كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثمة ما يوجع القلب

ثمة ما يوجع القلب

تاريخ النشر: 2019-01-29 | 20:16

ثمة ما يوجع القلب عندما ينشغل المجتمع بفستان طال أو قصر، أكثر من انشغاله بامرأة جائعة تضع إصبعها فى فم طفلها لتوهمه بالرضاعة، لأن صدرها جف لبنه ولا تجد ما تسكت جوعه به كالحكاية القديمة للسيدة التى كانت تغلى الأحجار فى إناء على النار لتوهم أبناءها الجائعين بأنها تطبخ حتى ناموا. 
ثمة ما يوجع القلب حينما ينشغل المجتمع بمعركة بين شطة، ولا أتذكر اسم المغنى الآخر إن جاز أن نطلق عليهما لقب (مغنيين) لتشتعل الميديا بمعركة غريبة ومواقع التواصل الاجتماعى بين السخرية و(فُرْجَة الفتارين) والموجع أكثر أننى قرأت بوستات عن موت ابن أحد هذين المتحاربين امتزج فيها خبر الوفاة بالتعليقات الساخرة. 
فمم تسخرون أيها الناس؟ 
من الموت؟!
هناك شعرة دقيقة بين الفكاهة والسخرية هناك درب وعرة بين الإنسان والقتل المعنوى هناك آلام فقط بين الإنسانية واللإنسانية فلا تسمحوا لها أن تتحول إلى ضحكة على وجع آخر أو مأزقه أو حاجته، لأن المتأمل سيرى الحقيقة.
سيراها سوى ضحكة خبيثة تظهر حجم فراغ أرواحك. 
لا تسمحوا لها أن تتحول إلى خنجر متخفٍ فى صورة كلمة ترشقه فى قلب من تسخر وهو أضعف من أن يدافع عن نفسه أو ربما ليس لديه وقت للرد فلا يستطيع سوى أن يكتم دمه بكفه ويمضى فى طريقه.
انظروا إلى ظله الذى يمضى فى اتجاه النور كاشفًا عن سير الدماء ومعريًا المتنمر الذى بداخلكم. 
ثمة ما يوجع القلب أن ينقسم المجتمع حول المجادلة ويصل الأمر إلى حد المعارك والشتم والسباب على الصفحات الخاصة وفى المجالس العائلية والتجمعات أيضًا فى المصالح الحكومية وفى السوق
ليس النقاش هو ما يزعجنى، فالحوار المجتمعى أمر صحى إيجابى بل ضرورى لاستعراض مختلف الآراء ووجهات النظر التى تقربنا من بعضنا، وتفتح طريقًا لمساحات أرحب من التواصل الجميل. 
ما يزعجنى ويزعج الكثيرين من أشباهى، هو قدر التعصب فى الحوار الذى قد يجعل من يستمع إليهم يظن أنه أمر منزل من الله، ورسوله الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، قال: الوجه والكفان. ماذا يضير الرافضون، وماذا يزعج المستمسكون به والمشجعون له إن استمع كل منهم إلى الآخر بهدوء. 
لماذا أغلقنا آذاننا وحولناها إلى دروع وتحولت ألسنتنا إلى حراب والأمر أسهل بكثير من كل ذلك. 
لكل منا قناعته فيما لا يتنافى مع القوانين والسلامة المجتمعية. 
فلكل منا مبرراته وطريقته فى التفكير وهذا حقه لكن ليس من حقه أن يعادى الآخر ويفرض عليه وجهة نظره.
فى حين أننا لو استمعنا إلى بعضنا بقلوبنا سيتسع العالم، ويعم النور فنرى ما هو أبعد من ضوئنا الخاص بنا فقط.
هناك اصدقاء احباء لى ما يجعلنى سعيد بهم هى الروح الطيبة والوعى بحرية الآخر ومساحته الشخصية وحريته ووزن الشراكة فيما بيننا بميزان المعاملة التى قال عنها الرسول الكريم الدين المعاملة، أى التطبيق. 
ثمة ما يوجع القلب أن تدافع عن حرية الآخرين وينكرها عليك من تدافع عن حريتهم، أن تصد عن الآخر أشكالًا من القتل المعنوى بالشاعات المغرضة التى تسيئ إليهم بينما يساعدون هم من يستخدم نفس السلاح تجاهك إما بترديدها دون أن يعملوا عقولهم للحظات أو بالصمت حيال من يرددها، وهم أعلم بكذبها فيشتركون هم أيضًا فى قتلك وظلمك بحيادية تعد اختيارًا بالتخلى عنك وترككك لتواجه معركة حاربت أنت فيها من أجلهم قبل ذلك، وانتصرت لهم فلما دارت الدائرة نفضوا أيديهم عنك.
ثمة ما يوجع القلب أن ينتشر فايروس الشللية فى الوسط الأدبى وتنراجع الموضوعية، أن تسير الأمور بقدر حضورك الفيزيائى أو بقدر معارفك أو بما تمتلكه من مساحة فى موقع أو جريدة أو فعالية سيكتب فيها مضيفك اسمه أو يجلس فيها على منصة لدقائق، بينما يغض الطرف عن الذين يعملون فى صمت ولا يتسولون أحدًا، وينجزون أعمالًا هى لاشخاص عالم حقيقى فى مسيرتهم لا عالم وهمى عمادة الفوتوغرافيا وملء المواقع الحكومية بأسماء وأشخاص وأضواء ودراسات تشبه الحقيقة وليست بحقيقة. 
ثمة ما يوجع القلب أن لا ننتبه إلى ما بيدنا قدر ما نشغل بما فى يد الآخر. أن يستدعى انتباهنا ما ينجزه الآخر لا لنغبطه وإنما لنهدمه ونغيبه أو نعرقله أو نطلق الشائعات عنه فى حين أن كل منا لو أنتبه إلى حياته وإلى عمله ووجد السبيل إلى نوره الخاص ستضيئ حياته ويضىء المجتمع وتعود البسمة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط