كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدليات الصراع ومعادلة الأرقام الخاطئة

جدليات الصراع ومعادلة الأرقام الخاطئة

تاريخ النشر: 2017-02-28 | 15:50

في جدليات الصراع ومعادلات التحرر قد لا ينطبق تماما مبدأ الاعتماد على مقترب الأرقام والحسابات والمقارنات الدقيقة، أو ربط ذلك بمردودية آنية. فهناك تضحيات معلومة ومهما بلغت، دوما تبذل من طرف الشعب المحتل في سبيل الانعتاق من شرنقة الاحتلال والتحرر التام.

فقد وقعت الحركة الصهيونية في خطأ تاريخي استراتيجي عام 1897، في بازل بسويسرا في مؤتمرهم الأول، يوم وقع اختيارها على فلسطين لتكون وطن قومي ليهود "الديسابورا"، حيث زرعت دولتها في غفلة من المجتمع العربي، الذي لا يزال واقعا بين مطرقة عدم توفر القدرة اللازمة للتغيير الحقيقي لدى شعوبه، وسندان أنظمته التي يحكمها قادة بعقلية متكلسة، مسكونة بزمن الانتكاسات والهزائم والتبعية لإسرائيل والغرب. ويخطئون أولائك الإسرائيليون اليوم بتحديهم المؤسس على منطلقات تتعارض مع حقائق التاريخ ومنطقه السليم، حيث وجه التعارض يكمن في فهم الحياة وهدفها عند طرفي الصراع، يؤمن اليهود بالمذهب الأبيقوري – نسبة للفيلسوف اليوناني أبيقور- حيث خير ما في الحياة، التمتع بالحياة، بينما الفلسطينيون ومن منطلقهم الديني يتشوفون إلى الشهادة تشوف الظمآن للماء الفرات، في سبيل الله والذود عن أهلهم ووطنهم.

وفي عدوانهم  الأخير عام 2014، فان أول دلالة التراجع في إستراتيجيتهم القتالية هو استبدال فكرة " بنك الأهداف" الفاشلة، بعدما تعاملت المقاومة في السابق بحزم ونجاح واقتدار في ملف العملاء، إلى فكرة "خارطة الألم"، لكي يوقعوا أعدادا كبيرة من الشهداء والمصابين معظمهم أطفال ونساء وكبار السن، ويعترف الصحفي الإسرائيلي "جدعون ليفي"، "انه ليس للحرب هدف واضح لإسرائيل سوى قتل العرب"، ويهدفون من وراء ذلك لخلق طبقة في المجتمع الفلسطيني تعارض المقاومة بسبب ما ألم بهم، ولا يعرفون بان (إسرائيل) أمام عقلية وتركيبة نفسية وعقائدية تختلف تماما عن العقلية اليهودية، حيث تبعا لهاته السياسة تتأكد الحقائق التالية:

 

عوامل داخلية:

1-     تزداد درجة الشعور بالانتقام ورد الفعل لدى الشعب الفلسطيني بجميع مكوناته.

2-     تتضاءل تماما تلك الفئات والأصوات التي كانت تنادي بالحل السلمي والتعايش السلمي مع "إسرائيل".

3-   تزايد نسبة التلاحم المجتمعي والتنسيق المتبادل بين فصائله وذوبان الفوارق الحزبية والفصائلية أمام الهجمات والاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني.

4-     الوصول لقناعة تامة بان المقاومة والكفاح المسلح ضمن أي فصيل هما الأداة الوحيدة أمام الشعب الفلسطيني أمام عجز السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية، واكتشاف تآمر البعض منها على مبدأ مقاومة إسرائيل.

5-     تزايد ثقة المقاومة بقدرتها، حيث هناك تقدم ملحوظ ونوعي عبر مراحل الاعتداءات( 2008-2009/ 2012/ 2014) ولن تتوقف هذه المقاومة عن الاستمرار في التقدم.

 

عوامل خارجية:

1-     تآكل في شرعية ( إسرائيل) دوليا وإقليميا، حيث هذا المؤشر الخطير بذلت (إسرائيل) مئات ملايين الدولارات من اجل التصدي لحملة القاطعة التي بدأت قبل شهور من أوروبا.

2-     وضع الأنظمة العربية أمام مرآة شعوبها التي ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية هي قضيتها، فالقضية الفلسطينية "تيرمومتر" يقيس درجة وطنية الأنظمة، وستمتد ظلال و توابع هذه الاعتداءات والظلم الذي وقع على الفلسطينيين على المدى المتوسط خارج حدود فلسطين، وقد تكون شرارة ثورات قادمة على بعض الأنظمة التي رهنت إرادتها ودورها الإقليمي لإسرائيل والدول الغربية.

3-     تزايد اتضاح الصورة لدى الرأي العام الأوروبي والغربي بشكل عام، وظهور أصوات مؤثرة تعمل لصالح القضية الفلسطينية.

 

وعن جدلية الأرقام والإحصائيات وإشكالية الخسائر:

-   إن الجزائر خسرت  في حربها ضد فرنسا أكثر من 6 مليون شهيد على مدار 132 من الاحتلال الفرنسي، وسقط حوالي  1.5 مليون شهيد في فترة (1954-1962)، مقابل 25 ألف قتيل فرنسي.

-   إن فيتنام خسرت مليون ومائة ألف قتيل، و ثلاثة ملايين جريح، مقابل فقط حوالي 57 ألف قتيل أمريكي.

وفي جميع الحالات فان الجزائر نالت استقلالها، وفيتنام هزمت الولايات المتحدة الأمريكية اكبر قوة دولية. وان مقياس الأرقام هو عملية حسابية صحيحة في معادلة خاطئة. أي مهما بلغت الأرقام في دقتها فإنها خارج سياق الحسبة مع العدو.

وقد فشل العدوان الأخير المسمى إسرائيليا " الجرف الصامد"  عام 2014على أكثر من صعيد:

1-     فشل سلاح الجو الإسرائيلي في معرفة مناطق منصات الصواريخ

2-     فشل القبة الحديدية المكلفة بوقف وصول الصواريخ الفلسطينية إلى العمق الإسرائيلي.

3-     فشل الحملة البرية في تدمير الأنفاق.

4-     انهيار مفاجئ للقطاع السياحي والاقتصادي.

5-     انهيار معادلة التوازن الديموغرافي وبداية الهجرة العكسية.

وأخيرا: إن حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله – والتي مر عليها 11 عاما- كانت معركة كسبها حزب الله بكل المقاييس، ولم يتجرأ الاحتلال الإسرائيلي بعدما خرج مهزوما أن يعيد الكرة مرة أخرى، سيكون حال غزة كما حال النموذج اللبناني، بعد هذه المعركة سوف يكون لسان حال الحكومة الإسرائيلية وقادة العسكر ما قاله الخليفة المنصور: " الحمد لله الذي جعل بيننا وبين هذا الشيطان بحرا" ويقصد بالشيطان عبد الرحمن الداخل "صقر قريش" مؤسس الدولة الاندلسية من بني أمية، عندما أفشل عبد الرحمن جميع محاولات الدولة العباسية للسيطرة على دولة الأندلس، ولم يحاول العباسيون بعدها إثارة بني أمية في الأندلس.

ولكن هناك شروط لاستمرار البناء للاستعداد للمواجهة الاسرائيلية، يجب التاكيد من وجودها، وهي ان يكون هناك تفاهم كبير بين افراد المجتمع لمواجهة أي خطر قادم، وان تكون هناك حاضنة مجتمعية تضمن الصمود. لان بغير الحاضنة المجتمعية الشعبية لا يكون للمقاومة سند او ظهير، وهذه نقطة خطيرة يجب على المقاومة الانتباه لها وكسب الراي العام الشعبي والعمل على تحسين مستويات المعيشة في غزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط