كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثنائية فتح وحماس

ثنائية فتح وحماس

تاريخ النشر: 2021-03-27 | 04:32

يكاد الواقع السياسي الفلسطيني أن يقتصر على حزبين سياسيين وهم من وجهة نظري متشابهين لدرجة كبيرة  "فتح وحماس" وبعيداً عن المسميات والشعارات فحركتي فتح وحماس اليوم تمثلان الوسطية والشمولية والإنفتاح السياسي الإقتصادي , والإنفتاح الفكري والديني أيضاً , وذلك بالطبع يقلل من فرصة الأحزاب اليسارية ونقيضها من الأحزاب أو التيارات الدينية الفعلية (...) مثل السلفيين ودعاة الخلافة الإسلامية  , وحتى المستقلين بكل مسمياتهم يعانون من شبه إنعدام وجودهم في الواقع السياسي الفلسطيني بسبب هيمنة فتح وحماس على المشهد السياسي , ومن هنا فهيمنة فتح وحماس لا تأتي من باب الفكر المختلف كما يعتقد الكثير , بل تأتي من باب التقارب الفكري الذي يجمع الناس سوياً وبعيداً عن التعصب الديني , وقريباً من المصالح والأولويات , وبغض النظر عن أخطاء كليهما , وبغض النظر عن صراع كليهما على النفوذ , فالتقارب الفكري بينهما هو بحد ذاته يقربهما من القاعدة الشعبية الفلسطينية والتي بطبيعها لا تميل الى التعصب الديني  ولا تميل أيضاً الى الأفكار الماركسية والتي عفا  عليها الزمن ,  ولا تميل أيضاً الى أي قوى مستقلة وغير مؤطرة , لأن المصالح الإقتصادية وحرية الإعتقاد وعدم التقيد بايديولوجيات معقدة لها الأولوية بالنسبة للشعب الفلسطيني , وهذا ما جعل الواقع الفلسطيني يشكل ثنائية فتح وحماس كونهما الأقرب نوعاً ما الى ما تميل إليه القاعدة العريضة للشعب .

قد يستغرب البعض من القراء ويقولون كيف يوجد تقارب فكري بين فتح وحماس وقد حالت مسافة بينهما خمسة عشر عاماً من الصراع , وحماس تأتي من خلفية دينية ومسمى ديني بحسب ما تقول , وفتح تأتي من خلفية علمانية منفتحة على الجميع بحسب ما تقول !!! الأمر ببساطة ليس أكثر من صراع على النفوذ مدعوم بحملة إعلامية شرسة , يحاول الطرفين من خلالها أن يظهر للرأي العام بأنه هو الأفضل , وبالطبع الأفضل يجب أن يختلف عن الآخر بحسب قواعد اللعبة , فمثلاً حماس تقدم نفسها من باب المنافسة بأنها حركة إسلامية (...) رغم أنها لا تزيد ولا تنقص عن فتح بأي شيئ في سلوكها الديني , فالمسألة مجرد مسميات فقط , والدليل أن هناك عوامل مشتركة بين فتح وحماس كسرت كل الحواجز على الصعيد الديني والسياسي , فكلاهما يؤمن بالدولة المدنية ويدين التعصب الديني , وكلاهما يؤمن بالسلام مع اليهود وإقامة الدولة المدنية على حدود 67 , وكلاهما يؤمن بالمقاومة الشعبية والسلمية كخيار إستراتيجي , وكلاهما يقيم علاقات خارجية بعيداً عن البعد العقدي والخلفية التاريخية لكل دولة , وبالطبع هذا ليس خطيئة سياسية أو دينية , ولكنه تقارب كبير يتناغم مع حقيقة الشعب ومزاجه العام .

بالإضافة الى التقارب الديني والسياسي بين فتح وحماس والذي كسر حاجز المسميات , فهناك عامل مهم يلعب دوراً هاماً في إحتكار الملعب السياسي لفتح وحماس , وهو السيطرة الجغرافية والتي شكلت دولتين مستقلتين فعليتين , فسيطرت فتح في الضفة وسيطرت حماس في غزة تعتبر ملعباً أساسياً لإحتكار السلطة لصالح كل فريق على حذا , ففتح وحماس اليوم بمثابة حكومتين متوازيتين يسيطران على كل شيئ في الدولة , فأحياناً يكون بينهما تنسيق مباشر وأحياناً يعملان كل على حذا , ولكن في النهاية يشكلان مركز إستقطاب لعامة الشعب , وأيضاً إستقطاب لجمهور كلاً منهما خاصة , وهذه النفوذ تعد إضافة قوية في رصيد القاعدة الشعبية لكليهما , بالإضافة الى رصيد التقارب الفكري المغلف   بالمسميات .

في ظل إقتراب موعد الإنتخابات , وقبل أيام إقترب الثنائي المسيطر "فتح وحماس" من الدخول في قائمة مشتركة لولا أن هناك أصوات خرجت من داخل الحركتين ورفضت ذلك , ولكل منهم له سببه المقنع , فالقاعدة العريضة في فتح رفضت مشاركة حماس بقائمة مشتركة خشية إنتزاع فرحة النصر , وذلك إيمانا منها بأن النصر حليف فتح في هذه الجولة الإنتخابية , فهم يرون وبحسب إستطلاعات الرأي أن فتح هي صاحبة الشعبية الأكبر , وبناء على تلك الشعبية يجب أن يكون الإنتصار لفتح وحدها ودون شريك معها , وفي المقابل خرجت أصوات من داخل حماس ترفض فكرة القائمة المشتركة , وذلك رغبة منها بمعرفة قوة وتأثير وأداء الحركة طوال خمسة عشر عاماً من العمل المستمر والتعبئة والتجييش , فمن الذكاء أن تعرف قوتك في الشارع سواء في حال النجاح أو الفشل , وهذا ما تسعى اليه حماس في هذه المرحلة الإنتخابية.. ومع كل هذه الهيمنة لثنائية فتح وحماس سواء كانوا موحدين أو منفرين , تضعف فرصة الأحزاب اليسارية والأحزاب التي تدعوا للخلافة الإسلامية وحلفاؤها , وقوائم المستقلين والتجمعات المدنية , في الوصول الى الحكم أو حتى تشكيل معارضة قوية من داخل المجلس التشريعي , فحبل النجاة  بالنسبة لهذه الأحزاب الصغيرة هو الدخول في حكومة وحدة وطنية توافقية , فإذا دب الخلاف وقلة فرصة التوافق , فستظل وللأسف هذه الأحزاب الصغيرة بعيدة عن صنع القرار .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط