دراسته فيها ثم أكمل تحصيله الجامعي في القاهرة وبعدها عمل مدرساً في غزة ومصر والعراق.

وفي ظل الصراعات الفكرية والسياسية حدد معين اتجاهه الفكري وانتماءه السياسي إلى الفكر الماركسي ،فانضم إلى عصبة التحرر الوطني وانخرط في النشاطات السياسية وبدأت قصائده الأولى تظهر في الصحف والأدبيات الفلسطينية ومنها قصيدة"المعركة" التي يقول فيها:

أنا أن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح

 واحمل سلاحي لا يخفك دمي يسيل من السلاح

 أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح

 اكتسب معين بسيسو الخبرة الثورية والتجربة النضالية والتنظيمية والسياسية من علاقاته وارتباطاته بالشيوعيين المصريين والعراقيين ، وهذه التجربة مكنته من تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة ، واستطاع بوعيه وفكره الثاقب ورؤيته بعيدة المدى أن يرفع مستوى النضال الشعبي والجماهيري ويخرجه من السر إلى العلن، وقاد حملات المقاومة ضد مشاريع التوطين في سيناء وضد مطاردة وملاحقة الوطنيين والشيوعيين والزج بهم في غياهب المعتقلات والزنازين. وبسبب نشاطاته وأرائه ومواقفه الشجاعة غمد في السجن وقضى سبع سنوات خلف القضبان، وكانت هذه تجربة مرة وقاسية لكنها عميقة الأثر ، ومدرسة للتفولذ والنضال والكفاح، وأضفت معاناته في السجن طابعاً خاصاً على شخصيته وأدبه وأشعاره الثورية التي شكلت معيناً وسلاحاً وزاداً للمقاتلين والمناضلين الفلسطينيين الأشاوس من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني التحرري.

ولم يفصل معين بين عملية التحرر القومي والطبقي ، وذلك لإيمانه بالجماهير الشعبية العريضة التي تعتبر القاعدة وصانعة التاريخ والمستقبل وصاحبة الفكر المحرك ، التي تجني ثمار عملية التحول والتغيير الثوري.

وفي العام 1966 ترك معين بسيسو غزة وعاش مطارداً في المنافي ، متنقلاً بين المطارات والعواصم العربية والأجنبية، مواصلاً المقاومة والإبداع الشعري والأدبي الخصب، وخلال حصار بيروت كان يكتب المقالات اليومية لنشرة "المقاومة" التعبوية التي كانت توزع لشحذ همم الجماهير والمقاتلين في الخنادق من أجل رفع معنويات الصمود والمقاومة.

وفي 24 كانون الثاني العام 1984 وخلال تواجده في لندن تناول عشاءه الأخير وتوقف قلبه عن النبض ولفظ أنفاسه الأخيرة ورحل ، ونقل جثمانه ووري الثرى في القاهرة.

لم يكن معين بسيسو فنان الكلمة الساحرة والأخاذة في الشعر بل في النثر أيضاً ، وقد أصدر عدة مجموعات شعرية ونثرية ومسرحية وهي:" المعركة، حين تمطر الأشجار، مارد من السنابل، الأردن على الصليب، فلسطين في القلب، الأشجار تموت واقفة، جئت لأدعوك باسمك، قصائد على زجاج النوافذ، القتلى والمقاتلون والسكارى، اخر القراصنة من العصافير، الآن خذي جسدي كيساً من رمل، أبدأت تحصي أضلعك، مأساة جيفارا، ثورة الزنج، شمشون ودليلة، المنجم ، العصافير تبني أعشاشها بين الأصابع".

معين بسيسو صوت شعري دافىء ، ونموذج متفرد في الحياة الشعرية الفلسطينية، كان شاعراً جزل العطاء، متين العبارة، لغته سلسة وصافية وشعره عفوي من "السهل الممتنع" وغزير بالتعابير والألفاظ الشعرية والرموز الفكرية والتاريخية ، وهو بحسه المرهف جسد مأساة شعبه وهواجسه وكتب قصة الصراع والمعاناة الشاقة والبحث عن وطن وهوية وغد أفضل ومستقبل مشرق ومنير لشعبه وللإنسانية المعذبة جمعاء. ويمكننا القول أن قصائده ترتيلة حزن لحالة الفلسطيني المشرد والمحاصر والمقاتل من أجل العودة والعيش بحرية وكرامة مثل بقية شعوب العالم قاطبة.

وأخيراً فأن معين بسيسو كسب لنفسه الخلود والبقاء أبد الدهر بفضل إبداعه الشعري الأصيل والجميل وسيرته الحياتية ، التي تميزت بالصدق والاستقامة والجرأة والشجاعة والشفافية والنقاء الثوري. وهو عصي على النسيان وسيبقى في القلب والوجدان الشعبي الفلسطيني بقصائده الوطنية والثورية والطبقية علامة مشرقة ومضيئة فوق خريطة الحلم الفلسطيني.

 

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط