كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثمن «الربيع العربي» نصف تريليون دولار

ثمن «الربيع العربي» نصف تريليون دولار

تاريخ النشر: 2016-11-15 | 09:27

يقول تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، إن الدول التي مر بها إعصار الربيع العربي منيت «بخسارة اقتصادية هائلة بلغت 613.8 مليار دولار من صافي النشاط الاقتصادي، أو ما يقرب من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة في الفترة بين عام 2011 وحتى عام 2015».
الحقيقة، الخسائر غير المنظورة أكبر من هذا كله، فالثورات رسبت تقريبًا في كل شيء وعدت به: في الديمقراطية، والحقوق الفردية، والحريات، والشفافية، والتنمية، والاستقرار، إلى جانب تأمين الوظائف ورفع مستوى المعيشة والازدهار الاقتصادي. لا شيء على الإطلاق منها تحقق، وفِي كل الحالات، تقريبًا، تراجعت بشكل كبير.
والذين يؤمنون بأن التغيير مراحل، وأن ثورات الربيع العربي التي هبت في عام 2011 مجرد بداية تمر بنكسة، ستليها أعاصير، فإنهم لن يستطيعوا أن يعثروا على تقدم، ولو بسيط، طرأ على المجتمعات التي تعرضت للثورات. لا أعني التحسن المادي، بل التغيير الفكري. ليس هذا وحسب، بل إن المبادئ التي يفترض أن الثورات قد زرعتها في الشارع، أصيبت بانتكاسة رهيبة، نتيجة حالة الإحباط واليأس والصدمة من النتائج التي تلت عمليات التغيير.
لا يستطيع أحد أن يدافع عن عهد وشخص العقيد معمر القذافي، حاكم ليبيا، الذي قامت ضده ثورة شعبية حقيقية، واستمرت حتى قضت على نظامه وقتل هو فيها على أيدي الغاضبين بطريقة وحشية. ومع أن القذافي كان نموذج الديكتاتور المجنون، السيئ، الذي بدد ثروات بلاده، وتركها فقيرة، وأساء معاملة مواطنيه، وكنا نتصور قبل الثورة عليه أن أي بديل للقذافي يستحيل أن يكون أسوأ منه، النتيجة أن ليبيا صارت أسوأ من قبل، وتُحكم من رجال أفظع منه، من عسكر، ومتطرفين دينيين، وقبليين. البلاد في فوضى مستمرة قضت، بالتصفية أو الإبعاد، على القيادات السياسية والمجتمعية الواعية، التي يفترض أنها التي حكمت وحققت التغيير المنشود. والوضع في دول الربيع الأخرى جميعها ليس أفضل حالاً.
قد يعتبر البعض ليبيا حالة متطرفة، قياسًا على مهد ثورات الربيع العربي، أي جارتها تونس. صحيح أن تونس تعيش استقرارًا أفضل من ليبيا، وفيها نظام سياسي واحد يحكم، وشيء من المشاركة، وشيء من الحريات. إنما تونس كانت قبل ذلك تعيش هذا «الشيء النسبي» وبدرجة أفضل اجتماعيًا واقتصاديًا. ولا تزال الأوضاع في تونس مرهونة بعقلانية السياسيين وحماية العسكر، وهي غير مضمونة، والتوجس موجود من نتائج أَي هزة غير مأمونة العواقب.
المشكلة بنيوية، لا توجد بعد قيم الدولة الحديثة، وهذا يشمل النخبة التي فشلت خلال الثورات في أن تتخطى الطروحات المثالية التي تناسب مواقفها السياسية، الإسلاميون أصروا على أن يكون النظام خاصًا بهم، واليساريون كذلك، وهكذا، حتى أهدروا الفرصة في مصر وتونس وليبيا واليمن.
ما الذي تحقق وفق مقاييس الإصلاح والتنمية، أو شعارات الثورة نفسها، حتى في دولة مستقرة مثل مصر؟ لا شيء، وهي تحتاج إلى وقت طويل حتى تعالج نفسها من الجروح التي أصابتها بسبب انتفاضة الربيع العربي.
هناك الذين ينكرون فشل ثورات التغيير، ويعتبرون ما جرى مجرد تمرين سيتبعه تغيير! وهناك من يعترفون بالفشل لكن ينقلون التهمة على كتف غيرهم، مدعين أن الثورات قد تعرضت لمؤامرات لإجهاضها.
في رأيي أن ثقافة التغيير نحو نظم متطورة تؤمن بقيم حديثة، ليست موجودة كما تصورناها. توجد ثورات خبز، لا ثورات حرية.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط