كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلية تعريف الأسير الفلسطيني في المفهوم الدولي الحرية والكرامة "2"

جدلية تعريف الأسير الفلسطيني في المفهوم الدولي الحرية والكرامة "2"

تاريخ النشر: 2017-04-19 | 08:44

مازال الأسير الفلسطيني لا يتمتع بتعريف قانوني دولي قاطعٍ مانعٍ يوضح حقيقة مكانته القانونية، وموقعه في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث لا يوجد إجماع أو توافق دولي حول تحديد الهوية القانونية له، إذ تصر سلطات الاحتلال على تعريف المعتقل الفلسطيني بأنه سجين يستحق العقاب والتأديب، وتتعمد في وصفه استخدام كلمة مخرب في كل خطاباتها الإعلامية والإدارية، وتتعامل معه على أنه مجرم ارتكب خطأً أو جرماً استحق عليه السجن والعقاب، وليس لهذا السجين المذنب أي حقوق أو امتيازات، وإنما عليه أن يبدي حسن سيرة وسلوك خلال فترة حكمه، فتحسن إدارة السجون معاملته أو تتشدد فيها وفقاً لجريمته الأساسية، ثم لسلوكه الشخصي داخل السجن.

ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضاً باتاً الاعتراف بالمعتقلين الفلسطينيين أنهم أسرى سياسيين، أو أنهم أسرى حرب يناضلون في سبيل قضية حقٍ وواجبٍ، وترفض تصنيف اعتقالهم بأنه اعتقال سياسي، وتبذل غاية وسعها لمنع تدويل قضيتهم أو التضامن معهم، وتحول دون تدخل المؤسسات الدولية والإنسانية للمساهمة في محاولة تعريفهم القانوني الصحيح أسوةً بغيرهم، وانسجاماً مع حالاتٍ سابقةٍ تشبههم، وقد عرقلت الكثير من المساعي الدولية والإقليمية، وأجهضت العديد من المحاولات القانونية لتعريف الأسير الفلسطيني.

إلا أن الفيتو الإسرائيلي لا يمنع بعض فقهاء القانون الدولي من التعبير عن رأيهم القاضي بوجوب خضوع حالة الأسرى الفلسطينيين من الناحية النظرية لاتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة للعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول الخاضع لها، بالرغم من عدم انضمام إسرائيل له، إلا أنها ملزمة بتطبيق أحكامه تحت إطار ما يعرف بمبادئ القانون الدولي العام.

ويرون أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين نوعان، الأول وهم المدنيون غير المقاتلين، ممن اعتقلتهم سلطات الاحتلال من بيوتهم أو من الأماكن العامة، أو قامت باختطافهم أو توقيفهم على المعابر والحواجز الأمنية، وهؤلاء المختطفون المدنيون لا يمكن اعتبارهم أسرى حرب بالمفهوم الدولي لأسير الحرب، لعدم انطباق شروط أسير الحرب عليهم من حيث استيفاء شارة مميزة، والخضوع لقيادة عسكرية مسؤولة عن أعمالها، والحمل العلني للسلاح، ولهذا تعتبر عملية اختطاف المواطنين الفلسطينيين المدنيين الذين لا يوجد لديهم شبهة القتال جريمة حرب وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها، وهؤلاء يجب أن يخضعوا لاتفاقيات جنيف الرابعة، وعلى سلطات الاحتلال أن تتعامل معهم بموجب هذه الاتفاقيات وملحقاتها وبروتوكولها، التي تنظم علاقة قوة الاحتلال مع مواطني الإقليم المحتل الخاضع لقانونه وأحكامه.

وهناك فريقٌ آخر من الفقهاء القانونيين يصنفون المعتقلين الفلسطينيين بأنهم أسرى حرب، ويجب أن تتعامل معهم سلطات الاحتلال على هذا الأساس، وتمنحهم كامل الحقوق التي يتمتع بها الأسرى وفق القوانين الدولية، وقد تعزز رأيهم بعد العام 1993 حيث برز وضع قانوني جديد يحكم قضية الأسرى الفلسطينيين، حيث أصبح للسلطة الوطنية الفلسطينية بموجب اتفاقيات السلام "أوسلو" كياناً مستقلاً، وسلطة إدارية على جزء من الأرض الفلسطينية، وأصبح رعايا السلطة الفلسطينية مواطنين غير خاضعين لسلطة الاحتلال في المناطق التي اعتبرت تحت السيادة الفلسطينية، وعليه يعتبر قيام سلطة الاحتلال باقتحام تلك الأراضي، واعتقال مواطنين فيها، اعتداءً على إقليم غير متنازع عليه.

وعليه فإن المعتقلين الفلسطينيين يكتسبون صفة أسرى حربٍ، لأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قامت باعتقالهم في عملياتٍ عسكرية، أو في مداهماتٍ أمنيةٍ تحمل صفة القتال والحرب، بما يجعل من المعتقلين في سجونهم مدنيين مختطفين، يخضعون بالكلية إلى اتفاقيات جنيف المختصة، ولا يجوز لسلطات الاحتلال أن تنزع عنهم صفتهم القانونية بموجب أهوائها وقوانينها الخاصة، وإنما يجب على المجتمع الدولي أن يلزمها بالخضوع إلى التعريفات القانونية، لجهة أنهم أسرى حرب، ولهم كامل حقوق الأسرى المنصوص عليها قانوناً.

أما بخصوص الأسرى المسلحين الذين تم اعتقالهم من مناطق السلطة الفلسطينية، فإن وضعهم القانوني يندرج بسهولة في إطار أسرى الحرب ممن كانوا بصدد الدفاع الشرعي عن أراضٍ خاضعة لدولة غير دولة الاحتلال، وبالتالي لا يكون لسلطة الاحتلال أي حق باحتجازهم في أراضيها، بمعنى نقلهم خارج نطاق الأراضي المحتلة، ويجب أن تسري عليهم اتفاقية جنيف الثالثة للعام 1949 سواء أكان هؤلاء من أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية أو أعضاء التنظيمات والفصائل الفلسطينية المختلفة.

وعليه فإن المعتقلين الفلسطينيين والعرب جميعاً في السجون الإسرائيلية، الذين اعتقلوا على خلفية مواقفهم العملية والنظرية من الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ونتيجة سعيهم للتخلص من الاحتلال أو مقاومته، سواء اعتقلوا من مناطق السلطة الفلسطينية أو خارجها، أو اعتقلوا خلال أعمالٍ حربية أو اشتباكٍ وقتالٍ، أو في مداهماتٍ منزليةٍ أو اعتقالاتٍ من الشوارع والميادين أو أماكن العمل، فإنهم يعتبرون أسرى حربٍ، ويجب أن يخضعوا لكافة القوانين التي تنظم حقوق الأسرى في وقت الحرب، وفي كلتا الحالتين سواء كان المعتقلون مدنيون أو مقاتلون يحملون السلاح ويقاومون الاحتلال، فلا مجال لتطبيق القوانين الإسرائيلية على أسرى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

ولهذا يجب على الفلسطينيين أن يسخروا كل مؤسساتهم القانونية والمدنية والإنسانية، والاستفادة من المؤسسات العربية والدولية المختلفة، لصبغ صفة الأسر بكل أبعادها القانونية الدولية على كل المعتقلين الفلسطينيين، وإخضاع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى كل موجبات وحيثيات الأسر السياسي، إذ لا يوجد أي تعريف قانوني آخر يستطيع أن يغطي حالة المعتقلين الفلسطينيين، ومنشأ مشكلتهم، وأسباب اعتقالهم، وطريقة معاملتهم، والكيفية التي يتم فيها اعتقالهم، إذ كلها تشير وتؤكد أن المعتقلين الفلسطينيين إنما هم أسرى حرب، وأن الجهات التي تعتقلهم هي قوات احتلالٍ عسكرية، وأنها تعتقلهم وتعذبهم لأنهم يقاومونها ويقاتلونها لاستعادة أرضهم ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط