كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جحا يحكم غزة

جحا يحكم غزة

تاريخ النشر: 2021-07-17 | 10:24

أشرف صالح
أشرف صالح

ونحن أطفال سمعنا حكايات جحا الشهيرة من آباءنا وأمهاتنا , ومن ضمن هذه الحكايات , حكاية الحريق الذي إندلع في القرية التي يسكن فيها حجا , فعندما قالوا الناس لجحا أن الحريق دمر القرية , قال لهم جحا : مش مهم بس تسلم حارتي , وعندما قالوا الناس لجحا أن الحريق وصل لحارتك , قال لهم جحا : مش مهم بس يسلم بيتي , وعندما قالوا الناس لجحا أن الحريق وصل لبيتك , قال لهم جحا : مش مهم بس تسلم..... , إن ما تعلمناه  من قصة جحا هو التنازل بشكل تدريجي عن الهدف الأساسي , والقبول بما يفرضه الواقع , وتفضيل المصلحة الشخصية عن المصلحة الكلية , وهذا ما نعاني منه كفلسطينيين الآن , حيث أصبحت حكاوي حجا تنطبق علينا بالتفصيل .

كنت طفلاً في الإنتفاضة الأولى وكنت أسمع اغاني الثورة الفلسطينية , وكان أشهرها "ما بدنا طحين ولا سردين , بدنا قنابل لنحرر فلسطين" وكانت فلسطين بالنسبة لي من البحر الى النهر كما كنت أسمع "الفدائيين" ولكن مع مرور الوقت تحولت فلسطين الى أقل من الربع بحسب "أوسلوا" ومع ذلك خرجنا في الشوارع والميادين لنحتفل بقدوم السلطة وكنا فرحين بالدولة الجديده والمستقلة , والتي كانت تحمل إيجابيات قد تعوضنا عن مساحة ثلاث أرباع فلسطين , ومن ضمن هذه الإيجابيات هو تلاحم الأرض والشعب والقيادة معاً , ليحكم الفلسطيني نفسه بنفسه ,

ومع مرور الوقت إنسحب الإحتلال من إتفاق أوسلوا وترك الشعب الفلسطيني بين شهوة السلطة ونار الثورة , ومع مرور الوقت إنتصرت شهوة السلطة على نار الثورة , ومع مرور الوقت أصبحت السلطة سلطتين , وأصبحت الثورة كلاعب الإحتياط الذي لا ينزل الملعب إلا لسد الثغرات , ومع مرور الوقت أصبح لكل سلطة ثوابتها الخاصة , فهناك سلطة تسعى جاهدة  لتجميد مشروع الإستيطان قبل البدء بالمفاوضات التي ستستغرق سنوات طويلة , فالإستطيان أصبح من الثوابت بفضل ما أوصلنا إليه الإحتلال , وهناك سلطة تسعى لبناء ميناء ومطار ومنطقة صناعية في غزة مقابل هدنة عشر سنوات على الأقل "تسوية" ورغم ذلك الإحتلال يماطل , ومع مرور الوقت أصبح إعمار غزة بعد الحرب من الثوابت التي تحتاج الى مفاوضات لسنوات طويلة .

أصبحنا نتنازل ونتنازل حتى وصلنا الى أقل القليل , أصبحنا وكأن جحا يعيش بيننا ويحكمنا بعقليته الضيقة والمحدودة ,  وأصبحت مطالبنا الشرعية من الثوابت التي تحتاج مفاوضاع , أصبحت غزة تدار بعقلية جحا , بل وكأن هناك ألف ألف جحا في غزة , فاليوم كل فصائل المقاومة تجتمع وتهدد وتقرر , وكل هذا من أجل إدخال بعض السلع , وبناء البيوت المدمرة من الحرب , فاليوم وللأسف لا يوجد ثابت من الثوابت على لسان الفصائل في غزة والتي تدار بعقلية حجا .

أنا أعتقد أن حكومة الإئتلاف الجديدة في إسرائيل , ستعيد الأمور على ما كانت عليه في السابق في غزة , بل وستزيد من الإنعاش الإقتصادي لغزة كنوع من التسوية , مثلما كان يفعل نتنياهو تماماً , ولكن هذه الحكومة الجديدة تريد تنزيل سقف مطالب غزة أقل من الحكومة السابقة , بحيث يكون الإنعاش الإقتصادي لغزة هو إنجاز سياسي تاريخي بالنسبة للفصائل في غزة , مستغلة بذلك عامل الوقت التي تراهن عليه , فكلما مضى الوقت أكثر كان لصالح الإحتلال , وخاصة أن الفصائل تقف بلهفة كي تحصل على نتيجة واحدة من نتائج الإنتصار الوهمي التي تسوقه للرأي العام الفلسطيني , فاليوم الفصائل في غزة تنتظر بناء برج الجلاء وبرج الشروق كي تحتفل مرة أخرى إنتصارها  وتسوقه للرأي العام على أنه إنتصار حقيقي , ولذلك تنتظر حكومة الإئتلاف الجديدة كي يمضي الوقت أكثر وأكثر لكسب مزيد من تنازلات الفصائل .

للأسف لا زالت عقلية جحا القديمة والمحدودة تحكم غزة , وقد ساعد على نمو هذه العقلية سياسة الحشر في الزاوية مما نتج عنها التفرد بالقرار , فحماس اليوم والفصائل التي على شاكلتها تعتقد أن هناك مؤامرة تحاط بها من كل الجوانب , وبناء على هذا الإعتقاد تتصرف وكأنها أصبحت لا تملك إلا غزة , وستعمل كل المستحيل كي تحافظ على حكمها في غزة حتى لو كان على حساب الآخرين , فالتنازلت تلو التنازلات هي نتيجة التمسك بخيار دولة غزة المفروض على أرض الواقع , ومن هنا فالتنازل في غزة أصبح أمر شرعي ومتاح بالنسبة لمن يحكم غزة , لأن غزة  أصبحت وبحسب رؤية الحاكم  منطقة جغرافية صغيرة باليد , أفضل من دولة كاملة على الشجرة , وهذا بالضبط منطق جحا الذي فضل الخاص عن العام .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط