كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثمن روسيا للتخلي عن الأسد

ثمن روسيا للتخلي عن الأسد

تاريخ النشر: 2024-12-16 | 15:30

كان نظام بشار الأسد ما بين 2011 و2015 قاب قوسين او أدنى من السقوط بعد اشتعال شرارة الثورة السورية في درعا عاصمة إقليم حوران، نتاج تعاظم الرفض الشعبي والسياسي الوطني للنظام، بسبب الفساد الكبير والواسع على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية الطائفية، وبفعل تخلي العديد من الأنظمة العربية عن دعم نظام بشار لحسابات خاصة وعامة، ليس هذا فحسب، انما لتورط العديد من الأنظمة في المخطط الصهيو أميركي والإقليمي وخاصة الجارة الشمالية لسوريا، أي تركيا، التي فتحت حدودها لتدفق المجموعات الإرهابية من داعش والنصرة وجيش محمد وعشرات المسميات، بالإضافة لتدخلها المباشر والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية، وشراء ذمم العديد من مكونات النظام بما في ذلك رئيس الوزراء ووزير الدفاع وغيرهم آنذاك.
ورغم تماسك الجيش السوري بالمعايير النسبية خلال الفترة الأولى من الثورة، الا ان تطور الاحداث فاقم من ازمة نظام الأسد الابن مع تغير معادلة الصراع الداخلي بعد تراجع مكانة القوى الوطنية والديمقراطية السورية، وانقلاب الواقع رأسا على عقب، مع دخول قوى الثورة المضادة التكفيرية على خط الصراع، وسحب البساط من تحت اقدام القوى الوطنية، التي كانت تهدف الى تجسيد ثورة ذات طابع وطني وديمقراطي وسلمي، لكن انحراف بوصلتها وتسيد قواتها على الارض التي أمست صاحبة الكلمة الأعلى، وارتدادها الى العمل المسلح في المحافظات المختلفة في اعقاب تكتيك خطير انتهجه نظام بشار الأسد بإلقاء الأسلحة في الشوارع، لاستخدام ذلك كذريعة للرد على القوى المعارضة بالسلاح، مما فاقم من مأساوية الوضع الداخلي، وزاد من انهاك الجيش السوري والنظام عموما.
مع اشتداد الازمة واتساع قوة ونفوذ قوى المعارضة، ولجوء النظام للاستعانة بدولة ولاية الفقيه الإيرانية ودخول حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية حزب الله العراقي والحشد الشعبي وغيرها من المسميات الطائفية بإمرة الحرس الثوري وقاسم سليماني، ومن ثم الدخول الروسي على الخط لمساعدة النظام السوري في أيلول / سبتمبر 2015، وتبني الدوما الروسي تشريعا بدخول القوات الروسية الى سوريا في نهاية الشهر ذاته، وبروز التناقضات بين الحليفين الروسي والإيراني، وحتى اصطدام قواتهما في بعض المواقع نتيجة التداخل، والمنافسة بينهما على من سيحصد الجزء الأكبر من كعكة النظام لحساباته الخاصة، ومحاولة بشار الأسد في تعزيز قواته من خلال بناء فرق من الميليشيات الشيعية والعلوية والدرزية وتسليحها تسليحا متوسطا، رغم انها لم تكن مؤهلة عسكريا، لان تدريبها كان بسيطا واوليا، لذا لم تشكل رافعة للجيش السوري، لا بل كانت عبئا عليه، في الوقت الذي كان الجيش يعاني من تآكل وانهاك كبير، فضلا عن انخفاض قيمة الليرة السورية، وتراجع قيمة الراتب الى الحد الأدنى، مما ساهم في اتساع دائرة الفساد داخل مؤسسة الجيش وخاصة في أوساط الضباط من المستويات العليا والوسطى، وتفشي المحسوبية، وبالتالي لم يسهم بناء تلك الفرق في تعزيز مكانة النظام.
رغم ان النظام استعاد أنفاسه بعد تدخل الحليفين الروسي والإيراني طيلة السنوات ال9 الماضية، لكنه لم يتمكن من السيطرة الكاملة على أراضي سوريا، وبقيت القوات الأميركية موجودة في مناطق استراتيجية، حيث النفط والغاز، ومع ان اتفاقية الاستانا كانون اول / يناير 2017وسوتشي أيلول / سبتمبر 2018ساهمتا في خفض التصعيد العسكري، وإيجاد مناطق منزوعة السلاح في ادلب وانسحاب القوات التركية وبعض مجموعاتها الارهابية من الأراضي السورية. لكنه لم يتمكن من فرض سيطرته التامة على الأراضي السورية.
وبعد توجيه ضربة قاصمة لحزب الله اللبناني في أيلول / سبتمبر الماضي، ومن ثم توجيه ضربات قوية للدفاعات الجوية والأسلحة الاستراتيجية وخاصة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، واستنادا الى المخطط الأميركي في إعادة هيكلة إقليم الشرق الأوسط، مع تحذير بنيامين نتنياهو بشار الأسد مساء الثلاثاء 28 تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، الذي كان بمثابة ساعة صفر لانطلاق شرارة التدخل والهجوم الكبير للجماعات الإرهابية بقيادة "هيئة تحرير الشام" بزعامة احمد الشرع المدعومة من الحلف الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الإيراني ، وبعد ان رفعت كل من ايران وروسيا ايديهما عن مساندة نظام الأسد، انهار النظام السوري بسرعة البرق خلال 10 أيام فقط.
وتعود أسباب وخلفيات القرار الروسي تعود الى ، أولا ان أولوية بوتين تتركز على الجبهة الأوكرانية؛ ثانيا عدم تمكن روسيا من تشتت قواتها بين أوكرانيا وسوريا؛ ثالثا قناعة القيادة الروسية ان بشار الأسد لم يسمع النصائح من الرئيس بوتين عشية هجوم الجماعات الإرهابية بالتفاوض مع الرئيس التركي اردوغان؛ رابعا تآكل قدرات الجيش السوري؛ خامسا الازمة الداخلية السورية وخاصة بين بشار وشقيقه وحتى مع قيادة الجيش الممثلة بوزير الحرب ورئيس الأركان، اللذين لم يظهرا حتى الان في المشهد الأخير مع تفكك النظام؛ سادسا رفض الشعب السوري للنظام، ودعمه لقوى المعارضة بغض النظر عن هويتها، لأنه ضاق ذرعا بالنظام ومفاسده؛ سابعا موافقة العديد من الأنظمة العربية على رحيل النظام ضمنيا، والتواطؤ مع المخطط الأميركي الإسرائيلي التركي.  
كما اعتقد ان الرئيس الروسي حصل في المكالمة المطولة مع الرئيس التركي عشية سقوط نظام بشار، وبشكل غير مباشر من الرئيس الأميركي القادم بوقف الحرب في أوكرانيا، ومنحه امتيازات واسعة في حديقته الخلفية. ومع ذلك اعتقد ان الطريقة التي تخلى فيها الدب الروسي عن الأسد الهزيل اساءت لمكانة روسيا، حتى ان الاعلام الأميركي والإسرائيلي والاوروبي استخف بروسيا ودورها، وعملوا مقارنة بين واشنطن وموسكو وطريقة تعاملهما مع حلفائهم.
في كل الأحوال ما جرى أضعف المكانة الروسية دوليا، وكشف عدم قدرة روسيا على المناورة والحرب على أكثر من جبهة واحدة. لا سيما وان تجربة حربه خلال السنوات الثلاث الماضية تقريبا على الجبهة الأوكرانية كشفت عن ضعف قدراته على الأرض.
 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط