كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثنائية الاستبداد وفخ "البديل الأسوأ"..

ثنائية الاستبداد وفخ "البديل الأسوأ"..

تاريخ النشر: 2026-08-29 | 16:35

د. سامي خاطر
د. سامي خاطر

 كيف يوظف نظام الملالي "فوبيا السافاك" لترميم شرعيته المتآكلة؟

    تواجه الدولة الإيرانية المعاصرة واحدة من أخطر أزماتها الوجودية حيث يتلاقى الانهيار الاقتصادي المتسارع مع تراجع القدرة على الردع العسكري وسط حالة من الغليان الشعبي الذي تجاوز المطالب المعيشية إلى التشكيك في أصل الشرعية السياسية؛ ومع ذلك تبرز استراتيجية "إدارة الفراغ" كأداة بقاء محورية للنظام تعتمد في جوهرها على تصدير سردية مفادها أن سقوط النظام القائم يعني بالضرورة العودة إلى ماضٍ قمعي أشد قسوة.. وفي هذا السياق يتحول التيار البهلوي (ابن الشاه وبقايا المنتفعين من نظام أبيه المخلوع وبعض المعبئين حوله) عن قصد أو دون قصد إلى "طوق نجاة" غير متوقع لـ نظام الولي الفقيه عبر إحياء رموز الحقبة البهلوية التي تثير هلع الذاكرة الجمعية للإيرانيين.

سيميولوجيا القمع.. رمزية "السافاك" وتكريس الثنائية الزائفة

لا يمكن قراءة المشهد السياسي الإيراني بمعزل عن الرموز؛ ففي المسيرة التي شهدتها ألمانيا مؤخراً لم يكن ارتداء المشاركين لقمصان تحمل شعار السافاك (جهاز الأمن القومي في عهد الشاه) مجرد تعبير عن حنين سياسي؛ بل كان بمثابة هدية استراتيجية لـ أجهزة الدعاية الرسمية في طهران.

 إن تمجيد جهازٍ ارتبط في تقارير منظمة العفو الدولية خلال السبعينيات بأسوأ سجلات التعذيب والإخفاء القسري ليمنح النظام الحالي المادة الخام لإعادة صياغة الخيارات أمام الشعب.. إما القبول بالوضع الراهن على علاته.. أو مواجهة نسخة محدثة من "دكتاتورية التاج".. هذه الرسالة التخويفية تصيب هدفها بدقة لدى جيل لا يزال يربط بين البهلوية وبين أدوات القمع البوليسي.

الاستعراض الثقافي وتسطيح معارك التغيير

يمتد هذا التوجه إلى "القوة الناعمة" للمعارضة في الخارج حيث برزت مؤخراً أعمال فنية كأغنية لمغني راب بريطاني إيراني تمزج بين الدعوة لسحق ما يسمى بـ الحرس الثوري وبين تمجيد صريح لأدوات القمع البهلوية.

 إن محاولة مساواة قوى المعارضة المنظمة مثل مجاهدي خلق بالملالي والمطالبة بإبادتهم تحت ظلال شعارات السافاك لا تعكس سوى حالة من الإفلاس السياسي.. هذا النوع من "المعارضة الاستعراضية" يفشل في تقديم بديل ديمقراطي حقيقي، وبدلاً من ذلك يقدم "بروفات" دعائية مجانية يستخدمها الإعلام الحكومي لإقناع المترددين بأن البديل المطروح ليس سوى "تبديل للجلادين" وليس تحرراً منهم.

الجمود البهلوي كخدمة استراتيجية.. تصدعات الدائرة الضيقة لـ "بهلوي"

لم يعد نقد التيار البهلوي محصوراً في خصومه بل تسلل إلى الدائرة الضيقة المحيطة بـ رضا بهلوي؛ ففي التاسع من مايو 2026 جاءت تصريحات رضا تقي زاده المستشار المقرب والمدير السابق لمكتب فرح بهلوي عبر شاشة صوت أمريكا لتضع هذا التيار أمام مرآة الحقيقة.. ووصفُ تقي زاده لأداء بهلوي بأنه "لم يضع لبنة فوق أخرى" واعترافه بأن تحركاته تخدم نظام الجمهورية الإسلامية يمثل زلزالاً في بنية هذا التيار.. هذا الاعتراف يثبت أن الحراك البهلوي بات مجرد "واجهة راكدة" تقتات على أمجاد الماضي دون امتلاك مشروع للمستقبل مما يحوله من منافس للسلطة إلى أداة لتعطيل نشوء بديل وطني موحد.

الركود في الخارج مقابل التضحية في الداخل

تكمن الفجوة الاستراتيجية الكبرى في التباين بين قوى المقاومة المنظمة التي تواجه الإعدامات والملاحقات داخل إيران، وبين تيار "الحنين" القابع في عواصم مثل لندن وبرلين ولوس أنجلوس يحلل علم الاجتماع السياسي هذه الظاهرة بوصفها "معارضة وظيفية"؛ فبينما يقدم المناضلون أرواحهم ثمناً للتغيير يكتفي أنصار الشاه بإطلاق التهديدات اللفظية والتلويح برموز الاستبداد القديم.. هذا السلوك لا يشكل تحدياً أمنياً للنظام بل يعمل كـ "متردد إيديولوجي" يجهض زخم الاحتجاجات عبر تحريف مسارها من المطالبة بالحرية إلى صراعات ثأرية قديمة.

ضرورة كسر حلقة الاستبداد المفرغة

إن الرصيد الأكبر لنظام الولي الفقيه اليوم لا يكمن في قوته الذاتية بقدر ما يكمن في وجود تيار يدعي المعارضة ويصر على تقديم نسخة مكررة من الشمولية.. وإن استمرار أنصار الشاه في الترويج لعودة القمع النظام البهلوي ليمنح النظام "شرعية الضرورة".. وطالما بقيت المعادلة محصورة بين استبداد "العمامة" واستبداد "التاج" فإن عملية التغيير الحقيقي ستظل تراوح مكانها..

 إن نضج الوعي السياسي الإيراني يتطلب تجاوز هذه الثنائية القاتلة والبحث عن مسار وطني يرفض إعادة تدوير أدوات القمع أياً كان غطاؤها الأيديولوجي.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط