كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جثة الأسير هدار غولدن كانت تحت أقدامهم وما أبصرتها عيونهم !!!

جثة الأسير هدار غولدن كانت تحت أقدامهم وما أبصرتها عيونهم  !!!

تاريخ النشر: 2025-11-28 | 11:28

قال الله تعالى في كتابه الكريم " لهم أعين ولكنهم لا يبصرون بها " فهناك من يرى بعينيه لكنه عاجز عن رؤية الحقائق ويختار العمى الطوعي على إدراك الواقع بكل فظاعته تماما هذا ما حصل مع جثة الأسير هدار غولدن التي كانت تحت أقدامهم وما أبصرتها عيونهم حيث بقيت شاهدة صامتة على القسوة والانتهاك والدم البارد والجبن الأخلاقي الذي يغطي قلوب من أغلقوا أعينهم عن الحقائق ويصمتون عن الجرائم التي ترتكب أمامهم لتظل الحقيقة كالصاعقة في وجه كل من اختار طريق القتل والدمار والاجرام وغياب الضمير والإنسانية في نفوس من أغلقوا أعينهم عن الحقيقة وغضوا الطرف عن الجرائم التي ترتكب أمامهم .

ملف جثة هدار غولدن ليس مجرد خبر عن الوصول الى رفات استُخرِجت بل هو مرآة عاكسة لقدرة فصيل مسلح على المناورة داخل بيئة معادية شديدة المراقبة هذا الحدث يفرض قراءة مزدوجة في آن واحد قراءة تقنية عن حدود قدرة التجسس والاستخبارات وقراءة استراتيجية عن سلوك حركة المقاومة في إدارة ملفات الأسرى والرفات عبر زمن طويل.

حركة المقاومة الإسلامية حماس برهنت قدرتها الفائقة في التغلب على التكنولوجيا الصهيونية المتقدمة حين احتفظت برفات ضابط إسرائيلي لمدة 11 عاما دون أن يكتشف الكيان مكانه ومصيره حتى سلمته ضمن صفقة طوفان الأقصى وهذا يوضح أن ملف غولدن لم يكن مجرد غائب مجهول بل امتحان مفتوح لعقلية الأمن الإسرائيلي.

الوقائع التي أُعلن عنها تكشف أن الجثة ظلت مطمورة داخل نفق أو موقع تحت الأرض لسنوات طويلة ومرة أخرى ظهرت للعلن في سياق صفقة تبادل هذه الوقائع تطرح أسئلة عن كيف يمكن لقوة محلية أن تحافظ على شيء حساس تحت أقدام قوات تمتلك أقمارا صناعية وطائرات استشعار وجيوسيستم استخباريا متطور الإجابة لا تكمن في معجزة تقنية بقدر ما تكمن في تراكم من شروط ميدانية بشرية وجغرافية وتنظيمية توفر لأطراف المقاومة هامشا من التعامل يصعب على فرق التفتيش الخارجية رصده.

أول هذه العوامل هو الطبيعة المعقدة لشبكات الأنفاق والبنية التحتية تحت الأرض الأنفاق ليست مجرد ممرات حفرت بغرض القتال بل هي منظومات تشمل حجرات جانبية ومستودعات ومداخل مبطنة بالركام والخرسانة خلال سنوات من السيطرة الميدانية الجزئية في مناطق بعينها تصبح هذه الشبكات جزءا من الذاكرة المحلية لصانعيها وهذا يضعف فعالية البحث الخارجي حتى لو استُخدمت فيها معدات ثقيلة.

ثاني عامل هو عامل الأرض والبيئة والتشويش الصوتي والحراري والطبيعي الأنقاض والرمال والخرسانة التي تحول أي عملية تفتيش إلى مهمة معقدة بطبيعتها أنظمة الاستشعار ليست مطلقة الفاعلية في كل الظروف وقراءة بيانات الأقمار الصناعية أو الطائرات دونتيجابية يمكنها أن تولد مؤشرات مضللة أو ناقصة عندما تكون العناصر المحجوزة مغطاة ومخفية بذكاء ميداني.

ثالث عامل هو العنصر البشري والانضباط التنظيمي في حركة منظمة تمتلك آليات عمل سرية متأصلة وخصائص حكم محلي صارمة يمكن أن تحتفظ بمعلومات حساسة ضمن طبقات محددة من اليد العاملة ولا تخرجها إلا لآليات قرار محددة السرية وان الالتزام حتى مع أفراد عامين أو أكثر يقللان من احتمالات تسريب موقع أو معلومات مفصلية تمكن خصمها من استرجاع الرفات بسهولة.

رابع عامل هو الحساب السياسي والتفاوضي وان الاحتفاظ برفات أو أسرى هو أداة ضغط تكتيكية واستراتيجية القرار والاحتفاظ أو الإفراج أو التسليم يتوازن بين أهداف ميدانية وسياسية ودبلوماسية وهذا جعل عملية الاكتشاف أو الإعلان عن وجود رفات مسألة لا تبت في الواقع الميداني وحده بل ترتبط بآليات تفاوض ووساطة وأجندات إقليمية ودولية.

فيما يخص فرضية طرق حفظ الجثث لهذه الفترة الطويلة فلا دلائل علنية موثوقة تقود إلى استنتاجات دقيقة حول أساليب محددة للحفظ طويلة الأمد والسيناريوهات الممكنة من المستوى العام تشمل وضع الرفات داخل تجاويف محمية من الرطوبة والتعرض المباشر للحياة أو إبقاءها ضمن مخابئ داخل الحجر أو الركام أو حتى قرب مصادر برودة طبيعية أو مبان مهجورة لكن تقديم وصف تفصيلي لإجراءات عملية حفظ الرفات هو أمر لا يخدم النقاش العام وقد يقترب من تقديم معطيات إجرائية ممنوعة من الناحية الأخلاقية والأمنية.

أداء المقاومة في ملف البحث عن الرفات والأسرى على الرغم من محدودية المعدات الظاهرية اثبت قدرتها على العمل في بيئة معروفة ومتكاملة وتراكم خبرات لوجستية ميدانية وهذا الأداء يتكامل مع إشارات التزام بآليات الاتفاقات وإشراك وسطاء دوليين لمنح العملية نوعا من الشرعية والموثوقية في الوقت الذي استخدمت فيه المقاومة هذا الملف لقياس ردود الفعل السياسية والداخلية لدى الطرف المقابل.

الدرس الاستخباري في هذا الشأن واضح ومزدوج حيث لا تساوي القوة التكنولوجية تلقائيا اليقين المعرفي في بيئات معقدة تحت الأرض والأنقاض وان الإرادة والتنظيم المحليان قادران على تعويض نقص المعدات عبر معرفة مكانية وتحكم مجتمعي وامتثال قراراتي من قبل أفراد محدودين العدد وهذا وضع علامات استفهام كبيرة  حول افتراض التفوق التكنولوجي المطلق كبديل عن فهم عمق الأرض والناس والبيئة.

من زاوية الالتزامات والوعود فإن ما رُوّج عنه من وعود إسرائيلية بالسماح بخروج مقاتلين أو فتح ممرات آمنة لم يترجم دوما إلى نتائج عملية وهذا الخلاف بين القول والفعل يغذي فوضى الثقة ويمنح المقاومة ذريعة للمماطلة أو الشك في الترتيبات كما أنه يخلق بيئة لاختبار الصبر الدولي ودور الوسطاء الذين عليهم مسؤولية التحقق من تطبيق بنود أي اتفاق وإلا فإن انقطاع الالتزام سيؤدي حتما إلى تصعيد ميداني غير متوقع.

إضافة الى ان المهمة عكست قدرة حماس على تنظيم إدارة عملية الأسرى والرفات بشكل علمي وبساطة وشعبية في الوقت ذاته كشفت عن مهارة في التكيف مع الواقع الميداني حيث استخدمت خبراتها اللوجستية ومعرفتها الجغرافية والميدانية في الحفاظ على الأسرى والرفات دون الحاجة لتقنيات عالية التكلفة بل والاستفادة من البيئة الطبيعية والأنفاق والمخابئ المدروسة بعناية كما أن الالتزام بالمدد الزمنية للاتفاقات اظهر ايضا القدرة على الدمج بين الأخلاقيات العسكرية والسياسة التكتيكية وهو ما ميز تجربة المقاومة في إدارة ملف الأسرى مقابل غطرسة الاحتلال وخرقه للعهود.

ابعاد المواجهة النفسية والإعلامية بين المقاومة والإسرائيليين تجلىت بوضوح في إدارة ملف هدار غولدن فالتحكم الدقيق في توقيت الإعلان عن تسليم الرفات والتعامل مع المعلومات خلق ضغطا نفسيا واستراتيجيا على القيادة الإسرائيلية واظهر قدرة المقاومة على إدارة الانطباعات الإعلامية واستغلالها لتعزيز موقفها السياسي والعسكري دون أي حاجة إلى مواجهة مباشرة في الميدان.

خاتمة اسرائيل تلملم  خيبات المشهد السياسي والمعنوي في قضية هدار غولدن خلال لحظة محورية حيث أكسبت المقاومة ورقة ذات ثقل سياسي والنفسي في مفاوضات لم تنته بعد الحدث وقد كشف عن فجوات في المنطق الاستخباري التقليدي وأعاد التأكيد أن الصراع ليس مجرد تنافس على الأجهزة بل صراع على الفكرة والذاكرة والقدرة على التحمل في مقابل ذلك فإن كل تسوية مستقبلية لا بد أن تتعامل مع هذا الواقع المعقد بعقلانية وسياسة صلبة تراعي أبعاد الأمن والإنسانية والعدالة وإلا فإن أي نقض في الوفاء بالالتزامات سيعيد كتابة قواعد اللعبة على الأرض.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط