كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثنائية أنقرة - طهران وأوهامها

ثنائية أنقرة - طهران وأوهامها

تاريخ النشر: 2015-12-30 | 10:00

تنفيذ جزء من اتفاق التبادل بين محاصرين في الزبداني ومواطنين آخرين في كفريا والفوعة، كان ثمرة مفاوضات طالما تعثّرت بين النظام والمعارضة. هكذا وصفها الإعلام، لكنها في الحقيقة مفاوضات تركية- إيرانية من باب تأثير القوتين الإقليميتين على السوريين أصحاب العلاقة.

تكفي رؤية المرحّلين لندرك مأساة السوري حين يكتشف فجأة براءته القديمة على رغم تلطّخ يديه بدم أهله، هو الذي فقد براءته حين سمح لنفسه بالانخراط في قتل مواطن آخر مأخوذاً بذرائع ومقدّسات بدأت تتهافت على وقع الخراب وفقدان المعنى.

التبادل هدية نهاية العام 2015 لشعب سوري يُقبل على عام جديد بقليل من الأمل وكثير من وعيد الموت. ولا أحد في طهران، على لسان المسؤولين وفي الإعلام، أعلن مشاركتها في مفاوضات إطلاق المحاصرين، على رغم وجود من يذكر أن القائد العسكري الإيراني حسين همداني سبق أن توصّل، قبل أن يُقتل في سورية، إلى أشكال من التنسيق بين مسلحين معارضين والنظام. ولا نجد في أنقرة من يذكر دوراً تركياً في المفاوضات، على رغم تسريب خبر لقاءات في إسطنبول جمعت ممثلي المعارضين المعنيين، وبينهم لبيب النحاس (مسؤول العلاقات الخارجية في «أحرار الشام» وكاتب مقالات سياسية في صحف أميركية وبريطانية)، بمفوّضين إيرانيين يمثلون النظام في دمشق. يكتفي الأتراك بإحالة السائل على هيئة الإغاثة التركية IHH، وهي منظمة غير حكومية مبدئياً، سبق أن رعت إطلاق جنود إيرانيين أسرتهم المعارضة المسلّحة في ريف دمشق.

إطلاق المحاصرين في الزبداني وكفريا والفوعة فصل جديد من الرعاية التركية- الإيرانية سبقته خمس أو ست مصالحات في غوطة دمشق ومنطقة درعا. وهذه المصالحات، على أهميتها الإنسانية، تشير إلى مسار تركي- إيراني يحاول القبض على التناقضات وإيصال سورية الى عهد جديد يحذف بشار الأسد من المشهد السياسي، بما يحفظ المصالح الإيرانية الممتدة إلى لبنان والمصالح التركية الاقتصادية والسياسية- المادون عثمانية. كان السياسي العراقي الراحل أحمد الشلبي أشار مرات عدة إلى دور ثنائية أنقرة- طهران في حل الأزمة السورية. ولم تعلن الثنائية هدفها، بل غلفته بحملات علنية للرئيس أردوغان ضد طهران ذات «السياسة الطائفية في سورية»، تقابلها حملات أقل حدة من طهران كنوع من الرد على الرئيس التركي.

لن يصدق كلام الشلبي، لأن ثنائية أنقرة- طهران وإن كانت حاضرة ميدانياً في الحرب السورية، فهي عاجزة عن التفرُّد في الحل الموعود في معزل عن موسكو، التي يحضر جيشها في سورية في إطار استراتيجية دفاعية روسية، وعن الرياض بما تمثّل من مركز للعالم العربي وبما يُدرك المراقبون العارفون من أن سورية هي خط الدفاع الرئيسي عن السعودية ودول الخليج.

حل المشكلة السورية لا يزال بعيداً، ولن يحدث في العام 2016 على رغم مفاوضات موعودة ترعاها الأمم المتحدة. وحين يتوصّل الكبار الى اتفاق على سورية الجديدة سيبدو السوريون عاجزين عن تطبيقه، فالنظام الذي صادر قرار الشعب منذ ما يزيد على أربعة عقود ليس مؤهلاً للمشاركة في صنع المستقبل، ولا تتميز المعارضة عنه في فقدان الأهلية، لأن مدنييها لم يعترضوا في أي وقت على مسلحين متعصّبين يقودهم خريجو مدارس دينية قليلو المعرفة بالاقتصاد والعلاقات السياسية، وهم يملأون فراغاً تركه النظام في حوالى 60 في المئة من سورية.

يا لبؤس المدنيين السوريين يموتون بصمت أو يندفعون للبحث عن مأوى في الجوار وفي بلدان بعيدة.

ليس للمدني السوري من يمثّله.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط