كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثورات الربيع العربي واتفاقيات ابراهام

ثورات الربيع العربي واتفاقيات ابراهام

تاريخ النشر: 2023-08-12 | 10:01

كانت صفعة الشرطية التونسية على وجه( محمد البوعزيزي) ، كافية لأن تؤكد أن الطغاة وجبابرة الظلم ، مصيرهم النهاية المريرة قسوة نظام زين العابدين قد بلغت حداً لم يعد يطيقه ذلك الشاب الذي كان يعتاش من عربة خضار يدفعها بثقلها في مواجهة عالم يعج بالفساد والظلم ومصادرة الحريات والفقر وانعدام الفرص.

كان نظام زين العابدين الذي أوغر سيفه في صدر الشعب التونسي، مما جعل محمد البوعزيزي يشعل النار في نفسه ، لكن النيران امتدت لتحرق جسد نظام سياسي واجتماعي واقتصادي أوغل أنيابه وأظافره أكثر من خمسين عاماً في الجسد التونسي الغض ،
خرج الشعب التونسي الشقيق ثائراً غاضباً ، ففر زين العابدين بن علي وركب طائرته هارباً من البلاد، بعد أن تدفق الملايين بإتجاه مقرات ومؤسسات النفوذ في الدولة، واستلوا هيبتها من أعماق النفوس ليرموا بها إلى أقصى ما يبلغه هتاف الثورة وفوران الغضب
امتدت ثورة الياسمين التونسية إلى البلدان العربية المجاورة ، لتصحيح مسار النظام الإقليمي العربي ، لكن تحالف الأنظمة الحاكمة في دول الخليج مع القوى الرافضة للتغيير في دول الربيع العربي أجهض هذه الفرصة، بل ومهد الطريق لاحقاً نحو إقدام عدد من الدول العربية على إبرام اتفاقيات أبراهام التي جسدت حالة الانفراط التام لعقد النظام العربي.

رغم ذلك كله، طرأت في الآونة الأخيرة تغييرات دولية وإقليمية جوهرية من شأنها إتاحة فرصة جديدة أمام إمكانية إحياء النظام الإقليمي العربي، وتزويده بالوسائل والأدوات الضرورية التي تمكنه من استعادة حيويته وفاعليته على المسرح الدولي.

فعلى الصعيد الدولي، قررت الولايات المتحدة الأمريكية العودة إلى الديار بعد أن هيمنت على النظام العالمي ، كل ذلك جعل قوى دولية أخرى تطمح للمشاركة في إدارة هذا النظام، ما يعني أن النظام العالمي يمر حالياً بمرحلة انتقالية تدفعه إلى التحول من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب

وفي الحقيقة:
وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الجهود الأمريكية لتأسيس وتعزيز نظام دولي أحادي القطب، ظهرت علامات تدهور النظام الدولي المتمركز حول أمريكا، وتشكيل نظام دولي جديد. ، فالشواهد والوقائع وتطورات المستجدات العالمية، تؤكد أن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي من جانب، وكل من الصين وروسيا من جانب آخر، يدور على شيء لم يعد قائماً، وهو النظام العالمي الذي تريد واشنطن تعزيزه، وتعمل بكين وموسكو على تغييره.

متغيرات اقليمية ودولية أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية تخفيف الكثير من نفوذها العسكري في الخليج لمجابهة التنين الصيني والدب الروسي في آسيا ، وتنصيب دولة الإحتلال القوة المركزية الوحيدة في الشرق الأوسط لتحج كل دول الإقليم عندها ، ومن هذا المنطلق جعلت النفوذ الإيراني حاضرا في العقل العربي ، وأن لا خيار أمامهم الا عقد اتفاقيات مع دولة الإحتلال الصهيوني للدفاع عنها وعن مصالحها
ومع أن المطبخ الصهيوني اعتبر
اتفاقيات ابراهام إنجازاً سياسياً ، فإن المتغيرات التي أحدثتها هذه الاتفاقيات في عامها الأول كانت أقل من التقديرات التي سادت لدى توقيعها مع الجانب الإماراتي من قبل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

العالم يتغير ، وجاء الاتفاق السعودي الإيراني، الذي وقّع برعاية صينية، بداية ذوبان جليد تراكم في السنوات الماضية في علاقات البلدين، بوصفه خطوة في اتجاه إنهاء القطيعة الديبلوماسية، والسير في طريق تطبيع تدريجي بينهما، لكنه لن يؤدّي إلى اختراق كبير وسريع، يصل إلى حدّ تجاوز الخلافات السياسية والأمنية الكثيرة بينهما، سواء على الصعيد الثنائي، أو على صعيد أدوار كل منهما في ملفات المنطقة الساخنة التي طالت الأوضاع في اليمن ولبنان والبحرين وسورية والعراق.

جاء الاتفاق بعد مرونة أبداها الجانبان، ربما من باب البراغماتية السياسية، خصوصاً أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، سبق وأن أعرب عن أمله في أن "تؤدّي المحادثات مع إيران إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة وإحياء العلاقات الثنائية ، إلا أن بناء الثقة وإحياء العلاقات يحتاج إلى الكثير من أجل حلّ خلافات تراكمت عدة عقود. ومع ذلك، تقف حسابات المصالح المتبادلة وراء علاقات الأنظمة والدول، وتتحكّم في أدوارها على المستويين، الإقليمي والدولي، حيث يريد الساسة في كل من السعودية وإيران إعادة رسم خريطة تموضع بلديهما، بما يضمن تحقيق مصالحهما ، حتى لو استدعى الأمر عقد صفقاتٍ بينهما، والمساومة على ملفات تستنزفهما، خصوصاً على المستويين، الأمني والاقتصادي، حيث إن دوافع القادة في السعودية لا تبتعد عن أولوية حساباتهم الأمنية، وذلك بعد اقتناعهم بعدم جدوى المراهنة على الإدارات الأميركية، خصوصاً، الديمقراطية، في توفير الحماية لأمن بلادهم الوطني، لأنها باتت غير مهتمة بحماية حلفائها في المنطقة، وظهر ذلك جلياً حين تعرّضت منشأتان رئيسيتان تديرهما شركة أرامكو السعودية إلى هجوم بمسيّرات، أدى إلى توقف ما يعادل نصف إنتاج السعودية من النفط تقريباً
واذا كانت ثورات الربيع العربي قد ساهمت في ولادة اتفاقيات أبراهام بهدف الإستفراد بالشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، فإن الشعب الفلسطيني العظيم كان ومازال وسيظل بعون الله يدافع عن قضيته ومقدساته وقضايا أمته مهما بلغت التضحيات، لأن الشعب الفلسطيني الذي أثرى الإنسانية بتضحياته ونضالاته حتى اجتثاث المحتل الصهيوني الارهابي النازي ومشاريعه السياسية التي تهدف الى تدمير الأمة ونهب خيراتها واتفاقيات ابراهام إلى مزبلة التاريخ

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط