كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جاكسون الفلسطيني وقيادة منظمة التحرير

جاكسون الفلسطيني وقيادة منظمة التحرير

تاريخ النشر: 2020-11-26 | 10:32

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

كان اسمه "جاكسون"، هكذا كان يناديه الأسرى الفلسطينيون في سجن نفحة الصحراوي، ربما لأن الشاب الفلسطيني الأسير كان اشقر اللون، أو ربما لأنه عنيف عنيد، لا يتردد في خوض معركة مع كل إدارة السجون الإسرائيلية وحيداً.

في إحدى أيام سجن نفحة الصحراوي، وأثناء خروجنا إلى باحة السجن، تأخر قليلاً الأسير جاكسون في الخروج من الغرفة لسبب ما، وبعد دقائق، نادى جاكسون على السجان، أن افتح الباب، أريد الخروج إلى باحة السجن.

تردد السجان، وتأخر في فتح الباب بشكل متعمد، وهذا ما استفز جاكسون، الذي بدأ يشتم ويسب، ويلعن السجن والسجان.

فتح السجان باب الغرفة، وهو يدمدم بألفاظ عبرية غاضبة، وخرج الأسير جاكسون  من الغرفة دون أن يتوقف لسانه عن شتم السجان بشكل مباشر، وفتح السجان باب الباحة وهو غاضب ومستفز من الأسير جاكسون، الذي خرج إلى باحة السجن، وهو يهدد ويتوعد، لتزداد نبرة التحدي والمواجهة بين السجين والسجان، حين أغلق الباب، وصار السجين في الباحة، وصار السجان داخل ممر القسم.

لم ننتبه نحن الأسرى المتواجدون في الباحة إلا حين شاهدنا الأسير جاكسون، وهو يركض باتجاه كرسي، ويلتقطه، ويهجم به على السجان من خلف القضبان، وهذا سلوك عدواني يتنافى مع التفاهم القائم بين إدارة السجن والأسرى الفلسطينيين، تفاهم يقوم على احترام الحكم الذاتي للأسرى داخل الغرف، وتحسين نوعية الطعام التي تقدمه الإدارة، وعدم استفزاز الأسرى، والسماح لهم بشراء كل ما يحتاجونه من الخارج، وأشياء أخرى، على أن تضبط قيادة الأسرى سلوك الأفراد، وعدم السماح بالتمرد، أو الاعتداء على ضباط السحن، وعدم الإخلال بالأمن، وعدم القيام بأنشطة واحتفالات دون إعلام الإدارة بشكل مسبق.

لما سبق من تفاهمات، فإن تهجم الأسير جاكسون وهجومه على السجان الإسرائيلي يتعارض مع التفاهمات، لذلك تحرك الأسير جبر وشاح، والأسير محمد العواودة على وجه السرعة، وأمسكا بالأسير جاكسون، وردعاه على مرأى ومسمع مع الأسرى الفلسطينيين، وأمام عين السجان الإسرائيلي، وتحت سمع وبصر إدارة السجن التي كانت تراقب المشهد من خلال الحراس.

ردع الأسير جاكسون من قبل زملائه الأسرى جنب السجن عملية قمع، وجنب الأسرى مشاكل وصراعات دموية مع إدارة السجن، وجنب الأسير جاكسون نفسه عقاباً وعذاباً وعزلاً في الزنازين، فقد اعتبرت إدارة السجن أن الحدث قد انتهى، وطالما هناك قوة أو قدرة لدى الأسرى لضبط سلوك من يخرج على التفاهمات، وطالما التزمتم بالتفاهمات فنحن ملتزمون.

لم تنته الحكاية،

 بعد أيام أو شهور، اختلفت إدارة السجن مع ممثل الأسرى الفلسطينيين في بعض القضايا الحياتية، وأصر ممثل الأسرى على مطالب الأسرى، وأصر مدير السجن على عدم الاستجابة، ونشب الصراع، وخرج ممثل الأسرى من الاجتماع غاضباً، وهو يهدد مدير السجن: من الآن فصاعداً، أنا لست ممثلاً للأسرى، ولست مسؤولاً عن ضبط سلوك الأسرى، ابحث عن غيري يردع جاكسون وأمثاله من مجانين السجن.

بعد أقل من ساعة، أرسل مدير السجن إلى ممثل الأسرى، وجلس معه جلسه مطولة، واستجاب لكل مطالب الأسرى، على شرط حفظ الأمن، وعدم القيام بأي أعمال تربك الحياة اليومية.

وهنا بدأت الحكاية!

طالما لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير، وطالما تواصل الاستيطان والسيطرة على الأرض، وطالما تواصل الاستخفاف بالسلطة، وتقتحم منطقة "ا" وطالما تواصل تهويد القدس، وتقيم مئات الحواجز، فلماذا تصر القيادة الفلسطينية على ضبط سلوك أمثال الأسير جاكسون؟ لماذا لا تطلق قيادة المعتقل الفلسطيني يد كل جبار وعنيد وعنيف من رجال فلسطين؟ لماذا تظل قيادتنا تلتزم بما لا يلتزم به الاحتلال؟ لماذا لا ينسحب ممثل الأسرى، ويعلن أنه لم يعد المسؤول عن ضبط الأمن والنظام على طرق المستوطنين؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط