كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جبهةُ السلطة تتفسَّخ قبـل الإنتخابات

جبهةُ السلطة تتفسَّخ قبـل الإنتخابات

تاريخ النشر: 2017-08-02 | 09:17

كل ما استطاعت قوى السلطة أن تفعلَه هو أن تُرجِئ اﻻستحقاقَ اﻻنتخابي، كلّ لضروراته الخاصة. فـ»حزب الله» يفضل التأجيلَ لضروراتٍ استراتيجية، فيما «المستقبل» يريد كسبَ مزيدٍ من الوقت لتحضير المعركة. وأما المسيحيون فوافقوا على التأجيلِ لأنّ اﻵخرينَ يريدونه. ولكن، على الجميع أن يتذكّر أنّ لعبة الوقت ليست مجانية، وأنّ هناك مخاطرَ لعامل الوقت يجب التحسُّب لها.
حتى اليوم، ليس هناك ما يوحي بأنّ اﻻنتخاباتِ النيابية المقبلة ستُجرى حتماً في موعدها المقرّر في أيار 2018، وأنها ستُجرى وفق القانون الذي تمّ إقرارُه على عجل لتبرير التمديد الثالث للمجلس النيابي.
وإن يكن من الصعب التكهّن بما سيكون عليه اﻷمر في الربيع المقبل، يجدر التذكير بأنّ القوى السياسية التي اعتادت تجاوزَ المواعيد الدستورية قد تجد تبريراً جديداً في أيّ لحظة لتأجيل اﻻنتخابات، إذا وجدت أنّ مصالحَها تقتضي ذلك.
فكلٌّ مِن هذه القوى السياسية ينظر إلى موعد أيار المقبل من زاوية مصالحه، ووفقاً لما يريد تحقيقَه في هذا اﻻستحقاق. وتبدو القوى المسيحية هي اﻷكثر انشغالاً بهذا الملف، فيما القوى الشيعية مرتاحة تماماً إلى المواجهة. وأما السنّة فاهتمامُهم نسبي.
هذه الصورة تعيد إلى اﻷذهان حقيقة أنّ المعارك اﻻنتخابية في لبنان، النيابية وغير النيابية، هي في الدرجة اﻷولى معارك بين القوى المسيحية، فيما اﻵخرون يتدبّرون أمورَهم ضمن حدود معيّنة من التراضي.
في الساحة الشيعية، «حزب الله» وحركة «أمل» يعلنان بكل ثقة أنّ الحصة الشيعية في المجلس النيابي المقبل ستبقى لهما. والنظام النسبي، في الشكل الذي تمّ اﻻتفاق عليه، يعطّل إمكاناتِ الخرق في الوسط الشيعي، إلّا نادراً واستثنائياً.
ولذلك، ليس هناك شكٌ لدى «الحزب» و»الحركة» في أنهما سيمضيان في اﻹمساك بمقاعد الطائفة في المجلس النيابي المقبل. وليس ذلك مستغرَباً، ﻷنّ حماية وضعية «حزب الله» تفرض عدم تعريض الحالة الشيعية في السلطة للإختراق.
وقد وُفِّق الثنائي الحزبي الذي يمثّل الطائفة الشيعية داخل السلطة في حماية نفسه وتمثيله بالحصول على غطاءِ القوى اﻷخرى، حتى تلك المصنَّفة في خانة الخصوم، كقوى 14 آذار (تيار «المستقبل» و»القوات اللبنانية» تحديداً).
في درجة ثانية، يستعدّ تيار «المستقبل» لمعركة يحتفظ فيها بالتمثيل السنّي الوازن، ولكن غير اﻻحتكاري. ويبدو واضحاً أنّ التفاهمَ الذي أعاد الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي يتضمّن توازناً ما بين عاملين: «المستقبل» يتخلّى عن مواجهة «الحزب» ويتعاطى معه «واقعياً»، فيما «الحزب» يفتح له البابَ مجدداً للإمساك بالحالة السنّية ورئاسة الحكومة.
طبعاً، لن يسلّم «حزب الله» كل أوراقه داخل الطائفة السنّية. فهو سيعمل للاحتفاظ بمواقع لحلفائه في مختلف الدوائر ذات الغالبية السنّية، كما في الدوائر التي «يمون» عليها.
وعلى العكس، تلتقي مصالحُ «المستقبل» و»حزب الله» على مواجهة القوى «الخارجة عن السيطرة» في داخل الطائفة، ومنها مثلاً حالة اللواء أشرف ريفي في طرابلس وخارجها وبعض الحالات المحسوبة على تيارات سنّية متشدّدة.
أما المواجهة اﻷبرز في اﻻستحقاق النيابي المقبل فستكون على الساحة المسيحية. وخلافاً للحالة الشيعية التوافقية، تبدو الملامحُ المبكرة لمواجهة مسيحية متعدّدة الوجوه ما بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية».
لم يكن قانون اﻻنتخابات قد أبصر النور حين أعلن النائب أنطوان زهرا عزوفَه عن خوض المعركة في البترون. ولهذا القرار أهميةٌ حاسمة في اﻻنتخابات المقبلة، ﻷنّ البترون هي الهدف اﻷوّل للوزير جبران باسيل.
وثمّة مَن يعتقد أنّ «القوات» ليست متحمّسة لمنح باسيل مفتاحاً لباب البترون، مدخل الشمال المسيحي، إلّا مقابل ثمنٍ لم تحصل عليه حتى اﻵن.
يقول البعض إنّ «القوات» أوصلت رمزَ «التيار» العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية ليكون الدكتور سمير جعجع هو الرمز المسيحي التالي، وليس باسيل.
وفي البترون، هناك كلامٌ كثير عن تقارب بين «القوات» والنائب بطرس حرب، يوازيه احتمالُ التقارب انتخابياً بين «القوات» و»المردة» في زغرتا، فيما تطلّ ملامحُ مواجهات واضحة في كسروان - جبيل وزحلة وبيروت وبعبدا وسواها.
يعني ذلك أنّ كلّاً من «التيار» و»القوات» سيضطر إلى بناء تحالفاته الخاصة في كل دائرة انتخابية، وتالياً أنّ التحالفات ستتمّ «على القطعة» مع القوى الأُخرى ذات الوزن في هذه الدائرة، سواءٌ كانت هذه القوى جزءاً من السلطة أو من خارجها.
وسيضطر كل من «التيار» و»القوات» إلى التحالف مع أحد قطبَي الثنائية الحزبية في الطائفة الشيعية، «أمل» و»حزب الله»، أو مع «المستقبل» أو سواه، في زحلة مثلاً. ولا شيء يمنع من أن يتحالف أحدُ الطرفين مع الكتائب أو آل سكاف هناك. وسيكون دورُ «المستقبل» والقوى الشيعية مؤثراً.
هذه «الخلطة» توازيها أخرى في دائرة جزين - صيدا، حيث يسود الترقّب مسيحيّاً وسنّياً، علماً أنّ الصوت الشيعي في هذه الدائرة له وزنه. وأما في دوائر جبل لبنان فيختلط «الحابل بالنابل» مع ظهور الملامح اﻷولى للتحالفات، وهي توحي بتفكّك قوى السلطة وبتحالفات ممكنة بينها وبين القوى المعارِضة أو المستقلّة أو المناطقية وفقاً لكل حالة.
إذاً، تركيبةُ السلطة قابلة للعيش حتى اﻻنتخابات المقبلة، وبعد ذلك سيُعاد خلطُ اﻷوراق.
وستكون السلطةُ المقبلة رهنَ مفاعيل اﻻنتخابات. وإذا كان الوضعُ الشيعي هو اﻷكثر استقراراً والوضع السنّي مستقرّ بنسبة معيّنة، فإنّ الوضع المسيحي سيشهد خلطاً واضحاً للأوراق تضيع فيه معالم التحالف بين القوى المشارِكة في السلطة وتلك المصنَّفة خارجها.
لذلك، يبقى موعد اﻻنتخابات والقانون الذي سيرعاها مسألة غير محسومة وخاضعة للمصالح وصفقات اللحظة اﻷخيرة.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط