كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جبل المكبر بلدةٌ في قلب القدس تٌكَبرُ

جبل المكبر بلدةٌ في قلب القدس تٌكَبرُ

تاريخ النشر: 2017-01-12 | 09:06

جنوب مدينة القدس تتربع، وفي أكنافها تقع، وإليها تنتمي، ومنها تلتمس البركة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بها، وتفضل بها على من حولها من مدنٍ وقرى، وعلى جبلها وقف الفاروق عمر بن الخطاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكبراً مهللاً شاكراً لله سبحانه وتعالى أن أنعم عليه وعلى المسلمين بفتح بيت المقدس، وكان ذلك في السنة الخامسة عشر للهجرة، عندما جاء ليستلم مفاتيح القدس من بطريركها صفرنيوس، فسُمِّيَ الجبل الذي وقف عليه مكبراً باسم جبل المكبر، وبه عرفت البلدة واشتهرت، وحملت هذا الاسم منذ خمسة عشر قرناً من الزمان وما زالت.

كان لسكانها قديماً دورٌ كبيرٌ في تحرير مدينة القدس من الصليبيين، وعلى أرضها اصطفت الجيوش واستعد الجند، وخاضوا انطلاقاً من أرضها أشد المعارك، وبقيت على مدى الزمن تحفظ تاريخها، وترصع مع الأيام جبينها، وتضيف إلى سجلها الذهبي صفحاتٍ مضيئة من المجد والعزة، إذ منها يتحدر الكثير من الشهداء والقادة، ولا تخلو السجون والمعتقلات من أبنائها، الذين يتصدرون صفوف المقاومة، ويسعرون الانتفاضة، ويتسابقون إلى الرباط وجبهات المواجهة، لذلك حرمت البلدة وغيرها من بلدات القدس من الخدمات المدينة، وقاست من السياسات البلدية الإسرائيلية، التي هدمت بيوتها، وصادرت أرضها، ومنعت أهلها من البناء والتعمير، وعمدت إلى طرد وتهجير سكانها، وسحبت هوياتهم وجردتهم من أرضهم وممتلكاتهم.

ما هي إلا دقائق معدودة تلت الإعلان عن منفذ عملية القدس فادي قنبر، حتى تَنزَلَ على البلدة الغضب وحل بها السخط، وانقلب عاليها سافلها، وعادت بها الأيام إلى حرب الأيام الستة، كيوم سقوط مدينة القدس، إذ أصبحت بلدة جبل المكبر ثكنةً عسكريةً كبيرة، اندفع إليها مئات الجنود الإسرائيليين، وأحاط بها من كل مكانٍ أضعافهم، وأغلقت بواباتها، ووضعت الحواجز والكتل الإسمنتية الخرسانية ونقاط التفتيش على كل مداخلها، تمنع الخروج منها أو الدخول إليها، وتدقق في هويات وبطاقات كل من يقترب منها، وتتحكم في مختلف وسائل الإعلام التي هبت لتغطية العملية، وتصوير بيت منفذها والأماكن التي عاش فيها واعتاد عليها، ولكن الغضب الإسرائيلي كان كبيراً جداً هذه المرة، لنوعية العملية ونتائجها المادية وآثارها النفسية، وتداعياتها على المجتمع الإسرائيلي، وإمكانية تقليد الفلسطينيين لها والقيام بمثلها، إذ أنها رغم خطورتها لا يتطلب التحضير لها وتنفيذها لأكثر من شخصٍ أو شخصين، يملكان أو يستأجران سيارة، ويقرر أحدهما تنفيذ عملية دهسٍ مشابهة.

أما حي القنبر في البلدة فقد أصبح عنوان كل هجوم، ومركز كل غارة، حيث يتواجد فيه جنود الاحتلال على مدى الساعة، يضيقون على سكانه، ويتفششون بأهله، ويصبون جام غضبهم عليهم، ورغم ذلك فقد تجمهر سكان البلدة فرحين بالعملية، وسعداء بنتائجها، وغير مبالين بما ينتظرهم وما سيحل عليهم، وقد رأوا ذلك في عيون جنود العدو، وقرأوه في تصريحات قادته ومسؤوليه، إلا أنهم خرجوا في مسيراتٍ تَكْبُرُ مع كل خطوةٍ، يجوبون بلدتهم، ويزفون إلى كل زواياها وأنحائها أخبار البطل الذي انتقم لشعبهم وأهلهم، وثار لقدسهم ومقدساتهم.

اجتاح جنود العدو البلدة من داخلها، وحاصروها من خارجها، وقاموا بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع بكمياتٍ كبيرة، لتفريق المتظاهرين، ومنع الاعتصام والمسيرات، وإغلاق سرادقات العزاء وحلقات الفرح، ومنعوا أهلها من التجمهر والاحتفال، إلا أن سكان بلدة جبل المكبر الفرحين بالعملية والسعداء بنتائجها، والمزهوين فخراً بابنهم، لم يهربوا من جنود جيش الاحتلال، ولم يخافوا من كثرته وجاهزية سلاحه، بل واجهوه بحجارتهم، وأوجعوه بشعاراتهم، وزلزلوا الأرض تحت أقدامه بأصوات تكبيرهم، وهم قد خرجوا في مسيراتٍ صاخبة تشيد بالشهيد وتهتف باسمه، وتتوعد العدو بمثله.

قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الانتقام من سكان بلدة جبل المكبر وتكدير حياتهم، والتنغيص عليهم، لوقف فرحهم، ومنع احتفالاتهم، وإغلاق سرادقاتهم، ودفعهم إلى إعلان البراءة والندم، فوزعت إخطارات لعدد من جيران الشهيد فادي قنبر، تمهيداً لهدم بيوتهم بحجة مخالفتها للقوانين، وتشييدها دون تراخيص رسمية، في خطوةٍ بدت بوضوح أنها انتقامية وثأرية من جيران الشهيد وسكان بلدته، فيما يوصف بأنه عقابٌ جماعي يهدف إلى التأثير على الرأي الشعبي العام الفلسطيني لينفضوا عن المقاومة ويتوقفوا عن دعمها، ويتخلوا عن تأييد أبطالها.

لم تقتصر الإجراءات التعسفية الإسرائيلية ضد أسرة فادي قنبر فحسب، بل امتدت لتطال العائلة بأسرها، وشملت الأقرباء والأصهار والجيران والمعارف، واتسعت الإجراءات العدوانية ضد سكان البلدة جميعاً، فقامت الشرطة بتوزيع بلاغاتٍ على العديد من أفراد العائلة، وعلى آخرين من سكان البلدة للحضور إلى وزارة الداخلية والمثول أمام ضباط التحقيق المختصين، كما قامت الهيئات المختصة بإجراءات جمع الشمل بإلغاء جميع طلبات لم الشمل، وإنهاء تصاريح إقامة الضيوف والزوار، ومنع دخول زوار جدد آخرين إلى البلدة.

وقامت سلطات الاحتلال بعد مداهمتها بيت الشهيد فادي عدة مراتٍ، بسحب بطاقات الهوية من والدة الشهيد، ومن أكثر من عشرة آخرين من أفراد أسرته، فيما يبدو أنها تنوي تجريدهم من الهوية المقدسية، أو إجبارهم على ترك المدينة والانتقال إلى مدن الضفة الغربية، وهو ما تهدد به المواطنين المقدسيين دائماً، وما قد قامت بتنفيذه فعلاً ضد بعضهم، ومنهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، وفي الوقت نفسه منعت الأفراد الذين سحبت هوياتهم من التقدم بأنفسهم بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ولا بأي طريقةٍ أخرى لإلغاء القرارات العسكرية الصادرة بحقهم.

سيبقى جبل المكبر عالياً شامخاً بأهله، مزهواً بسكانه، مباركاً بقدسه، عزيزاً بمقاومته، فخوراً بتضحياته، ولن يوهن العدو من عزيمته، ولن ينال من كرامته، ولن تحط إجراءاته الغاشمة من قدره، ولن ينفض أهله عن رجالهم، ولن يتخلوا عن أبنائهم، وسيبقون دوماً يذكرون جبل الإسلام الشامخ، عمر بن الخطاب الفاتح، الذي دخل بلدتهم فخلد بتكبيره اسمهم، ورفع بمروره فيها ذكرهم، وأرسى بصلحه على أرضها قواعد إسلامهم.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط