كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثنائي التعطيل كلوالتمنين

ثنائي التعطيل كلوالتمنين

تاريخ النشر: 2022-01-20 | 07:52

علي شندب
علي شندب

وأخيرا تراجع الثنائي الشيعي عن قراره بتعطيل مجلس الوزراء. نفاذ عوائد الاستثمار المتوخاة من التعطيل وراء قرار الثنائي الذي يصر على أن أبعاد عودته هي داخلية محلية بحتة، ومن "عندياتنا" بحسب الرئيس نبيه بري، وأن لا رابط بتاتاً بين مفاوضات فيينا النووية او الحوارات السعودية الايرانية، سيما وأن هذا التراجع حصل قبيل استهداف ابوظبي بالصواريخ المجنحة والمسيرات المفخخة.

تراجع الثنائي لنفاد الاستثمار من تعطيل عجلات الدولة ودواليبها. ولم تعد تهمة التعطيل حصرية بثنائي تفاهم مار مخايل وخصوصا التيار الوطني الحر الذي استهلك أكثر من عام من عمر اللبنانيين وهو يفرض على سعد الحريري الشروط التعجيزية قبل إقصائه واعتذاره. وبهذا المعنى فإن الثنائي الشيعي الذي عطّل الدولة ثلاثة أشهر فقط هو أكثر رحمة باللبنانيين من التيار الوطني الحر. قدر اللبنانيون أن يحكموا من ثنائيات تتحكم بمفاصل البلاد وتديرها عبر التعطيل. وباتت ثنائيات التعطيل محل منافسة بين مكوناتها، أيهما أكثر تعطيلاً من الآخر.

التعطيل سلاح القادر على استخدامه. ألم يرفع ميشال عون سيف التعطيل باسم صلاحياته الدستورية وحقه في تسمية الوزراء المسيحيين، والأهم حقه في امتلاك الثلث المعطل؟ وهي الحقوق التي تعطل تشكيل الحكومة لأجل الحصول عليها عام كامل.

لكن سيف التعطيل يرتد على أصحابه أيضاً. فالتعطيل حكم عهد عون أكثر مما حكم عون نفسه. وقد ظنّ عون ووريثه الايديولوجي غير البيولوجي جبران باسيل أن حقوقهم حصرية في استخدام التعطيل. فكانت المفاجأة الصاعقة لهم أن حليفهم الثنائي الشيعي استخدم "حقه" في التعطيل دون حاجته الى الثلث المعطل، أي دون حاجته الى أي من حلفائه وخصوصا ذاك الذي أسكنوه في قصر بعبدا، المستهدف أساساً بعبوة التعطيل المزروعة لزوم قبع المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار.

الطريف في بيان ثنائي الشيعي او ثنائي التعطيل، تمنينه اللبنانيين أن افراجه عن اجتماعات مجلس الوزراء هي ضناً بمصلحة المواطنين في ظل الضائقة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يمر بها لبنان. لقد أراد ثنائي التعطيل أن يعطي لتراجعه عن تعطيل الحكومة بعدا إنسانوياً مضافاً. تراجع أراد من خلاله "تربيح الناس جميلة" على حد تعبير رئيس الكتائب سامي الجميل.

ما يعنينا من درس التعطيل، أن الثنائي الشيعي وحده من يمتلك خطة او خارطة طريق للتعامل مع التضاريس اللبنانية بما يؤمن سطوته وسيطرته على الدولة بمفاصلها المعروفة والمجهولة. وقد تمكن ثنائي التعطيل من تطوير وسائل امساكه بدفة قيادة الدولة بغض النظر عمّن يسكن قصورها او يجلس في كراسيها الاولى.

الثلث المعطل كان من انجازات مؤتمر الدوحة بعد غزوة بيروت في 7 ايار المجيد. انه الثلث الذي استقتل عون وصهره باسيل للحصول عليه حتى يقنعوا أنفسهم وشارعهم أنهم يحكمون فعلياً وليسوا مجرد ماريونات يحركها المخرج من كواليس ما.

حصر وزارة المالية بالثنائي الشيعي بختم الاليزيه وتوقيع ماكرون، أعطى الثنائي حق الموافقة والفيتو على قرارات الدولة كافة. فلا قيمة لمطلق مرسوم او قرار يتطلب انفاقاً مالياً دون توقيع وزير المال. وبهذا يكون الثنائي قد استحصل بأسلوب رشيق على ثلث معطل مكون من وزير واحد، كما تكون المبادرة الفرنسية دفنت رغم استمرار البكاء على جنازتها.

الميثاقية الوزارية، التي علّق بموجبها الثنائي مشاركة وزراءه في اجتماعات مجلس الوزراء حتى يصار الى تنفيذ مطلبهم في قبع المحقق العدلي طارق بيطار. وهو السلاح الذي يستخدمه الثنائي للمرة الاولى في حكومات ما بعد فؤاد السنيورة والحكومة البتراء.

مما تقدم يتضح أن الثنائي الشيعي يستند في خطته وخوارطه الاستراتيجية لتعطيل الدولة الى ترسانة من الاجراءات التي أخذت بقوة السلاح مفاعيل أقوى من الدستور الذي هو محل تفكير وتحيّن للفرص المناسبة لاعادة النظر به وهذا ما سبق وعبر عنه زعيم حزب الله حسن نصرالله ونظيره غير المختلف ايديولوجيا مع اسرائيل زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل أكثر من مرة.

كل ثنائيات لبنان امتلكت وتمتلك الآليات المناسبة للتعطيل، وقد استخدموا هذه الاليات ضناً بمصالحهم المتدرجة من أجندات خارجية. لهذا دخل البلد بكله وكلكله في مأزق التعطيل، وبات لبنان متجاوزاً لتوصيف الدولة الفاشلة.

لن نغرق في التشاؤم حيال ثنائيات التعطيل والفساد والنيترانيوم، التي بذلت كل امكانياتها في سبيل التعطيل. أما البناء والنهوض فدونهما خيارات سياسية واقتصادية قاسية، ولبنان لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية.

واذا لم تجترح وصفة سحرية إعجازية تؤمن المساكنة بين وحدة لبنان الداخلية ومتطلبات القرارات الدولية، فيعني أن اللبنانيين منقادين لمشيئة الثنائيات المختلفة وزعيمها وناظمها حزب الله، مع ما يعني ذلك من مخاطر وانزلاقات باهظة الأثمان طائفياً ومذهبياً ومناطقياً وخلط اوراق ومشاريع تتذابح على أرض لبنان. وفي حال الالتزام بالقرارات الدولية والانصياع لروشتات صندوق النقد الدولي كمحاولة لاستعادة بعض الخسائر المادية فهذا لا يعني أننا حتماً سنكون بمأمن من الانزلاقات والفوضى الأمنية الأهلية.

خياران مرّان، لا حلو فيهما. هذا ما أوصلنا اليه ثنائي التعطيل والتمنين ومنظومة الفساد والنيترانيوم والكابتغون.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط