كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثلاثيُ الهزيمةِ الإسرائيليةِ يجرُ أذيال َالخيبةِ

ثلاثيُ الهزيمةِ الإسرائيليةِ يجرُ أذيال َالخيبةِ

تاريخ النشر: 2021-05-21 | 15:01

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

ما إن وضعت الحرب الهمجية على قطاع غزة أوزارها، وانتهت العمليات الحربية العدوانية عليه، حتى بدأ المستوطنون الإسرائيليون يصبون جام غضبهم على الذين أوردوهم موارد الهلاك، وألحقوا بهم الهزيمة، وتسببوا لهم بالنزول إلى الملاجئ والهروب، وعرضوهم للتهكم والاستهزاء، وجعلوا منهم أضحوكةً ومثاراً للسخرية، وهم الذين كانوا يتشدقون بأن جيشهم لا يقهر، وأن كيانهم لا يهزم، وأنهم أقوى دول المنطقة وأكثرها تسليحاً وقدرةً، لكنهم أمام هول الصدمة وشدة الصفعة، َعَلَا صوتُ نحيبهم صاخباً، وخَشُنَت كلماتهم انتقاداً، وفَحُشَ ردهم غضباً وألماً، وتوالت الدعوات للمحاسبة والمسائلة، والتحقيق والعقاب والإقصاء.

فقد فوجئوا جميعاً، حكومةً وجيشاً، ومستوطنين ومراقبين، أن ثلةً قليلةً من المقاومين في قطاع غزة قد هزموهم، وأمطروا سماءهم بآلاف الصورايخ، التي وصلت إلى عمقهم وشمالهم، وجنوبهم وأقصاهم، وألحقت بهم خسائر حقيقية، بشرية ومادية ونفسية، يصعب محوها بسهولة، أو تجاوزها ببساطة، إذ تركت أثراً بالغاً وجرحاً غائراً لا شفاء منه ولا نجاة من عاقبته، وقد زادت المقاومة الفلسطينية بانتصارها قوةً واشتدت عزماً، بينما ازداد جيشهم بهزيمته اهتزازاً وخيبة، وفقد سمعته وردعه، ولم ينفعه تدريبه وتأهيله، ولا ترميمه ومناوراته، واضطربت حكومتهم واختلت، وازدادت تفككاً وضعفاً، وحيرةً وقلقاً.

كثيرون هم أولئك الذين ألهب المستوطنون ظهورهم، وأوجعوهم بكلماتهم، وسلطوا عليهم سيف انتقادهم، وحملوهم المسؤولية عما نزل بهم وحل فيهم، فهم مجموعة واسعة وفريقٌ كبير، لكنهم ركزوا في هجومهم على ثلاثي الهزيمة وشركاء الفشل، الذين تشدقوا بالعلو والغلبة، وادَّعوا الفوز والنصر، وسوقوا بين مستوطنيهم نصراً مزعوماً كاذباً، وباعوهم الوهم والسراب غبناً، وظهروا أمام وسائل الإعلام يبتسمون ويضحكون، ويهزأون ويتوعدون، بينما التقارير العسكرية تكذبهم، وما يصل من صورٍ من مختلف المدن تفضحهم، لكنهم بقوا مصرين على كذبتهم، وأرادوا من المجتمع الصهيوني أن يصدقهم، وأن يثق في وعودهم ولا يشك في قدراتهم.

أما كبير الثلاثة وزعيمهم، وأولهم وأخزاهم، وأغشهم وأكذبهم، فهو رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، الذي استخدم الإسرائيليين واستنوقهم لخدمة أغراضه وتحقيق منافعه، وأجَّجَ المشاعر وألهب حماس المستوطنين، وهو يجيشهم في القدس ضد الفلسطينيين، ويعدهم بالسيطرة على "جبل الهيكل"، والصلاة فيه بلا مسلمين، ويمنيهم بــ"استعادة" البيوت التي اغتصبها الفلسطينيون في حي الشيخ جراح، وقد كان يعلم أنه يكذب ويغش، ويخدع ولا يصدق، فعينه على مقعد رئيس الحكومة، الذي هو حبل النجاة من مقصلة المحكمة وغول السجن ومرَّ العقاب، ودعاؤه أن يسقط خصومه ويفشل منافسوه في تشكيل حكومةٍ بديلةٍ، فافتعل الحرب وسوَّق لها، ودافع عنها وبشر شعبها بنتائجها.

أما ثاني الملعونين وأهبلهم، وأضعفهم وأسخفهم، فهو وزير الحرب بيني غانتس، الذي استخدمه نتنياهو في التوقيع والمصادقة، وحمله مسؤولية القرار وتبعة النتائج، وقدمه أمامه كبشاً للفداء أو مطيةً للكسب والربح، لكن بيني غانتس دار بين الأول والثالت كالحائر المضروب على رأسه، فتارةً يجره الجيش وقيادة الأركان، فينفخون فيه كالطبل، ويستثيرونه كالثور، وتارةً يستخدمه نتنياهو ويقدمه ليورطه، أو يرفعه ليسخطه، فكان بينهما كالصبي يتنقل، فلا قراراً أصدر ولا حكماً أبرم، ولا نصراً أنجزَ ولا ردعاً حقق.

أما ثالثهم فهو الدعي المتغطرس، المنتفخ الريش المتعجرف، رئيس هيئة أركان جيشهم أفيف كوخافي، الذي درب جيشه، وأجرى له العديد من المناورات، وأعلن جاهزيته أكثر من مرةٍ لحربٍ قاسيةٍ مؤلمةٍ، يوجع فيها المقاومة ويكسرها، ويفكك بنية فصائلها وينزع سلاحها، ويؤمن للمستوطنين في بلدات الغلاف سنيناً من الهدوء والراحة، وأخرى مثلها من الدعة والأمان، وتغنى خلالها بخطة تنوفا، واعتبرها العصا الغليظة والسكين الحادة، التي سيضرب بها بقوة، ويقطع بها أوتار المقاومة بسرعةٍ، ويهدم عليها أنفاقها ويجردها من سلاحها، وقد بنى مدناً تشبه مدنهم، وشكل مجموعاتٍ تشبه مجموعاتهم، لكن الميدان أثبت كذبه وأظهر عجزه وخرفه.

ستكشف الأيام القليلة القادمة أنهم ليسوا ثلاثة فقط، بل هم جمعٌ كبيرٌ من الشياطين، ورهطٌ غير قليلٍ من المجرمين، وإن كانوا هم الذين سعروا الحرب وأشعلوا أوارها، وتولوا قرارها وخططوا لاستمرارها، وأوهموا أنفسهم بالنصر وفيها، وخدعوا شعبهم بنتائجها، ولكن يسعدنا أنهم في الساقية كالثيران يدورون، وبالسياط يكتوون، ومن العامة والخاصة يشتمون، وعلى مدرجات المذبح يهيأون، ليكونوا كبش محرقة الغباء، وضحية الخرف والجهل، وضحالة الفكر وعقم التجربة، ألا تعساً لهم وتباً عليهم، ولعنةً عليهم وشماتةً بهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط