كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلية الخطاب السياسي الفلسطيني و"إنسانية" غزة في اتفاق التهدئة

جدلية الخطاب السياسي الفلسطيني و"إنسانية" غزة في اتفاق التهدئة

تاريخ النشر: 2018-08-20 | 16:16

مرة أخرى، يتجمع غبار التفكير السياسي العقيم، و"الديماغوجيا" التي ابتليت بها القضية الفلسطينية منذ بداياتها، ليحرم هذه المرة رئتي غزة أن تتنفس هواء يعيد إليها الحياة، بعد أن تحولت إلى جسد يعاني الاعتلال نتيجة الحصار الخانق المتواصل منذ أكثر من 11 عامًا.
فمن يصدق بأن اتفاقًا ما للتهدئة بين فصائل المقاومة في غزة والاحتلال الإسرائيلي، بغض النظر عن محتواه، من شأنه رفع الحصار عن غزة، أو تخفيفه؛ أن يواجه معارضة شرسة من جهات سياسية معينة تحت دعاوى مساوقته (أي الاتفاق) ما يسمى "صفقة القرن"، أو أي مخططات ترمي إلى فصل القطاع عن الضفة؟
غاب عن تلك العين الناظرة إلى هذا الاتفاق من زاوية تقاس بوحدة "المايكرو" الكثير من تفاصيل المشهد السياسي والإنساني المتعلق به، والأكثر من ذلك الحقائق المرتبطة بطبيعة المعطى "الجيوسياسي"، حين تستند المناكفة السياسية فيما يدور من جدل بشأن اتفاق التهدئة (قيد البحث) إلى وهم الإحساس بالسيادة، وفي واقع الأمر لا تعدو الحالة سوى اختزال ذهنية الهيمنة والاستحواذ على كامل الطيف السياسي والنضالي الفلسطيني تحت عناوين مختلفة.
من أهم الجوانب الغائبة -بتعبير أدق المغيبة"- تلك الحالة الإنسانية الاستثنائية التي يعيش فيها أبناء القطاع وهم يرزحون تحت وطأة حصار جائر، استمر على مدى 11 عامًا في نهش أجساد أطفال غزة، وحرمان مرضاها جرعة دواء كان بالإمكان أن تحول بينهم وبين الموت، وصناعة الإحباط واليأس لدى شبابها العاطلين عن العمل، وفقرائها وأيتامها وعجزتها، الذين باتوا يتمسكون بالخيوط الأخيرة لحياة مؤجلة.
لم يلتفت معارضو الاتفاق لحظةً إلى أنين المرضى والجياع في غزة، واختاروا الغوص في بحور جدليات المفاهيم السياسية الصماء، وإكمال طريق التنازع السياسي حتى آخره، على جراحات أبناء القطاع الغائرة، ومعاناتهم المفتوحة، حتى تولد لدى أهل القطاع يقين بأنهم منذورون لدفع الأثمان الباهظة دومًا، وبأن قدرهم أن يُستفرد بهم في غمرة تصفية الحسابات السياسية الداخلية، وأن تكون أرضهم -وإن كانت صغيرة المساحة- إحدى بؤر صراعات قوى إقليمية ودولية.
ثمة خطاب سياسي داخلي يريد أن يدفع أبناء القطاع إلى لوم نفسه عند اشتهائه أن يعيش حرًّا كباقي البشر، بلا حصار، وألا يخشى قدوم الغد بما يحمله من مجهول مشؤوم، وأن يعيش لوقت ما في سلام داخلي وصفاء مع نفسه، حين يصبح رفع الحصار، وفتح المعابر جزءًا من مؤامرة تصل إلى حد "الخيانة"، وتسير في مسارات "صفقة القرن"، كما يريدها الأمريكيون والإسرائيليون.
من حق غزة أن تنظر مشدوهةً إلى نمط الخطاب "البطولي"، الذي لا يخلو من ملامح التمييز بين أبناء الشعب الواحد، ويعيش فصامًا حين لا يتطابق مع سلوك سياسي شاذ شكّل حلقة مهمة في مسلسل الذهاب بالقضية الفلسطينية إلى حافة الهاوية، بعدما حمل معه العديد من عناوين النشاز كالـ"التنسيق الأمني مع الاحتلال"، و"حرمان الأسرى مخصصاتهم المالية"، و"قطع رواتب شرائح من موظفي غزة"، ومعاقبة القطاع بحزمة من الإجراءات الانتقامية، ومحاولات الاستفراد بالقرار السياسي إلى درجة الوصول إلى حال "العزلة".
غزة التي ظلت تناضل مع باقي بقاع الوطن المحتل، وقدمت عبر سنوات طويلة من النضال الكثير من الدماء، لتبقى في إطار كفاح الوطن الواحد، وأبناء الوطن الواحد، وتكون دومًا السد المنيع في وجه محاولات المحتل لتمزيق الأرض الفلسطينية وفصل بعض أجزائها عن بعض لمنع قيام الدولة، وحرمان الفلسطينيين حقوقهم في تقرير مصيرهم، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
أرادت غزة أن تعبّر عن إنسانيتها فقط، وأن تتنفس الصعداء بعد حصار طويل لم يرحم أي كائن حي، وغير حي، يعيش على أرضها، ألا يحق لها ذلك؟!، ولم لا تنعم ببعض مظاهر الحياة الطبيعية، من فتح للمعابر، وإعادة بناء ما دمر خلال سنوات الحصار العجاف، وإعادة إنشاء البنى التحتية، وتوفير محطات تحلية للمياه، وشبكات للكهرباء تعمل بشكل اعتيادي تضيء منازل أبناء القطاع على مدار اليوم دون انقطاع؟!
إعادة الحياة الطبيعية للقطاع في إطار اتفاق التهدئة ضرورة وأولوية قصوى، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال إنهاء مسيرتها في النضال ضد الاحتلال، وإخراجها عن سكة الكفاح من أجل بناء الدولة المستقلة، بل هو تنويع لأدوات النضال واستخدام ما تقتضيه المرحلة منها، وسيظل قطاع غزة إلى جانب مكونات الوطن الفلسطيني الجغرافية والسياسية والاجتماعية كافة رقمًا صعبًا في حسابات الاحتلال الصهيوني، وحجر العثرة الذي سيقف على الدوام في طريق تنفيذ مخططاته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط