كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جاسوسات في الخدمة

جاسوسات في الخدمة

تاريخ النشر: 2016-12-18 | 07:54

في روايته الشهيرة «1984» التي نشرها منتصف القرن الماضي، حاول الكاتب البريطاني جورج أورويل أن يرسم صورة العالم في ظل الأنظمة الشمولية. إن «الأخ الأكبر» يراقب الجميع. أي الأجهزة السرية التي تحصي على الناس أنفاسهم. وهو قد اختار عنوانها متصورًا أن تلك هي ما ستكون عليه الحال بعد أربعين سنة من تاريخ كتابة الرواية. لكن يبدو أن الحرية ستبقى الفاكهة المشتهاة، شرقًا وغربًا.
لم يحدث أن لاحق الأخ الأكبر الناس مثلما يحدث حاليًا. جرّب أن ترفع رأسك، وأنت تمشي في شوارع المدن الكبرى، وتحصي عدد الكاميرات المصممة بحيث تسجل سحنتك وثيابك وحقيبتك وتستدير معك حيثما استدرت. تغادر مجال كاميرا فتتلقفك أخرى. في الجامعات والمستشفيات والمصارف والفنادق والمرافق العامة وعربات النقل والمطاعم والمراقص. الفرد مرصود حتى لو تصوّر نفسه حُرًا كالطير. ومئات الملايين من البشر المسالمين يدفعون ثمن جموح فئة قليلة من اللصوص والمتحرشين والإرهابيين. إن الأخ الأكبر يراقبك لأنك تسير في الشارع ذاته الذي يمرّ فيه الإرهابي والحرامي.
بيننا من يشعر بالقلق من احتمال قرصنة بطاقته الائتمانية أو بريده الإلكتروني. يحاول تفادي ذلك بشيء من الحذر. ينسى أن هاتف بيل كلينتون، رئيس الولايات المتحدة وأقوى رجل في العالم، تعرّض للتنصت والتسجيل في قضية مونيكا. كما تسربت إلى العلن رسائل هيلاري، زوجته المرشحة للرئاسة، التي بعثتها من بريدها الخاص. وقبل يومين، قرأنا أن روسيا مارست قرصنة إلكترونية وتدخلت في نتائج الانتخابات الأميركية. حكاية تصلح لهوليوود. وحتى طاولة الاجتماعات في صحيفة مثل «نيويورك تايمز» مزودة بمسجل خفي يوثق كل ما يقوله المحررون. من تكون أنت ومن أكون أنا وغيري من الخلق لكي نطمئن على أنفسنا من «الداسوس» حسب باب الحارة؟
استيقظ الفرنسيون، الأسبوع الماضي، على تقرير رسمي يكشف ما ظل، حتى الآن، سرًا من أسرار الدولة. لقد بلغ عدد الذين تجسست عليهم الأجهزة خلال السنة 20 ألفًا و282 مواطنًا ومقيمًا. وكلمة «الأجهزة» لا تعني الثلاجات والغسالات والمكانس الكهربائية. إنها التسمية المخففة للجواسيس الرسميين. أي المخابرات ومباحث أمن الدولة. وتراوحت فنون المراقبة بين التقارير التي يكتبها مخبرون وزرع أجهزة تنصت وكاميرات في البيوت. وكنا، في العراق، نقول إن فلانًا ذو خط جميل، أي بارع في كتابة التقارير.
تدخل إلى المكتبات في باريس وتجد على رف الكتب الأكثر مبيعًا كتابًا لدليلة قرشوش بعنوان «جاسوسات». وتمكنت المؤلفة من مقابلة فرنسيات يشتغلن في «الأجهزة». ومن بين مئات، سمحوا لها بأن تستجوب ستًا منهن. أمهات عاديات يأخذن أطفالهن إلى المدارس في الصباح ثم يذهبن ليراقبن الأفلام التي صورتها الأقمار الصناعية، أو يقرأن تقارير المتنصتين على الهواتف. وبسبب الأوضاع الحالية، فإن أغلب هؤلاء المتعاونين هم من الأفغان والعرب. ثم تقوم الجاسوسة (والتسمية ليست من عندي بل من عنوان الكتاب) بتحليل التقارير واستشراف المخاطر المحتملة وتحذير القوات الموجودة على الأرض من تحركات مشبوهة لمجموعات إرهابية. إنهن يحملن شهادات عليا من معاهد مرموقة للعلوم السياسية. وبعضهن لا يكتفين بالجلوس وراء المكاتب والشاشات بل يقمن برحلات إلى مناطق النزاع. لكن حتى الجلوس وراء الشاشات ليس بالمهمة اليسيرة. أي امرأة هي تلك التي تتفرج وتدقق في أفلام نحر الرقاب وحرق الضحايا أو إغراقهم في أقفاص حديدية، ثم يكون عليها أن تعود إلى بيتها وتجامل زوجها وتلاعب أطفالها وتعد العشاء لعائلتها؟
في المكتبة كتاب آخر بالعنوان نفسه، «جاسوسات»، مترجم عن الألمانية لمؤلف يدعى وليم دييتل، يتطرق إلى عميلات الموساد. وهناك رواية باولو كويلو الجديدة «الجاسوسة». ويبدو أن عمل النساء في هذا الميدان الوعر موضوع جذاب للقراء، منذ الأيام التي كانت فيها المرأة تستخدم جمالها للإيقاع بالجنرالات والسفراء وحفظ ما يفضفضون به وهم في أحضانها، وحتى الزمن الذي صارت فيه تعتمد على عقلها ومعلوماتها. وهناك أجهزة ما زالت تستثمر الموهبتين. ولعلها ثاني أقدم مهنة في التاريخ.
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط