كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثمنُ القشور

ثمنُ القشور

تاريخ النشر: 2025-11-24 | 14:10

في قلب القاهرة التي كان الخديو إسماعيل يحاول جاهدًا أن يجعلها "قطعة من أوروبا"، كانت الأضواء الغازية تضيء شوارع لم تر النور إلا حديثًا، بينما في الظل، كانت الخزانة المصرية تنـزف، مثقلة بـمائة مليون جنيه من الديون.
كان "إسماعيل"، سليل "محمد علي" الذي نبذ فكرة شق القناة خوفًا من ويلات التدخل،غرق في حب قشور الحضارة الباريسية. كان ينفق ببذخ، يبني القصور، ويقيم الحفلات، بينما المرابون الأجانب يشدون الخناق.
ذات مساء، في قاعة استقبال فخمة، كان نوبار باشا، رئيس الوزراء ذو الميول البريطانية، يبتسم ابتسامة صفراء وهو يستمع إلى همسات القنصلين الإنجليزي والفرنسي.
.القنصل الإنجليزي بهدوء قاتل."يا نوبار بيه، الأمر بسيط، حقوقنا المالية يجب أن تُصان. صندوق الدين، هذا ما نحتاجه
لم يكن "صندوق الدين" مجرد هيئة مالية، بل كان أول هيئة رسمية أوروبية تُنشأ لفرض التدخل الأجنبي. لم يمر وقت طويل حتى باع إسماعيل حصة مصر في قناة السويس لـديزرائيلي (رئيس وزراء بريطانيا) مقابل حفنة من الجنيهات دفعها اليهودي الثري روتشيلد.

في الأزقة المظلمة، بعيدًا عن أبهة القصور، كان جمال الدين الأفغاني يبث أفكاره "الثورية". كان قد قدم إلى مصر بدعوة من رياض باشا (قيل إنه من أصل يهودي)، وبدأ يجمع حوله المريدين. كان يهاجم الحاكم والعلماء، ويدعو الفلاحين بكلمات تهييجية: "لماذا لا تشق قلب ظالمك؟!"
كانت هذه الدعوات لبناء الأحزاب والمطالبة بالحكم النيابي في ظل الضعف والفساد، هي تطور خطير في الوعي المصري؛ فتحولت من فكرة الطاعة والولاء (مع المطالبة بالعدل) إلى فكرة الثورة الشعبية وتأليب الرعية على الراعي، وهي بذرة فتنة أدت إلى إراقة الدماء.
من تلاميذه ظهر أحمد عرابي، الضابط المصري البسيط الذي سئم ظلم الضباط الشراكسة كـعثمان رفقي، وبدأ مطالبه العسكرية المشروعة. لكنه لم يكتفِ بإقالة الظالم، بل اغتر بنفسه، ودفعه سيل الأحداث إلى التظاهر علانية ضد الخديو توفيق الذي خلف إسماعيل.

الإنجليز والفرنسيون كانوا يراقبون الأحداث بغبطة وسرور!

كان الجاسوس الإنجليزي "بلنت" يتنقل بين الأعراب والضباط، يمدح عرابي ويشجعه باسم "الإصلاح"، ويهيئ له صورًا مضللة عن قوة الجيوش الإنجليزية، بينما القنصل الفرنسي يرسل لعرابي كتابًا يمدحه على ثباته ويحثه على عدم المبالاة بالحكومة.
الخديو توفيق، الذي أحس بالخطر المحدق، لجأ إلى الإسكندرية يطلب الحماية من السفن الإنجليزية المتربصة. لم يتأخر الإنجليز؛ افتعلوا مذبحة للنصارى في الإسكندرية ليتخذوها ذريعة للاحتلال بحجة حماية رعاياهم.
هنا جاءت اللحظة الفاصلة: سد قناة السويس لحرمان الإنجليز من الوصول لعمق البلاد.

في كفر الدوار، أجمع المجلس العسكري على وجوب سد القناة، باستثناء عرابي وحده! لقد خدعه المهندس الفرنسي دي ليسابس، صاحب امتياز القناة، الذي أقسم له كتابةً: "لا تحاول أية محاولة في سد قناتي، فإني هنا، فلا تخش شيئًا من هذه الناحية."
وبينما كان عرابي يعسكر في التل الكبير، انتقلت البوارج البريطانية تحت جنح الظلام عبر القناة، التي كان دي ليسابس قد ضمن حيادها.
بعدها، بدأت الخيانة تتسرب كالسم في صفوف الجيش: علي يوسف خنفس، الضابط الذي أخلى الطريق للإنجليز، كان قد باع وطنه بـرشوة إنجليزية قذرة، ومحمد سلطان باشا، الذي رافق جيش الاحتلال في زحفه على العاصمة، داعيًا الأمة إلى استقباله.
في التل الكبير، قُضي على الثورة العرابية، وضحك الإنجليز. قال اللورد جرانفيل، وزير خارجية إنجلترا، بعد الانتصار: "إن واقعة التل الكبير هي انتصار أوروبي... ولو انهزم الجيش الإنجليزي لكان ذلك كارثة على كل الدول التي تحسب حسابًا للتعصب الإسلامي!".
                         

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط