كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جامعة في وطن وَوَطن في جامعة القاهرة

جامعة في وطن وَوَطن في جامعة القاهرة

تاريخ النشر: 2021-03-12 | 10:32

 جمال عبد الناصر أبو نحل
 جمال عبد الناصر أبو نحل

إنهَا صَرحُ شامخ، ومنارة علياء شاهقة، عالية فوق كل القمم، تعلو رايتها، وقبتها فوق رايات، وقباب كُل الجامعات العربية، والإسلامية، وتتفوق علي الكثير من الجامعات الدولية وتعلو بِعُلمَائِّها على كُل عُلماء الأُمم. إن جامعة القاهرة في جمهورية مصر العربية، وطن في جامعة، وجامعة في وطن.

فلقد خرجت بحرًا زَاخرًا مُتدفقًا، وأنهارًا تجري مِدّرارَهْ، بِغَزارة، وسيلاً جارفاً، وخرجت جيشاً عَرمَرماً  من الطلاب، فصاروا عُلماء أجلاء فُضلاء ارتقوا في العلياء، وتخرج من جامعة القاهرة بعض زُعماء دول العالم منهم الرئيس العراقي صدام حسين، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والرئيس المصري محمد مرسي، والرئيس المصري المستشار عدلي منصور، ورئيس مجلس الشعب السابق محمد صوفي أبو طالب، وتخرج من جامعة القاهرة د. مفيد شهاب وزير التربية والتعليم العالي المصري السابق، وتخرج منها د. على باشا إبراهيم وأصبح وزيراً للصحة في مصر، والمفر الفيلسوف د.أحمد لطفي السيد، من رواد حركة النهضة في مصر، ووصفه عباس العقاد بأنهُ أفلاطُون الأدب، وتخرج من جامعة القاهرة  أحد أشهر معماري الهندسة في العالم، المهندس حسن فتحي، وهو أول من ترأس الجامعة، وتخرج من جيش جرار من العلماء المصريين، والعرب، فَنشروا الثقافة، والعلم في كل بقاع المعمورة وانتشروا في كل أصقاع الأرض ليعُلموا ويحاضروا في كل الجامعات العربية، والعالمية، فكانوا من خيرة عُلماء العرب، والمسلمين، والغرَب، فأشرقت أنَوَار شمسهم على البشرية جمعاء، والعالم بأسرِهِ؛.

 إن جامعة القاهرة  وطن، وموُطِن العلم، والعلماء، فهي ثاني أقدم الجامعات المصرية، والثالثة عربياً بعد جامعة الأزهر، وجامعة القرويين؛ وإليكم  نبذة موجزة عن جامعة القاهرة: "لقد تأسست كلياتها المختلفة في عهد محمد علي، كالمهندس خانة عام (1820) والمدرسة الطبية عام1827م، وأغلقت في عهد الخديوي محمد سعيد (حوالي 1850 بعد حملة مطالبة شعبية واسعة لإنشاء جامعة حديثة بقيادة مصطفى كامل وغيره. تأسست الجامعة في 21 ديسمبر 1908 تحت اسم الجامعة على الرغم من معارضة سلطة الاحتلال الإنجليزي، وقد أعيد تسميتها لاحقاً فعرفت باسم جامعة فؤاد الأول، ثم جامعة القاهرة بعد ثورة 23 يوليو 1952"، والجامعة تضم عدداً كبيراً من الكليات الجامعية؛ وهي تقع الجامعة في مدينة الجيزة غربي القاهرة.

 وبعض كلياتها تقع في أحياء المنيل والمنيرة والدقي مثل كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي؛ ويوجد عدد ممن تخرجوا منها حائزين على جائزة نوبل، وتم تصنيفها عالميا عام 2004 ضمن قائمة أكبر 500 جامعة على مستوى العالم ويتخرج منها سنوياً ما يزيد على 155 ألف طالب، ومع اشتداد ساعد الحركة الوطنية المصرية في أوائل هذا القرن انبرت نخبة من قادة العمل الوطني ورواد حركة التنوير، والفكر الاجتماعي في مصر أمثال محمد عبده، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وقاسم أمين، لتحقيق حلم طالما داعب خيال أبناء هذا الوطن، وهو إنشاء جامعة تنهض بالبلاد في شتى مناحي الحياة، وتكون منارة للفكر الحر وأساسا للنهضة العلمية وجسرا يصل البلاد بمنابع العلم الحديث، وبوتقة تعد فيها الكوادر اللازمة في كافة التخصصات لمشاركة العالم في تقدمه العلمي.

 ولكن هذه الأمنية، وجدت معارضة شديدة من جانب سلطات الاحتلال البريطاني خاصة من عميدها اللورد كرومر الذى أدرك أن إنشاء جامعة في مصر يعنى إيجاد طبقة مثقفة من المصريين تدرك أن الاستقلال ليس مجرد تحرير الأرض، وإنما هو تحرير الشخصية المصرية وانطلاقا بها في مراقي المدينة، والحضارة، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المعارضة لم تفت في عضد المتحمسين للفكرة، فسرعان ما أخذ بزمام المسألة لجنة من الوطنيين الذى بذلوا التضحيات وتحملوا المشاق حتى خرجت الفكرة إلى النور وأصبحت واقعا ملموسا، وتم افتتاح الجامعة المصرية كجامعة أهلية في الحادي والعشرين من ديسمبر 1908 في حفل مهيب أقيم بقاعة مجلس شورى القوانين حضره الخديوي عباس الثاني وبعض رجالات الدولة وأعيانها.

 وفى مساء يوم الافتتاح بدأت الدراسة في الجامعة على هيئة محاضرات، ولما لم يكن قد خصص لها مقر دائم، وقتذاك فقد كانت المحاضرات تلقى في قاعات متفرقة كان يعلن عنها في الصحف اليومية كقاعة مجلس شورى القوانين، ونادى المدارس العليا، ودار الجريدة حتى اتخذت الجامعة لها مكانا في سراي الخواجة الذى تشغله الجامعة الأمريكية حاليا؛ ونتيجة للمصاعب المالية التي تعرضت لها الجامعة خلال الحرب العالمية الأولى انتقل مبناها إلى سراي محمد صدقي بميدان الأزهار بشارع الفلكي اقتصادًا للنفقات.

وقد كافحت الجامعة الوليدة لتقف على قدميها، ومن نواة هيئة التدريس بجامعة القاهرة، والعلماء الذين تخرجوا منها، وعَلموا فيها منهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، ود. منصور فهمى، ود. أحمد ضيف، وأنشأت الجامعة مكتبة مركزية لها فيها نفائس الكتب التي أهديت لها من داخل البلاد وخارجها نتيجة لما حققته الجامعة الأهلية من آمال كبار عبرت عن تطلعات المصريين، وكانت كلية الآداب نواة لهذه الجامعة؛ ولا تزال جامعة القاهرة منارة علمية وصرحاً شامخاً، يتخرج منها سنويًا ألاف الطلاُب المصريين، والطلاب العرب، وخاصة من طلبة الدراسات العليا الماجستير، والدكتوراه، والذين حملوا رايتها، لتبقي عالية خفاقة مرفرفة في ربوع العالم؛ ولقد كان لنا شرف الدراسة فيها.

 وأن نكون من طُلاب الدراسات العليا في كلية التربية، ويُشرف علينا عميدها السابق أ.د. على أحمد على مدكُور رحمة الله،، ليكون مُشرِفاً علينا في أطروحة رسالة الدكتوراه قبل حَوالى عقدَ من الزمن؛ ولتستمر المسيرة بعد تخرجنا من الجامعة، لنحمل راية التربية والأدب، والفلسفة، والثقافة عموماً، والثقافة الإسلامية خصوصاً، والتعليم لطلابنا؛؛ تلك هي نقطة في بحر السيرة الوضاءة المضيئة كالشمس في رابعة النهار لجامعة القاهرة، إنها الوطنٌ في جامعة، والجامعة في وطن، وتركت بصمتها وستبقي لها طيبُ الأثر، وتُنتج أجمل الثمر، وجامعة القاهرة  كالقمر في السماء إذا جَلاَها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط