كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلية الخطاب السياسي الفلسطيني و"إنسانية" غزة في اتفاق التهدئة

جدلية الخطاب السياسي الفلسطيني و"إنسانية" غزة في اتفاق التهدئة

تاريخ النشر: 2018-08-18 | 18:08

مرة أخرى، يتجمع غبار التفكير السياسي العقيم، و"الديماغوجيا" التي ابتليت بها القضية الفلسطينية منذ بداياتها، ليحرم هذه المرة رئتي غزة من أن تتنفس هواء يعيد إليها الحياة، بعد أن تحولت إلى جسد يعاني الاعتلال نتيجة الحصار الخانق المتواصل منذ أكثر من 11 عام.

فمن يصدق بأن اتفاقاً ما للتهدئة بين فصائل المقاومة في غزة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، بغض النظر عن محتواه، من شأنه رفع الحصار عن غزة، أو تخفيفه، أن يواجه معارضة شرسة من جهات سياسية معينة تحت دعاوى مساوقته (أي الاتفاق) لما يسمى بـ"صفقة القرن"، أو أي مخططات تهدف لفصل القطاع عن الضفة؟.

غاب عن تلك العين الناظرة لهذا الاتفاق من زاوية تقاس بوحدة "المايكرو"، الكثير من تفاصيل المشهد السياسي والإنساني المتعلق به، والأكثر من ذلك الحقائق المرتبطة بطبيعة المعطى "الجيوسياسي"، حين تستند المناكفة السياسية فيما يدور من جدل حول اتفاق التهدئة (قيد البحث)، إلى وهم الإحساس بالسيادة، بينما في واقع الأمر لا تعدو الحالة سوى اختزال ذهنية الهيمنة والاستحواذ على كافة الطيف السياسي والنضالي الفلسطيني تحت عناوين مختلفة.

من أهم الجوانب الغائبة، أو بتعبير أدق ما جرى "تغييبها"، تلك الحالة الإنسانية الاستثنائية التي يعيشها أبناء القطاع وهم يرزحون تحت وطأة حصار جائر، استمر على مدى 11 عام في نهش أجساد أطفال غزة، وحرمان مرضاها من جرعة دواء كان بالإمكان أن تحول دونهم والموت، وصناعة الإحباط واليأس لدى شبابها العاطلين عن العمل، وفقرائها وأيتامها وعجزتها، الذين باتوا يتمسكون بالخيوط الأخيرة لحياة مؤجلة.

لم يلتفت معارضو الاتفاق لحظةً لأنين المرضى والجياع في غزة، واختاروا الغوص في بحور جدليات المفاهيم السياسية الصماء، وإكمال طريق التنازع السياسي حتى آخره، على جراحات الغزيين الغائرة، ومعاناتهم المفتوحة، حتى تولدت القناعات لدى أهل القطاع بأنهم منذورون لدفع الأثمان الباهظة دوماً، وبأن قدرهم أن يُستفرد بهم في غمرة تصفية الحسابات السياسية الداخلية، وأن تكون أرضهم، وإن كانت صغيرة المساحة، إحدى بؤر صراعات قوى إقليمية ودولية.

ثمة خطاب سياسي داخلي يريد أن يدفع الغزي إلى لوم نفسه عند اشتهائه أن يعيش حراً كباقي البشر، بلا حصار، وأن لا يخشى قدوم الغد بما يحمله من مجهول مشؤوم، وأن يعيش لوقت ما في سلام داخلي وصفاء مع نفسه، حين يصبح رفع الحصار، وفتح المعابر، جزءاً من مؤامرة تصل حد "الخيانة" وتسير في مسارات "صفقة القرن"، كما يريدها الأمريكيون والإسرائيليون.

من حق غزة أن تنظر مشدوهةً لنمط الخطاب "البطولي"، الذي لا يخلو من ملامح التمييز بين أبناء الشعب الواحد، والذي يعيش فصاماً حين لا يتطابق مع سلوك سياسي شاذ شكّل حلقة مهمة في مسلسل الذهاب بالقضية الفلسطينية إلى حافة الهاوية، بعدما حمل معه العديد من عناوين النشاز كالـ"التنسيق الأمني مع الاحتلال" و"حرمان الأسرى من مخصصاتهم المالية"، و"قطع رواتب شرائح من موظفي غزة"، ومعاقبة القطاع من خلال حزمة من الإجراءات الانتقامية، ومحاولات الاستفراد بالقرار السياسي لدرجة الوصول إلى حال "العزلة".

غزة التي ظلت تناضل مع باقي بقاع الوطن المحتل، وقدمت عبر سنوات طويلة من النضال الكثير من الدماء، لتبقى في إطار كفاح الوطن الواحد، وأبناء الوطن الواحد، وأن تكون دوماً السد المنيع في وجه محاولات المحتل تمزيق الأرض الفلسطينية وفصلها بعض أجزائها عن بعضه الآخر لمنع قيام الدولة، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم في تقرير مصيرهم، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

أرادت غزة أن تعبّر عن إنسانيتها فقط، وأن تتنفس الصعداء بعد حصار طويل لم يرحم أي كائن حي، وغير حي، يعيش على أرضها، ألا يحق لها ذلك؟ ولم لا تنعم ببعض مظاهر الحياة الطبيعية، من فتح للمعابر، وإعادة بناء ما تم تدميره خلال سنوات الحصار العجاف، وإعادة إنشاء البنى التحتية، وتوفير محطات تحلية للمياه، وشبكات للكهرباء تعمل بشكل اعتيادي تضيء منازل الغزيين على مدار اليوم دون انقطاع؟.

إعادة الحياة الطبيعية لغزة، في إطار اتفاق التهدئة، ضرورة وأولوية قصوى، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال إنهاء مسيرتها في النضال ضد الاحتلال، وإخراجها عن سكة الكفاح من أجل بناء الدولة المستقلة، بل هو تنويع لأدوات النضال واستخدام ما تقتضيه المرحلة منها، وستظل غزة –إلى جانب كافة مكونات الوطن الفلسطيني الجغرافية والسياسية والاجتماعية- رقماً صعباً في حسابات الاحتلال الصهيوني، والحجرة العثرة التي ستقف على الدوام في طريق تنفيذ مخططاته.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط