كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلية الوطن والتنظيم والعمل في مساحات المشترك...

جدلية الوطن والتنظيم والعمل في مساحات المشترك...

تاريخ النشر: 2016-04-15 | 15:53

مما تعلمناه أن الإنسان موقف، وأن التنظيمات تنشأ لخدمة الأوطان بما تعنيه من شعب وأرض وثقافة وتاريخ، وليس لأن يكبر فلان أو علان...

وقد تعلمنا بأن الوطنية هي أن تقف مع وطنك كل الوقت، وأن تقف مع حكومتك فقط عندما تكون على حق. لذلك، فليعذرنا الجميع ونحن نحاول أن نخرج من دائرة "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، لنقول للأخ الرئيس أبو مازن: يا سيادة الرئيس لقد أخطأت، بل وتجاوزت كل ما هو متعارف عليه من الصلاحيات بقطع رواتب إخواننا في الجبهتين الشعبية والديمقراطية وقبل ذلك بعض كوادر حركة فتح، فهذا الأسلوب لا يليق بكبير العائلة ورأس السلطة الفلسطينية، حيث إن هناك وسائل أخرى لمعالجة الخلافات ليس من بينها يا سيادة الرئيس قطع الأرزاق، فهذه الأموال في الصندوق القومي هي أمانات وودائع لشهداء الثورة الفلسطينية، وهي دماء وتضحيات الجميع من حركة فتح وباقي فصائل العمل الوطني والإسلامي، وهي أموال يتم تقديمها من العرب والمسلمين للحفاظ على كرامة شعبنا وتنظيماته وفصائله.. لقد أخطاءت يا سيادة الرئيس باعتماد هذا الأسلوب نهجاً في تعاملاتك مع من يختلف معك.. نريدك أن تكون أباً للجميع ومثابة لهم، وأن تكون قراراتك تعكس هذه الروح، وتكرس هذا النهج. كما أنك يا سيادة الرئيس لم توفق في تشكيل المحكمة الدستورية بدون توافق وطني، بالرغم من أنها خطوة مطلوبة ومنصوص عليها في القانون الأساسي، إلا أنها وفي ظل خلافاتنا الداخلية تبدو غير ملحة أو مستعجلة.

نأمل أن يراجع الرئيس قراراته، وألا تستخدم لقمة العيش وسيلة للعقاب، كما أن علينا أن نقر أن طريقة إهانة الرئيس بحرق صوره هي أيضاً ليست وسيلة حضارية للتعبير عن الغضب أو الاحتجاج. وهذا يتطلب الاعتذار وإن كان سلوكاً فردياً وليس عملاً تنظيمياً موجهاً .

أما ما جرى من اعتراض لفاعلية "وطنيون لإنهاء الانقسام" في غزة قبل عدة أيام، فهو أيضاً يستدعي بعض القول، حيث إن منع النشاط بعد صرف الإذن من رئيس جهاز الشرطة اللواء تيسير البطش لم يكن موفقاً، وكان يتطلب معالجة أفضل غير منع الحضور من التواجد في المكان. نعم؛ من حق الداخلية أن تمنع أي فعالية ترى أنها قد تشكل خطراً على المصلحة العامة، وهذه مسألة معمول بها في كل دول العالم بما فيها الديمقراطيات العتيدة، ولكن هذا النشاط كان لديه تصريح، والكثير من الشخصيات هي نخب مثقفة وشخصيات اعتبارية وليس لمعظمها أجندات سياسية، ومضمون النشاط هو رسالة ضغط لطرفي الأزمة بالعمل لتسريع انهاء الانقسام. لقد فكرت قبل عامين على مستوى هيئة الوفاق الفلسطيني؛ وهي تجمع لممثلين عن الكل الوطني والإسلامي، والتي تشرفت برئاستها في القيام بمثل هذا النشاط، والذي لقيت فكرته استحساناً من الجميع‘ إلا أننا كنا نؤجل الفعالية بالرهان على قرب تحقيق المصالحة، ولكن للأسف ها هو الزمن يمر والأمور تزداد تعقيداً وكارثية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والحالة تستدعي تحركاً من حكماء هذا الشعب ونخبه ومؤسساته الأهلية تمنع الكارثة وتوقف الانفجار. نعم؛ يتوجب أن يكون هذا النشاط في كل من غزة ورام الله وليس في فقط في غزة، حتى لا يساء فهم القصد، واعتقاد البعض خطأً أن المأساة هي فقط في غزة، وأن السبب لهذا الانقسام هو حركة حماس، وأن رام الله معافاة من اللوم وقد "عدَّاها العيب"!! إن نجاح المشروع يتطلب أن تكون الفعالية بنفس القوة والزخم أيضاً في رام الله، وكي تصل الرسالة بشكل واضح وصريح للطرفين يفترض أن تكون مشاهدها هنا وهناك، حيث إن حجم الكارثة في الضفة لا تقل عنها في قطاع غزة، وإن تفاوتت أشكال المخاطر وطبيعة الآلام.

في الحقيقة، أن فكرة "وطنيون لإنهاء الانقسام" هي في مجملها فكرة نبيلة، ودوافع الكثيرين ممن شاركوا فيها هي وطنية خالصة بامتياز، ولكن - وكما ذكرت -على الإخوة القائمين على المبادرة مراعة الحساسية القائمة بسبب الاستقطابات داخل الشارع الفلسطيني، وعليهم معاودة المحاولة مع الإخوة المسئولين في قطاع غزة، مع العمل على ضمان سير الفعالية أيضاً في الضفة الغربية، وعندئذ ستجدوننا جميعاً من فتح محماس والكل الوطني والإسلامي إلى جانبكم نهتف ضد الانقسام، مطالبين بسرعة تحقيق المصالحة الوطنية والشراكة السياسية.

نأمل أن يدرك الجميع بأننا نريد للصف الفلسطيني أن يجتمع ويتوحد، وإن علينا أن نتفهم حساسية الظروف التي تمر بها قضيتنا، حيث إننا -اليوم - نلتفت يمنة ويسرة ولا نرى في الأفق إلا أننا وحدنا!!

هذا الوطن وطننا جميعاً، وعلينا أن نعمل مجتمعين لتعزيز جبهتنا الداخلية بكل فصائلنا وتياراتنا الفكرية والسياسية، وأن نشد من أزر صمود شعبنا، وألا نخذله بما بيننا من خلافات وتباينات في وجهات النظر.

اليوم، هناك أداء أفضل في تعاملاتنا الوطنية، حيث إن مساحة التفاهم والتشاور تتسع وهي مرشحة للتحسن والتقدم، وهناك قناعات تتعاظم بأهمية الشراكة السياسية والتوافق الوطني، كما أن الوعي بأن المشروع الوطني تتقاطع مساراته مع إدراك الجميع بأن أبعاد الرؤية ليس يحكمها أنت أو أنا، بل أنا وأنت، وهذا تطور نوعي في فهمنا للتحديات وكيفية مواجهة عدونا الذي يتربص بنا ويلاحقنا في كل الجبهات.

بيت القصيد: هذا الوطن نحرره معاً ونبنيه معاً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط