كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلية العلاقة الراهنة بين اللاعبين الكبار واللاعبين الصغار..على مسرح الإرهاب الدولي..

جدلية العلاقة الراهنة بين اللاعبين الكبار واللاعبين الصغار..على مسرح الإرهاب الدولي..

تاريخ النشر: 2024-12-07 | 14:56

-إنّ أكبر العوائق أمام الدراسة الجادة للإرهاب هي أنّ الإرهاب في الجوهر مشكلة أخلاقية-

( غرانت وردلو- المدير التنفيذي للمعهد الجنائي الإسترالي)

 

لقد قال حكيم يوناني يوناني قديم: "في بعض الأزمنة المريضة يصبح الخراب سيّدا "

 فهل قدّر علينا أن نعيش اليوم أشياء كثيرة من هذا القول البصير!؟

أقول هذا،بعد أن أنهكتنا كلمة السر الجديدة/القديمة التي تتداولها صناعة التاريخ في هذا الراهن السياسي الكوني:الإرهاب والحرب على الإرهاب! مما يعني تسويق الشعار الإنتقائي: من ليس معنا فهو مع الإرهاب-

وهذا يعني بدوره مواصلة اجبار العالم  والضعفاء بالخصوص على النظر بعين الرضا إلى المسعى الأمريكي الذي ما فتىء يحثّ الدول جميعا على تحالف دولي مناهض للإرهاب دون أن يحق لأحد البحث عن الإناء الذهبي المتمثل في صياغة تعريف توافقي لهذا الأخير..

 لذا غدت البشرية جمعاء مجبرة على تعديل أزمنتها على التوقيت الأمريكي طالما أنّ "العدوّ’"هو ذلك الذي تضعه الولايات المتحدة في قفص الإتهام حتى إذا لم تكن تملك الدليل الكافي الذي يدعم مزاعمها،كما أنّ كذلك بواعث هذا "العدوّ"هي تلك التي ترى أمريكا أنّها بواعثه ولا دليل يدعم ذلك هنا أيضا..

وهكذا تبدى الطابع ـ الزلق-لمفهوم الإرهاب بشكل واضح في استخدامه الإنتقائي الإزدرائي،وأصبح الأقوياء تبعا لذلك هم سادة المفاهيم القادرون على تقسيم العالم إلى قطبين: قطب البربرية وقطب الحضارة تاركين الضعفاء يرثون ضعفا مضافا إلى ضعفهم وإستجداء متواترا لن يقيم قرابة أبدا بين الضعف والحقيقة.

إذن هل يمكن لسياسة القوّة والهيمنة المحضة أن تكرّس الإئتلاف الواحدي وتلغي الإختلاف التعددي في سياسات ومصالح الأمم والشعوب؟

وبسؤال مغاير أقول: هل تروم الولايات المتحدة بسياستها التوسعية وضع العالم تحت جناحيها بإسم "نهاية التاريخ"وصراع الحضارات"ومنطق القوّة والغلبة وصولا إلى سيطرة قطبية وأحادية على العالم؟

أم أنّ هذا العالم قد بدأ ثورة جديدة ضد"أسياده"<ليلج مرحلة مغايرة يستردّ عبرها أحلامه المهدورة ويجسّد من خلالها رغباته التوّاقة إلى الحرية والإستقرار والسيادة؟

يبدو أنّ الأسئلة لا تنتهي خصوصا بعد الإنتقال- الدراماتيكي- للمجتمع الأمريكي من قمة الطمأنينة التي جسدها-نظامه-منذ نهاية الحرب الكونية الثانية،إلى نظام أشباح يطارد أشباحا في حرب مفتوحة على إرهاب لا تخوم له،حيث يصبح كل ما صوّرته هوليوود في أفلام العالم الخيالي حقيقة معاشة على شاشة الحياة الأمريكية وتحت عنوان عار:انهيار الحلم الأمريكي..

ماذا يعني هذا..؟

هذا يعني أنّ منطق الهيمنة الذي جعل الولايات المتحدة تغتصب الإرادة الدولية وتعبث بالأمم المتحدة،قد كلّف الأمريكيين اخفاقات كبرى ماضية في فيتنام وأمريكا الوسطى، والصومال في إفريقيا وكذا في بيروت وفي بقاع أخرى من العالم..وهناك وفي عقر دارهم ارتجّت الأرض تحت أنقاض البرجين اللذين سقطا مثل قلاع من الرّمال الجافة،وسط ذهول العالم ودهشة الأمريكيين أنفسهم بإعتبارهم لم يشهدوا ذاك الحجم من العنف والرعب والدمار،وبطريقة فاجأت الجميع سياسيين وعسكريين ورجال استخبارات،ذلك أن أمريكا قد ظلّت في اعتقاد هؤلاء جميعا وكذا في خيال مختلف الأنظمة على السواء،قلعة من الصعب اختراقها من الداخل أو الخارج.. وهي"صانعة التاريخ"والقادرة دوما على اشعال فتيل الحرب وفرض السلام بما يتلاءم ومصالح الأمّة الأمريكية..

والسؤال:

من الذي تحاربه أمريكا؟

وكيف يحقّ لها أن تضع العالم على-عتبات الجحيم-بحجة مكافحة الإرهاب؟

وكيف يمكن كذلك لهذا العالم أن يفهم الحجة الأمريكية دون تحديد واضح لمعنى الإرهاب،وفهم صريح لأطروحاته النظرية،وتحليل دقيق للسبل التي تجعل منه استمرارا لإتجاه تاريخي وظاهرة فريدة من ظواهر عصرنا في آن معا..؟

إنّ مثل هذه الأسئلة-ليست مجرد لعب على الكلام-أو التعبير عن راهن كوني تراجيدي بكلام بارع-فالأحداث تؤكّد يوما بعد يوم أنّ البشرية قد ولجت مرحلة تاربخية موسومة بالذعر ومحكومة بالفوضى والعنف وايديولوجيا القوّة والسديم،حيث يظلّ الضعفاء محرومين تبعا لأكثر من قرار دولي من العدالة والديمقراطية وحقوق المواطنة والسيادة،وحيث يظلّ كذلك الفلسطينيون قابعين في إحدى زوايا التاريخ ينظرون بعين الرضا إلى وجودهم البيولوجي البائس بما يؤمّن استمرار الإحتلال الإسرائيلي ويدعم أسس الصهيونية ويزيدها امتدادا سرطانيا كثيفا في الجسد العربي..

ما أريد أن أقول..؟

أردت القول أنّ الحملة الأمريكية على الإرهاب لم تبلغ نهايتها السعيدة في عهد-المحافظين الجدد-من قاطني البيت الأبيض،رغم ما وزّعته الولايات المتحدة من قنابل هنا وهناك على كابول.. وبغداد.. وباكستان..كما لم يركع العالم العربي تحت أقدام واشنطن ولم يمسح أحذية المارينز بدموع الخوف والإنهزام..

وهذا يعني أنّ الحرب التي خاضها-صقور الإدارة الأمريكية-لم تحلّ مشكلة الإرهاب ولم تجبر الغاضبين على السياسة الأمريكية على تعديل مواقفهم من سياستهم المتحالفة مع الإستبداد والإحتلال،بقدر ما أضافوا إلى لائحة المظالم الطويلة بنودا جديدة ملطخة بالدماء..

أقول هذا لأنّ غطرسة القوّة وكذا ايديولوجيا الإستضعاف قد غدت صفة متوالدة للولايات المتحدة التي-تعتبر-العالم كلّه مجرّد ولايات أخرى تابعة لها،هذا في الوقت الذي غدا فيه الوطن العربي مسرحا لمسلسل الإعتداءات الأمريكية الذي لا تنتهي حلقاته وهو بذلك يعاني سياسة إستعلائية ظالمة هي مزيج من غطرسة القوّة والنزعة الصليبية القديمة التي تساوي ضمنا بين الفلسطينيين مثلا والهنود الحمر الراقدين في مقابر لا عدد لها مما يفسّر ما ترسّب في الذاكرة الأمريكية التي ترى في الصهيوني في فلسطين على حد تعبير الراحل- إدوارد سعيد- امتدادا "لرواد الغرب الأمريكي" القديم..

وهنا أضيف:لكن ما أقرب الشبه وما أبعده بين ما تمّ في أمريكا الشمالية وما يراد انجازه في بلادنا، لذلك فرغم أية الارتباطات الاقتصادية والعسكرية والسياسية بين "إسرائيل’"والولايات المتحدة ورغم كذلك أفة النسيان التي تنهشنا،علينا أن نتذكّر دائما،المنشأ الإستعماري الإستيطاني لكليهما،ذلك أنّ الإسرائيليين كالأمريكيين الأوائل، وأكثر،إنّهم قطعان من المهاجرين من أوروبا مثلهم،وهم "شعب مختار"لأرض موعودة،مثلهم وهم يحملون

"هوية حضارية بديلة" كالرسالة المقدسة مثلهم..هذه الرسالة لا تتوقّف بهم عند حدود الإستيطان والتوسع العسكري واحتلال الأرض،ومن الأرض لا تتوقّف عند حدود فلسطين..

ماذا بقي أن أضيف..؟

ربّما لن أضيف جديدا إذا قلت أنّ-الأمّة الأمريكية-قد قامت على فيضانات من المآسي:

قتلوا الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين في سلسلة مجازر كادت أن تنهي شعبا بكامله بتاريخه وتراثه وحضارته،واليوم يقتلون بدم بارد شعبا آخر في العراق بإعتماد سياسة الحديد والنّار وكذا يدعمون كيانا صهيونيا غاصبا ما فتئ يؤسس لتحويل الفلسطينيين إلى"فلكلور"بشري و بالإضافة إلى هذا فإنّهم يعتقدون دوما أنّه مازال في العالم العربي ما "يستحقّ"الردع والعقاب.. !

والنتيجة:

هي أنّنا مازلنا حسب-الإعتقاد الأمريكي-متهمين بالإرهاب بإعتبارنا نقبل بـ "العنف"الصادر عن الفلسطينيين ضد جيش الإحتلال،كما أنّنا ننظر بإرتياب إلى دور الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب،هذا في الوقت الذي تبارك فيه الإدارة الأمريكية إرهاب اسرائيل ضد شعب يقاتل بالظفر والناب..

والخلاصة:

هي أنّ الولايات المتحدة ماضية في غيّها وهي على غرار- نابليون-لا تنفك عن محاولة السيطرة على كل مكان يقع تحت الشمس،وهي تنظر إلى البلدان العربية وايران بإعتبارها "خطرة" بالضرورة،وذلك بسبب نزعتها القومية المناهضة للغرب،كما أنّ الرأي العام الأمريكي(والغربي)حول هذه الدول ليس منتوجا مصطنعا،وإنّما هو يطابق واقعا فعليا، ألأمر الذي يجعل الصهيونية تستغلّ هذه الوضعية إلى أقصى حد محاولة خلق مناخ من الحقد الحقيقي لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين بصفة عامة..لذا،فنحن جميعا نتموضع في خانة الشبهة والإتهام،وما علينا والحال هذه إلا أن "نبارك"حربهم ضد الإرهاب حتى ولو ظننا أنّ حربهم قد بدأت منذ عقود مضت..فهم قصفوا- ملجأ العامرية-وحوّلوا أطفاله ونساءه إلى كتل متفحمة..وأمطروا عام98 الخرطوم بصواريخ كروز ولم يكن الهدف الإرهابي الذي طالته الصواريخ الأمريكية في السودان إلا مخبرا كيميائيا ينتج أدوية لشعب تفتك به أمراض كثيرة..كما لم يستثنوا عام 89 العاصمة الليبية ونالت هذه الأخيرة"منابها"من القصف الصاروخي وغدا قد تنهمر القنابل: "لذكية"على دمشق أو بيروت أو طهران والقائمــــة أطول من أن يتسع لها المقام..فهل من مزيد.. !؟

على سبيل الخاتمة:

وقع أحد القراصنة في أسر الإسكندر الكبير الذي سأله:"كيف تجرؤ على ازعاج البحر،كيف تجرؤ على ازعاج العالم بأسره أيّها اللّص؟!"

فأجاب القرصان:"لأنّني أفعل ذلك بسفينة صغيرة فحسب،أُدعى لصا،وأنت الذي يفعل ذلك بأسطول ضخم،تدعى امبراطورا "..!؟

بهذه القصّة المعبّرة التي بدأ بها-نعوم تشومسكي-كتابه*..أترك المتلقي الكريم يلتقط بدقة معينة العلاقة الراهنة بين اللاعبين الكبار واللاعبين الصغار على مسرح الإرهاب الدولي..

*نعوم تشومسكي -قراصنة وأباطرة،الإرهاب الدولي في العالم الحقيقي.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط