كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جائزة نوبل للسلام المزيف

جائزة نوبل للسلام المزيف

تاريخ النشر: 2016-10-08 | 08:00

بعد اثنين وخمسين عاماً من الصراع تتوقف الحرب الأهلية في كولومبيا مخلفة وراءها 260 ألف قتيل ونزوح نحو ستة ملايين نسمة خارج البلاد ، حيث وقّع كل من الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس وزعيم حركة ( فارك ) وبقلم مصنوع من ظرف طلق ناري اتفاق سلام بينهما وذلك خلال الشهر الماضي ، هذا الاتفاق الذي حول حركة ( فارك ) الكولومبية إلى حزب سياسي نتيجة تفاوض استمر نحو أربعة أعوام في العاصمة الكوبية هافانا ، ليمنح بعدها هذا العام الرئيس الكولومبي سانتوس جائزة نوبل للسلام ، ولكن السلام في كولومبيا تعرض بعد أيام وخلال هذا الأسبوع لأول هزة تواجهه حيث لم ينل ثقة الأغلبية لشعب كولومبيا عند الاستفتاء عليه ، مما اضطر الرئيس الكولومبي للدعوة إلى حوار وطني في البلاد للعمل من أجل تنفيذ اتفاق السلام الذي لم يضع قدميه بعد على طريق الإنجاز .

وهنا يفرض السؤال التالي نفسه ، هل تُمنح جائزة نوبل للسلام لسلام قد تحقق فعلاً على الأرض ، أم تُمنح الجائزة لمجرد توقيع اتفاق سلام بين متصارعين أو متخاصمين دولياً بغض النظر عن إنجاز هذا الاتفاق على الأرض ، وأن اتفاق السلام يصبح بحاجة إلى اتفاقات أخرى لتحقيقه ؟

والحديث عن جائزة نوبل للسلام يجعلنا نعود إلى ثمانية وثلاثين عاماُ إلى الوراء ، إلى عام 1978 ، العام الذي مُنحت فيه جائزة نوبل للسلام مناصفة لكل من الرئيس السادات والصهيوني بيغن ، اللذان وقعا اتفاقية السلام في كامب ديفيد ، سلام بين دولة شرعية متجذرة في التاريخ الإنساني وبين كيان غير شرعي نشأ بالقوة العسكرية بعد أن تم طرد غالبية سكانه الأصليين من أرضهم التي أقيم عليها الكيان الصهيوني ، فكيف تُمنح هذه الجائزة لسلام مزيف غير حقيقي ، حيث لم يكن الهدف من منح الجائزة للسادات وبيغن نتيجة إنجاز سلام حقيقي بقدر ما كان توطئة لرسالة موجهة إلى الأسرة الدولية بأنّ هذا الكيان الصهيوني ليس كياناً عدوانياً يهدد جيرانه وإنما كيان يسعى لتوطيد السلام في المنطقة ، فالجائزة الممنوحة للصهيوني بيغن بمثابة جواز سفر إلى دول العالم لتقتنع بشرعية الكيان الصهيوني المغتصب للأرض الفلسطينية ، وكان مقدمة ذلك الاعتراف المصري بحق الوجود لكيان غير شرعي على أرض فلسطين المحتلة الذي مهد الطريق للعديد من الدول العربية أن تقبل بالوجود الصهيوني الشرعي وتسعى للتعاون معه في مجالات مختلفة .

ولأنّ جائزة نوبل للسلام غير معنية بتحقيق السلام تم منح الجائزة في عام 1994 لكل من ياسر عرفات وإسحق رابين وشمعون بيريز وذلك لإنجازهم اتفاق أوسلو التاريخي بين المعتدي والمعتدى عليه ، وقد مُنحت هذه الجائزة قبل إنجاز الاتفاق بين الجانبين المتصارعين ، لأنّ مانحي جائزة السلام لا ينظرون إلى السلام بذاته بقدر ما ينظرون إلى هدفهم من السلام ، فالجائزة عندما مُنحت للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنما كان ذلك نتيجة اعترافه بحق الوجود لكيان شرعي فوق أرض فلسطين التاريخية مقابل وعداً بإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، بينما منح الجائزة لكل من رابين وبيريز لم يكن لإنجاز سلام حقيقي على الأرض وفق ما تم الاتفاق عليه ، وإنما كان لمنح الكيان الصهيوني ورقة رابحة بيده يستخدمها في وجه الفلسطينيين المطالبين بإنجاز ما تم الاتفاق عليه ، دون تحقيق السلام المنشود على مدى اثنين وعشرين عاماً ، فبدل أن يتحقق السلام راح بيريز بعد مقتل رابين يماطل في تنفيذ اتفاق أوسلو من خلال كل المناصب التي شغلها منذ عام 1993 وحتى عام 2016 ، وبدل أن يعمل بيريز على تحقيق السلام راح يعمل على ابتلاع أرض الدولة الفلسطينية التي كان من المفروض إنجازها في أيار 1999 فكان غول الاستيطان الذي بلع أرض الدولة الفلسطينية خدمة للمشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني ، فلم ينجز بيريز حامل جائزة نوبل للسلام أي سلام على الأرض .

فجائزة نوبل للسلام ، لا تُمنح لسلام حقيقي وإنما لسلام مزيف لا يخدم سوى أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية ، جائزة يخدعون بها شعوب العالم من أجل سلبهم حقوقهم الشرعية والتاريخية ، فأي جائزة نفتخر بها دون أن تحقق لنا سلاماً حقيقياً على أرضنا التاريخية ، فالجائزة باطلة كبطلان سلامها المزيف ، فلا يوهمنا اسم الجائزة وهدفها الحقيقي ، لأنّ الجائزة يجب أن تعطى لإنجاز سلام حقيقي لا يسلب الشعوب حقوقها ، بل تعطى لسلام يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردهم رابين وبيريز منها ، جائزة السلام تعطى لمن ينجز القرار الأممي رقم 194 لعام 1948 ويرفع الظلم والقهر والجور عن اللاجئين الفلسطينيين ، هكذا يجب أن نفهم جائزة نوبل للسلام التي مُنحت لرابين وبيريز ، أما دون ذلك فهي جائزة سلام مزيفة .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط