كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثلاثية عهد ترامب: استيطان وتطهير عرقي وتهويد

ثلاثية عهد ترامب:  استيطان وتطهير عرقي وتهويد

تاريخ النشر: 2018-01-31 | 17:16

منذ سبعين عاماـ يواصل كيان الاحتلال الاستيطاني، انتهاج سياسات الطرد والتشريد وارتكاب المجازر، حتى بات التطهير العرقي والعنصرية يتواءم تماما مع سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها بالقوة والتزوير وطرد أصحابها منها بالقسر والإكراه، وقد صارت مثل هذه التوأمة نهجا ثابتا لحكومات الاحتلال وقطعان المستوطنين، مؤيدين بسياسات دولية يقف اليمين الأميركي في عز ازدهاره الترامبي الحالي، وقفة داعمة ومساندة دائمة، تخطت اليوم كل المواقف التقليدية للإدارات الأميركية المتعاقبة، لا سيما في الآونة الأخيرة بعد قرار الإدارة الترامبية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونية الإدارة نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وبحسب تأكيد ترامب مؤخرا في دافوس "فإن مشكلة القدس انتهت، وتم إنزالها من طاولة المفاوضات، ولا حاجة لمزيد من الحديث حولها". ليس هذا فحسب، فالإدارة الحالية باتت الداعم الأول والرئيس لمخططات الاستيطان والمستوطنين، وتأييد سياسات الحكومة الاحتلالية، وصولا لإعلان الانحياز لها في المفاوضات واعتماد "صفقة القرن" الترامبية سياسة استراتيجية مكشوفة، بعيدا عن سياسات الإدارات الأميركية السابقة في تأييدها اللفظي لحل الدولتين وتجميد الاستيطان ودعم السلطة.

ما يجري اليوم على مسرح الاستعراض الجدي الترامبي، محاولة استبدال كل ذلك بما يناقض تلك السياسات، وجميعها تشكل اعتداءا صارخا على الحقوق الشرعية السياسية والطبيعية للشعب الفلسطيني، وصولا إلى سلب والاعتداء على حقوقه الإنسانية من خلال ما تقدمه واشنطن للأونروا؛ ما اضطر رؤساء 21 وكالة إغاثة إنسانية لإرسال رسالة إلى إدارة ترامب، للاعتراض "بأشد العبارات" على قرار بتعليق 65 مليون دولار من المساهمات الأمريكية المقررة لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ولم تكتف الإدارة الترامبية بذلك، بل هي تريد أن تذهب بعقوباتها ضد القيادة الفلسطينية والفلسطينيين عموما شوطا أو أشواطا أبعد من ذلك، طالما أن الاستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية ومصالحهما المتطابقة باتت تستدعي الدخول في خطوات عملية لتركيع المفاوض الفلسطيني، وجعله يتعاطى إيجابا مع فرصة بدء تطبيق "صفقة القرن"، وهذا ما يستدعي مقدما توسيع دائرة العقوبات وإيقاع أشد الأضرار ضد الفلسطينيين، في محاولة لئيمة ويائسة لدفعهم إلى القبول بما يعرض عليهم؛ وإلا فإنهم سيخسرون ما يتمتعون به من "امتيازات" الوقت الضائع، في حال بقيت القيادة الفلسطينية تعاند في رفضها الاستجابة لطلبات المضي بالتعاون لتنفيذ بنود هذه الصفقة. ولهذا توعد ترامب الفلسطينيين بمزيد من تقليص المساعدات الأمريكية، في حال رفضهم العودة إلى طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين، قائلا: "ينبغي أن يظهروا الاحترام للولايات المتحدة وإلا فإننا لن نمضي قدما".

ونقل موقع "ميكور ريشون" الإثنين 22 كانون الثاني/يناير، عن مصدر في البيت الأبيض، أن مواقف السلطة "المتشنجة" وضمنها مقاطعة زيارة بنس، لم تثر انطباع ترامب وأركان إدارته. وحسب المصدر، فإن ترامب وفريقه يراهنون على عامل الوقت في "ترويض الفلسطينيين" ودفعهم للموافقة في النهاية على التعاطي مع الصفقة.

وفي دافوس أكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش مؤتمر دافوس، التزام واشنطن بنقل السفارة الأميركية إلى القدس في وقت ما خلال العام المقبل، مشيراً إلى "اننا منحنا الفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات وقوبلنا بعدم الاحترام".

بين الاستيطان والتطهير العرقي اللذان يتواصلان الآن في طول الأرض الفلسطينية وعرضها، وبدعم غير محدود من اليمين الأميركي الترامبي، تواصل سياسات "صفقة القرن" ترسيم خطوطها العريضة والتفصيلية، حتى لم يعد هناك من خطوط حمراء، يمكنها أن تلجم اندفاعات حكومة يمين متطرف تلقت أكثر من ضوء أخضر، من يمين أميركي أكثر تطرفا وشعبوية، وأكثر انسجاما في ترسيم حدود للشراكة ضمن قيم الاستعمار الحديث، و"صفقة القرن" واحدة أو النتاج الأبرز لشراكة من هذا القبيل.

هكذا وجد الإسرائيليون والترامبيون ومن لف لفهم، أن عامل الوقت والواقع المزري، يعمل لصالحهم، ما جعلهم يؤثرون العمل على استثمار مثل هذه الفرصة، لإعادة الاعتبار لقيم الاستعمار القديم، ولكن بأساليب حداثية تتوافق وأخلاقيات التعصب والعنصرية، وقد وجدت مشتركاتها راهنا، كما عملت تلك المشتركات ذاتها في تنفيذ ذاك الوعد المشؤوم (وعد بلفور) قبل سبعين عاما، ومن يومها والصراع يستمر ويزداد تعقيدا، ولا يجد له أي مخرج جاد وحقيقي، يفضي إلى تسوية عادلة ومقبولة من جانب الفلسطينيين، أصحاب القضية، وهم وحدهم من يملكون الكلمة الأولى والأخيرة في شأن تسويتها بما يتوافق وكامل حقوقهم وحقوق أجيالهم السياسية والأهلية والوطنية والإنسانية.

لكن وبوجود "صفقة القرن" وبنودها ونيات "المتعاقدين" لفرضها واقعا ووقائع، وفي ضمنها قرار القدس الهادف إلى محاولة إخراجها من جدول المفاوضات، وتكثيف الاستيطان فيها، بما يضمن البدء في تنفيذ مشروع القدس الكبرى، ومدها نحو البحر الميت، والاستيلاء بالكامل على الممرات من الشريط الساحلي إلى غور الأردن، وجعلها الحدود النهائية، في حسم لمسألة الحدود أيضا؛ كل هذا إلى جانب سياسات الاستيطان والتطهير العرقي والتهويد المتواصل، تستمر حكومة الاحتلال بالعمل على خطة سرية لشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، غير عابئة بتقسيمات أوسلو لمناطق الضفة، الى جانب تسريع وتيرة الاستيطان في الاغوار، وذلك في سياق مخطط يقضي بدمج أربع مستوطنات (شديموت ميخولا، وروتم وجفعات ساليت ومسكيوت) ضمن تكتل استيطاني كبير، ليكون أول مدينة استيطانية يقيمها الاحتلال على أراضي الأغوار الشمالية، وبما يخدم مخطط تهويد منطقة الأغوار واجتثاث الوجود الفلسطيني فيها.

وضمن سياسة التطهير العرقي المتواصل، وتجسيد عنصرية الكيان الاستعماري الاحتلالي، واصلت جرافات الإحتلال هدمها لقرية العراقيب في النقب، للمرة الـ 124، مسجلة رقما قياسيًا في الإرهاب والتمييز العنصري، ففي الوقت الذي يطلق العنان للاستيطان الاستعماري، يمنع أهالي العراقيب من بناء منازل فوق أرضهم، وحوّل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، عبر تكرار عمليات الهدم والاستهداف ومصادرة الأراضي.

على هذه الركائز الثلاثة العنيفة والقاسية، يراد لـ "صفقة القرن" أن تكون وجه العملة الآخر، للمضي بتنفيذها ولو باستخدام عنف أشد وقسوة أكبر، وشن حرب إنسانية مضافة إلى حروب اعتاد الشعب الفلسطيني على مواجهتها منذ أكثر من سبعين عاما، بل منذ قرن مضى، حين بدأت السياسات الاستعمارية الغربية تجد انسجامها وتوافقها مع تلك الأساطير المؤسسة لخرافات "الميعاد" التوراتية، وها هو العهد الترامبي الجديد، يجدد توافقاته وانسجامه مع تلك الخرافات، عامدا أو عاملا على تجديد عهد الاستعمار الاستيطاني بدمج عهدين مفترقان أصلا، لكن التماهي مع الخرافة المؤسسة، يجد فرصته الضالة في إعادة تأسيس مسارب جديدة للاستعمار بطبعته الاستشراقية الاستيطانية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط