كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جبهة الثقافة مازالت حاضرة

جبهة الثقافة مازالت حاضرة

تاريخ النشر: 2020-08-17 | 09:45

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

هناك مقولة تاريخيا أكدتها تجربة الحياة في كافة الصراعات بين الشعوب والدول، وعلى المستوى الوطني والقومي العربي، تقول: ان الجبهة الثقافية، هي الجبهة الأكثر تمسكا وثباتا في الدفاع عن مصالح وحقوق ومنجزات الشعوب والأمم. وهي الجبهة التي لا تستسلم امام غولاة المستعمرين، ولا تتساوق مع فن الممكن في السياسة، وترفض منطق تدوير الزوايا على حساب المبادىء والقيم والموروث التاريخي. ويواصل المثقفون من كل المشارب والإتجاهات التخندق في خنادق الدفاع عن قضايا شعوبهم واممهم وحقوقها التاريخية. وجبهة الثقافة لا تعرف لغة المساومة وانصاف وارباع الحلول.

وفي خضم معركة الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، التي تعرضت لمزيد من التآكل بفعل التواطؤ والتساوق العربي الرسمي عموما، والإماراتي خصوصا كان لجبهة الثقافة كلمة شجاعة، لم تهادن، ولم تخضع لإبتزاز أموال وجوائز دول البترودولار المجبولة على التقاعس، والتراجع والتخلي عن الثوابت العربية تاريخيا، لإسباب عدة، منها، اولا إرتكازها على البناء الثيوقراطي العشائري القبلي؛ ثانيا إفتقادها للكثافة السكانية، وعدم قدرتها على بناء منظومة إجتماعية حقيقية، وحتى عدم تمكنها من بناء جيوش وطنية حقيقية، حيث ان غالبية جيوش دول الخليج العربي تتكون من حملة الجنسيات الأسيوية، التي لا يربطها أي إنتماء مع ارض وتاريخ الدول، التي إلتحقوا بجيوشها؛ ثالثا غياب البنية الصناعية الحقيقية، وإعتمادها على مجال إقتصادي واحد، هو النفط ومشتقاته، ومن ثم لجأ بعضها لصناعة السياحة المفتعلة، وغير الأصيلة؛ رابعا دول قزمية وضعيفة إعتمدت على المال السياسي لشراء الذمم، وحماية الذات، والتبعية المطلقة للقوى وللسوق الرأسمالية، أضف إلى انها شكلت سوقا لتصريف منتجات وسلع شركات الغرب الرأسمالي ومتعددة الجنسيات، وبتعبير آخر امست كمبرادور لتلك الشركات، ولم تتحول لبناء قاعدة إنتاجية تعتمد التنمية المستدامة.

نعم في الصدام المحتدم بين الشعب العربي الفلسطيني بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية وقوى التطبيع المجاني مع دولة الإستعمار الصهيوني وبرعاية إدارة الرئيس الإفنجليكاني، دونالد ترامب، وعنوانها الأبرز الآن دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة المتهافتة والمنبطحة والمستسلمة لمشيئة القرار والإملاء الصهيو أميركي، في هذة المعركة وقف الكتاب والأدباء والشعراء والفنانون من كل المشارب إلى جانب قضية العرب المركزية، قضية فلسطين، وسحبوا ترشيحاتهم من جائزة دولة الإمارات، وبعضهم رفض إستلام جائزته، وأعلن إنحيازه لصالح فلسطين وشعبها وقضيتها وحريتها.

هؤلاء المثقفون من النساء والرجال، ومن مختلف الإجيال، ومن فرق ومدارس ومجالات الفن والإبداع المختلفة ومن مختلف الدول العربية من المحيط إلى الخليج وقفوا في خندق الدفاع عن فلسطين وعروبتها، وأعلنوا في بياناتهم، وتغريداتهم، وتصريحاتهم دون لبس أو مغمة أو تزويق رفضهم تطبيع دولة الإمارات المجاني مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وأدانوا كل من وقف خلف موقف دولة الكرتون الإماراتية بقيادة محمد بن زايد، وكل من تساوق معها، وأعلنوا تصديهم بالكلمة الحرة والشجاعة، والموقف الراسخ والنبيل لعمليات تشويه الوعي العربي، وتسويق التطبيع المجاني، والمتناقض مع مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، وأكدوا ان فلسطين كل فلسطين للشعب العربي الفلسطيني.

كما وانهم رفضوا الإصغاء لمقولات القوى والأنظمة العربية المعادية، والمستهدفة الشعب الفلسطيني وقيادته، التي حاولت تزوير الحقائق كعملية التطبيع ، وإلصاقها بالشعب والقيادة الفلسطينية، لإن الجميع يعلم ان الشعب الفلسطيني وقيادته الشجاعة أرغمت إرغاما للذهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام 1991، وللتوقيع على إتفاقية أوسلو 1993، لأن الشعب الفلسطيني بعد حرب الخليج الثانية جرى تعليق المقصلة لإعدامه،وتصفية قضيته من جذورها، لإنها باتت عبئا على انظمة الحكم المهترئة،  وحتى قبلها بعد إجتياح لبنان عام 1982، وحرب البقاع وطرابلس لبنان 1983 وحرب المخيمات 1985و1987، وقمة عمان العربية في نوفمبر 1987 ... إلخ من سياسات الحصار والتنكيل العربي الرسمي لإبناء الشعب وقيادته على حد سواء، كلها عوامل اجبرت القيادة الفلسطينية لدخول الممر الإجباري، وتوقيع إتفاقية اوسلو 1993، وما تلا ذلك من مواصلة الدفاع عن الذات والأهداف الوطنية، وقبل كل هذا الشعب العربي الفلسطيني يرزح تحت نير الإستعمار الإسرائيلي ومرغما على التعاطي مع مكونات الإستعمار الكولونيالي لتصريف شؤونه الحياتية، وبالتالي كان صوت الثقافة عاليا وعظيما في الدفاع عن قضية العرب المركزية، قضية فلسطين.

ولا اعتقد ان قيادات إتحادات الكتاب والأدباء والصحفيين والفنانين التعبيريين والتشكيليين الفلسطينيين تغيب عنهم ضرورة الإنتباه لتكريم كل مثقف عربي رفع صوته عاليا لصد الهجمة الخيانية الإماراتية على الشعب والقيادة الفلسطينية، وإرسال رسائل الإمتنان والإحترام لرواد الثقافة القومية العربية. والعمل على ضرورة الدعوة لعقد مؤتمرات عاجلة، رغم الكورونا لتوسيع وتعميق التعاضد الثقافي الفلسطيني العربي، والشروع ببناء جبهة عمل قومية شعبية من كل ممثلي الإتحادات والنقابات والمؤسسات والأندية الثقافية والأدبية والفنية والإعلامية لتشكل رافعة حقيقية  لإستنهاض الأمة العربية وشعوبها، وإخراجها من براثن الهزيمة ومستنقع العار والتطبيع، والتصدي لكل نظام متواطىء مع اسرائيل الإستعمارية والولايات المتحدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط