كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جبران... بداية العهد و"آخرته"

جبران... بداية العهد و"آخرته"

تاريخ النشر: 2021-02-27 | 08:07

خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله

كانت تريسي شمعون اكثر من ناجحة في ظهورها على شاشة "ام. تي. في" في برنامج تردّ فيه على أربعين سؤالا تطرحها جيسيكا عازار. كان ينقص تريسي التي تعلمت من أخطاء الماضي، بما في ذلك خطأ اسمه ميشال عون، ان تكون اكثر دقّة عندما قالت انّ جبران باسيل "جاب آخرة عهد ميشال عون". قد يكون في هذا الكلام محاولة تنمّ عن حسن ميّة في غير محلّها، للتمييز بين جبران وعهد ميشال عون، الذي هو في واقع الحال "عهد حزب الله". كلّ ما في الامر ان العبارة التي استخدمتها ابنة داني شمعون تحتاج الى مراجعة وذلك في ضوء ما كشفته الاحداث.

كشفت الاحداث ابتداء من السادس من شباط – فبراير 2006، تاريخ توقيع وثيقة مار مخايل بين حسن نصرالله وميشال عون، أنّ جبران بداية عهد ميشال عون و"آخرته". هو البداية... وهو الآخرة في آن. صنع جبران باسيل العهد بعدما اقنع ميشال عون المهووس برئاسة الجمهورية ان ليس امامه سوى خط وحيد سالك هو خط "حزب الله". اكثر من ذلك، اقنع جبران باسيل ميشال عون بتوفير الغطاء المسيحي المطلوب لسلاح الحزب وارتكاباته المختلفة. هذا ما حصل بالفعل. احتاج ميشال عون الى النجاح في اجتياز اختبارات عدّة كي يستأهل تبنّي "حزب الله" ترشيحه تمهيدا لانتخابه رئيسا للجمهورية في 31 تشرين الاوّل – أكتوبر 2016.

شملت الاختبارات، التي استمرّت عشر سنوات كاملة، تغطية حرب صيف 2006 التي انتهت بهزيمة ساحقة ماحقة للبنان. بعد ذلك، كانت مشاركة للعونيين في الاعتصام في وسط بيروت لتهجير اكبر عدد من اللبنانيين، خصوصا من المسيحيين. لم يتردّد ميشال عون، من اجل الوصول الى رئاسة الجمهورية، في القاء مسؤولية اغتيال عنصر من "حزب الله" للضابط الطيّار سامر حنّا فوق الأراضي اللبنانية على الضابط نفسه! طرح سؤالا من نوع: ما الذي يفعله طيّار عسكري لبناني في هليكوبتر عسكرية لبنانية في منطقة معيّنة من الأراضي اللبنانية؟ لا حاجة الى مراجعة طويلة لمواقف ميشال عون في السنوات الممتدة بين 2006 و 2016. هذه المواقف جعلت الحزب يقتنع بأنّه الشخص المناسب لايصال لبنان الى ما وصل اليه من انهيار وتحويله الى دولة فاشلة. يمكن الاكتفاء بطريقة تناول الجنرال عون لجريمة اغتيال بيار امين الجميّل وكأنّها حادث سير والتحذير الوقح الذي وجّهه الى وسام الحسن بعد كشفه ميشال سماحة وتوقيفه. قال وقتذاك ان وسام الحسن اقترب من "تيّار التوتّر العالي".

خلاصة الامر أنّ ميشال عون خضع لاختبارات كثيرة نجح فيها كلّها. لم يخيّب يوما "حزب الله" الذي كافأه بموقع رئيس الجمهورية بعد اغلاق مجلس النوّاب سنتين ونصف سنة. كان ذلك في العام 2016 في مرحلة شهر العسل الأميركي – الإيراني اثر توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني بين "الجمهورية الاسلاميّة" ومجموعة الخمسة زائدا واحدا (البلدان الخمسة ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن زائدا ألمانيا).

هل الزمن الحالي شبيه بزمن 2006- 2016 الذي يسعى جبران باسيل الى استعادته؟ يبدو من خلال الكلمة التي القاها صهر رئيس الجمهورية أخيرا انّ رهانه واضح. إنّه رهان على عودة الزمن الإيراني في المنطقة، على الاصحّ على نجاح المشروع الإيراني بموافقة اميركية. ليس ما يفسّر هذا الانبطاح لبشّار الأسد ولـ"حزب الله" والتزلّف لهما سوى هذا الرهان الباسيلي على أوهام لا أساس لها. ستبقى الأوهام اوهاما. هذا يعود الى أسباب عدّة في مقدّمها ان العالم والمنطقة تغيّرا كلّيا بين 2015 و 2021.

لعلّ في مقدّم ما تغيّر ان لبنان كلّه صار في مهبّ الريح وانّ ليس ما يشير الى امكان انتخاب رئيس للجمهورية بعد انتهاء ولاية ميشال عون. لن ينفع التملّق لبشّار الأسد في شيء بمقدار ما يدلّ على جهل او تجاهل مقصود بما حلّ بمسيحيي سوريا في عهد حافظ الأسد وبشّار الأسد الذي زاد عمره على نصف قرن. لا ضرورة، بالتأكيد، للحديث عن مجازر النظام السوري في لبنان، خصوصا في القرى المسيحية المعزولة في مناطق حدودية ولا بقصف الاشرفية المحاصرة ولا بمجزرة الدامور... ولا باللبنانيين الموجودين في السجون السورية منذ سنوات طويلة. تطول لائحة ما ارتكبه النظام السوري في حق لبنان واللبنانيين من كلّ المذاهب والطوائف والمناطق، خصوصا في طرابلس. هل يكفي حقد النظام السوري على سنّة المدن وعلى كلّ مدينة عربيّة كي يصبح موضع اعجاب جبران باسيل؟ ما حصل ان بشّار الأسد عاد الى الرهان على ايران التي اقنعته بانّ إدارة بايدن ستتعاطى معها تماما كما تعاطت إدارة باراك أوباما. اقنعته بانّه ستكون هناك صفقة أميركية – إيرانية تسمح بهيمنة "الجمهورية الإسلامية" على المنطقة وأنّ خط السكة الحديد الإيراني سيخترق العراق وسوريا وصولا الى لبنان وبيروت تحديدا. هذا ما يتوهمّه "حزب الله" وبشّار الأسد. وهذا ما بات يعتقده ايضا جبران باسيل الذي يظنّ ان العقوبات الأميركية المفروضة عليه لن تستمرّ طويلا.

يحتاج الوهم الذي يؤمن به جبران الى بقاء لبنان وقبل ذلك الى بقاء سوريا تحت حكم بشّار الأسد بعدما صارت تحت خمسة احتلالات... والى ان يكون جو بايدن بمثابة باراك أوباما آخر والى زوال الاهتمام الإسرائيلي بصواريخ ايران في سوريا ولبنان.

مثل هذا الوهم المعشعش في رأس جبران، وفي عقل بشّار الأسد أيضا، سيبقى وهما. سيبقى كذلك في ضوء العجز عن ادراك ما الذي يعنيه ان يصبح "حزب الله" من يقرّر رئيس الجمهورية المسيحي في لبنان. الحزب اتى بميشال عون رئيسا من اجل انهاء الجمهورية وليس من اجل الاتيان برئيس جديد للجمهورية. نعم، جبران بداية العهد و"آخرته" التي يخشى ان تكون آخرة لبنان أيضا!

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط