كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ثورة السكاكين على طريق النهوض الفلسطيني

ثورة السكاكين على طريق النهوض الفلسطيني

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 12:49

تعرض الشعب العربي الفلسطيني ، على مدى نحو قرن ، الى محن كثيرة ، ومر بتجارب مريرة ، الا انه في غضون سنوات ماساته المديدة ، تمكن من ابداع مظاهر كفاحية جديدة ، عمقت من خبراته ، واغنت تجربته ، وعززت من حضوره ، على الرغم من تواضع امكاناته ، وضآلة الهوامش المتاحة امامه ، امام قوة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ، وتفوقه الكاسح ، نظراً لما كان يمتلكه المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي من روافع ذاتية وموضوعية ، شكلت على الدوام مصادر مهمة لاندفاعه بزخم شديد ، وهي :

اولاً : قدراته الذاتية ، السياسية منها والاقتصادية ، ناهيك عن خبراته العسكرية والتكنولوجية والاستخبارية المكتسبة ، الامر الذي مكنه من امتلاك موقع القوة ، واتاح له الامساك بزمام المبادرة ، في تعامله مع الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية .

ثانياً : دعم واسناد الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم لصالحه ، وهو ما عرف لاحقا باسم جماعات الضغط (اللوبيات) الصهيونية ، لا سيما في الولايات المتحدة الاميركية . ثالثاً : الدعم المالي والسياسي والحماية الامنية والعسكرية ، والغطاء الدبلوماسي الذي وفرته بريطانيا سابقا ، قبل ان توفره الولايات المتحدة فيما بعد .

اضافة الى ما سبق ذكره ، كانت اوروبا الاستعمارية قد وفرت كل الاسس اللازمة لقيام المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي على ارض الفلسطينيين ، وخاصة ابان الانتداب البريطاني ، حيث منحت بريطانيا وعد بلفور المشؤوم ، وسهلت للحركة الصهيونية العمل على قيام الوطن القومي لليهود في فلسطين ، كما اسهم السلاح الفرنسي ، ثم اموال التعويضات الالمانية ، دورا حاسما في استمرار تفوق “ اسرائيل “ على كل جيرانها العرب .

ومع ذلك ، فقد ظل الشعب العربي الفلسطيني يمتلك مصادر قوة ذاتية ، تجعله في حالة ندية نسبية ، في اطار عملية المواجهة الجارية بين المشروعين والروايتين ، اي بين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، والمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي .

مصادر قوة الشعب الفلسطيني تعتمد على العوامل التالية :

اولاً : العامل الديمغرافي ، وهو اهم عوامل الصراع وسبب ديمومته المتواصلة ، فقد فشل المشروع الاسرائيلي في طرد كل الشعب الفلسطيني عن وطنه ، رغم محاولاته الهادفة لجعل الارض الفلسطينية طاردة لشعبها ، حيث ان هناك اليوم اكثر من ستة ملايين عربي فلسطيني على كامل ارض فلسطين. ففي مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة بقي حوالي 150 الف نسمة عام 1948 ، بات عددهم الآن يقارب مليون ونصف المليون نسمة ، يشكلون حوالي خُمس السكان في مناطق الاحتلال الاولى عام 1948 ، وهناك مليونان وسبعمائة الف نسمة في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس ، ومليون وثمانمائة الف في قطاع غزة ، مقابل ستة ملايين ونصف مليون يهودي اسرائيلي ، مما يدلل على تقارب العدد الكلي بين طرفي الصراع .

ثانياً : استمرار مشاعر المظلومية ، واشتداد مظاهر العداء من طرف كافة الشرائح الفلسطينية ، سواء في مناطق 48 او مناطق 67 ، للمشروع الاستعماري الاسرائيلي ، اقله بسبب عنصرية الاحتلال ، واجراءاته الاحلالية الاقصائية ، ومصادرة الارض وجعل حياة الفلسطينيين قاسية ، وغير محتملة ، عناوينها اللجوء والفقر والاضطهاد الوطني والقومي ، وفقدان الحق في تقرير المصير .

ثالثاً : شيوع مظاهر التعددية والتنوع بين الفلسطينيين ، الفكرية منها والسياسية ، وهي مظهرا من مظاهر القوة اذا تم توظيفها بطريقة صحيحة ، لانها تحمي الفعل الفلسطيني والادراة والسياسة من الوقوع في براثن التسلط والاحادية ، التي عانت من اثارها البلدان العربية ، فوجود فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية والشيوعيين والقوميين ، عوامل صحية ، وروافع قوة للمجتمع الفلسطيني ، تجعل سياساته اكثر صواباً وواقعية ، اعتماداً على اختلافات جهات النظر المتعددة .

رابعاً : انتزاع السلاح السياسي من مؤسسات الشرعية الدولية ، بقرارات الامم المتحدة بدءاً من قرار التقسيم 181 ، وقرار حق عودة اللاجئين 194 ، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242 ، وقرار حل الدولتين 1397 ، وقرار خريطة الطريق 1515 ، وهي جميعها منصفة لصالح الشعب الفلسطيني ، ترفضها تل ابيب لانها تشكل سلاحاً بيد الفلسطينيين ضد التوسعية الاسرائيلية ، وخيارها الاستعماري على ارض الشعب المعذب والفقير .

واعتماداً على هذه العوامل الاربعة ، فجر الشعب الفلسطيني انتفاضاته الشعبية المدنية الاولى عام 1987 ، ومدها على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 ، حيث حملت حصيلتها اسحق رابين ، عبر مفاوضات اوسلو غير العلنية عام 1993 ، على التسليم والاعتراف بالعناوين الثلاثة : بالشعب الفلسطيني ، بمنظمة التحرير ، وبالحقوق السياسية المشروعة ، وعلى ارضية هذا الاعتراف جرى الانسحاب التدريجي الاسرائيلي من الارض المحتلة من غزة واريحا اولاً ، وتواصل من باقي المدن ، وكان يُفترض ان تنتهي المرحلة الانتقالية بالانسحاب من مدينة الخليل في شهر ايار 1996 ، لتبدا بعدها مفاوضات المرحلة النهائية .

غبر ان اغتيال رابين في شهر تشرين ثاني عام 1995 / وفشل شريكه شمعون بيرس في انتخابات ايار 1996 ، وصعود اليمين الاسرائيلي المتطرف برئاسة نتنياهو ، حال دون الاستمرار في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ، وفشل اتفاق اوسلو في تطبيق خطواته التدريجية ، وعلى الرغم من الانتقادات المختلفة التي يمكن ان تسجل على اتفاق اوسلو ، فقد حقق الاتفاق ، انعكاساً لموازين القوى المختلة ، ما لم يحققه الشعب الفلسطيني من انجازات من قبل ، واهمها نقل الملف الفلسطيني وعنوانه ومضمونه وادواته من المنفى الى الوطن ، وبات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي محتدماً ومتشابكاً على الارض الفلسطينية ، وبادوات فلسطينية في مواجهة عدو الشعب الفلسطيني مباشرة ، هذا الشعب الذي لا عدو له سوى المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ، المحتل لارض الفلسطينيين وحقوقهم ، والمنتهك لكرامتهم .

قبل نهابة عام 2000 ، وعلى اثر فشل مفاوضات كامب ديفيد ، في شهر تموز ، بين ياسر عرفات ويهود براك ، برعاية الرئيس الاميركي الديمقراطي بيل كلينتون ، انفجرت الانتفاضة الثانية المسلحة الاستشهادية ، التي قادها التحالف الميداني بين حركتي فتح وحماس ، وهو ما دفع شارون نحو التسليم بالرحيل الاسرائيلي عن قطاع غزة من طرف واحد ، بعد فكفكة قواعد جيش الاحتلال وازالة المستوطنات. وهكذا سجل الفلسطينيون انتصارهم الميداني والفعلي والواقعي على الارض ، بفعل نضالهم وبسالتهم وصواب خيارهم في تحديد الاولويات نحو مواجهة الاحتلال ، موحدين بجبهة مقاومة واحدة ، رغم قدراتهم المتواضعة امام تفوق الاحتلال ، الذي اغتال قائد حماس الشيخ احمد ياسين والعديد من القيادات الحمساوية ، وكذلك محاصرة الرئيس ياسر عرفات واغتياله وفقدانه ، ليس فقط كرئيس مؤسس لحركة فتح بل وزعيم تاريخي غير مسبوق للشعب العربي الفلسطيني ، اضافة الى اغتيال ابو علي مصطفى قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، واعتقال احمد سعدات امينها العام الى الان .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط