كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدار عين الحلوة وصمة عار

جدار عين الحلوة وصمة عار

تاريخ النشر: 2016-11-26 | 16:31

منذ حوالي شهر شرع الجيش اللبناني في بناء جدار إسمنتي يصل ارتفاعه إلى 6 أمتار مدعوم بأسلاك شائكة وأبراج مراقبة يصل ارتفاعها إلى حدود 9 أمتار تلفّه من كافة الجهات في خطوة تراها الحكومة اللبنانية مهمة واستراتيجية بحجة تقييد حركة الإرهابيين والخارجين عن القانون والفارين من العدالة وضبط تحركاتهم وإحباط إمدادهم بالسلاح. فحسب المشروع، سيتمكن الجيش اللبناني من بناء صرح عالٍ ليبلغ الأسباب ويطلع على شؤون المخيّم من خلال ابراج مراقبة تتخلل الجدار.

مخيم "عين الحلوة"، الذي يُطلق عليه لقب "عاصمة الشتات الفلسطيني"، يُعتبر أكبر مخيم للاّجئين الفلسطينيين في لبنان، يقطنه أكثر من 80 ألف لاجئ جاء معظمهم من قرى الجليل الأعلى في فلسطين عقب نكبة 1948م ثم نكسة 1967م، وتعدّ مساحته حوالي 1 كيلومتر مربّع لم تتسع ولم تتوسع منذ إنشائه سنة 1949م من طرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" وذلك بسبب قانون منع التوطين باعتبار حق العودة وباعتبار أن اللاجئين الفلسطينيين هم سكان مؤقتون أو ضيوف إلى حين رجوعهم إلى بلدهم الذي هُجّروا منه. لكن هل يُعامل اللاجئ الفلسطيني في لبنان فعلاً على أساس أنه مواطن مؤقّت أو ضيف مع الأخذ بعين الاعتبار ما تتطلبه تقاليد الضيافة من جود وكرم وحسن معاملة؟ واقع الحال للأسف لا يشير إلى ذلك البتّة، فبسبب قانون منع التوطين، يُحرم اللاجئ الفلسطيني من الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

فمعاناة اللاجئين الفلسطينيين يرجع بصفة أساسية إلى النظام القانوني اللبناني الذي يقوض بشكل منهجي من قدرتهم على إعالة أنفسهم وتحسين أوضاعهم. وعلى العكس من سوريا والأردن، على سبيل المثال، يشار إلى أن هناك حساسيات ديموغرافية دينية متطرفة في لبنان فقد نجم عن التنافس على السلطة بين مختلف الفصائل الدينية قيام نظام قانوني يكفل عدم احتساب الفلسطينيين في عداد إخوانهم في الدين من السنة بأية طريقة ذات معنى. فهذه اللوائح الأخيرة تستهدف الفلسطينيين على وجه الخصوص. ففي عام 2001م حظر البرلمان اللبناني على "أي شخص ليس مواطناً لدولة معترف بها أو أي شخص تكون ملكيته للعقارات تتعارض مع أحكام الدستور فيما يتعلق بالتوطين، الحصول على عقارات من أي نوع"، كما لم يعد بوسع اللاجئين شراء أراضٍ أو نقل ممتلكات أو الوصي بعقاراتهم إلى أحد الأقارب، ناهيك عن حرمن اللاجئ الفلسطيني من حق العمل في اكثر من 20 حرفة ولا يتمتع بحرية السفر والتنقل بسبب القيود المفروضة عليه.

إن مشروع الجدار طرح منذ 10 سنوات، الاستخبارات اللبنانية منذ سنة 2012م قد أعلمت الجهات الفلسطينية في لبنان بنية الجيش بناء جدار يلفّ المخيم إلّا أن بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان نفت أن يكون قد تم استشارتها في مشروع بناء الجدار أو الأبراج، لكن، المهم أن المشروع كان مخططا له من قبل من طرف الحكومة اللبنانية وتم تنفيذه فور تنصيب العماد ميشيل عون رئيسا للبلاد، حيث يستمر المشروع ل15 شهرا بتكلفة تُقدّر بـ7 ملايين دولار لم تُصرف لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين ولا لتحسين مساكنهم المشققة والمصدعة أو تعبيد طرقاتهم المتهرّئة ولا توسعتها وإنما لوضع أكثر من 80 ألف لاجئ في مكان أشبه ما يكون بمعسكرات الاعتقال بمعزل عن العالم ليتمّ تقييدهم عبر نقاط تفتيش وضبط تحركاتهم عبر معابر يشرف عليها الجيش اللبناني وهو نفس الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة.

السلطات اللبنانية لم تبحث عن الاسباب التي اوصلت الامور الى تدهور في المخيمات الفلسطينية وعلى رأسها مخيم عين الحلوة لمعالجتها وتقديم حلول لتيسير المعيشة وتوفير سبل الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين بعد مرارة المجازر التي ارتكبت بحقهم على مدار عقود طويلة ولم يحصلوا على الاقل القليل من الحقوق الانسانية، حيث أهملت الحكومات اللبنانية معالجة القضايا الفلسطينية الاجتماعية والاقتصادية ولم تتعاطَ إلا من الناحية الأمنية، والان يريدون ضبطها بجدار فصل عنصري شبيه بالإسرائيلي الذي يخنق الفلسطينيين ويعزل المناطق الفلسطينية.

أعتقد أن جدار مخيم عين الحلوة سيبقى وصمة عار إلى الأبد لأنه يهدف إلى عزل المخيم عن باقي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وسيكون فريسة سهلة لأى هجمات معادية أو ارتكاب مجازر بداخله بالتذرع بحجج أمنية وأخرى قضائية، وقد تمتد بناء جدران العزل العنصرية إلى مخيمات فلسطينية أخرى في لبنان بهدف ليس _كما تدعي_ ضبط المخيم أمنيا، وإنما لارتكاب مجازر أخرى وتضييق الخناق على اللاجئين لإجبارهم على ترك لبنان والهجرة الى خارجه، فمتى كان اللاجئ الفلسطيني يشكل خطرا على أمن الدولة اللبنانية، الذي يكن كل احترام لسيادتها وقضائها، في هذا الوقت الذي كل ما يشغل اللاجئ الفلسطيني البحث عنه لقمة العيش والعمل لكسب قوت يومه خاصة بعد تقليصات "الأونروا" لمساعداتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط