كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جدلُ الركودِ والتحرك في الحب

جدلُ الركودِ والتحرك في الحب

تاريخ النشر: 2020-04-18 | 05:20

عشوائيات في الحب – العشوائية 27

Y بعد أن سمَحَت خليَّة إدارة أزمة الكورونا في الاردن ، للمصارف خدمة الجمهور لساعات يوميا ، كنتُ مع الظهرالامس ، بعد سير على الأقدام لربع ساعة ، واحدا في صف طويل من المراجعين ، في الشارع خارج البنك الذي أتعامل معه .

قبل أن يحين دوري في الدخول لصرف شيك أحمله . جاءَتْ وحَيَّتْ وقالَت : وأنا أناور لإيقاف سيارتي أمام مستودع الأدوية المُلاصق للبنك حيث اعمل ، لمَحْتُكَ تَتَوَكَّأُ مُتثاقلا على عصاك . أشفقتُ عليك من انتظار طويل . فقررتُ قبل أن أدلفَ إلى مكتبي ، أن أدعوك لتناول قهوتنا سوية . وأضافت وهي تبتسم ، لا تخش ضياع دورك . سأكلف زميلا بقضاء حاجتك في البنك .

رافقتها ممتنا ، فهي زوجة صديق بعمرأولادي . صيدلانية متخرجة من الهند . تعمل وهي في منتصف الأربعين من عمرها ، مديرةً للتزويد والامداد ، ومشرفةً على وحدة ضبط الجودة في مستودع الأدوية والمصنع التابع له .

بعد أن جلَسَتْ قبالتي في صالون مكتبها . اوصت احد مساعديها انجاز غرضي في البنك . ونحن نحتسي القهوة ، وبحكم صداقتي ووساطتي الدائمة بينها وبين زوجها ، المغترب في بلاد الحجاز ، سألتها عنه وعن أحوالهما . كمن لسعتها أفعى أم جرس ، قالت بعد أنْ وضعت فنجالها جانبا : صاحبُك قد شطَّبْ يا شيخنا ، لم يبق عنده طاقه ولا حيل ، تصحَّرَ وتشقَّق ، لقد أفلسَ في كلِّ شيء .

فعاجلتها وأنا ألتقط فنجال قهوتي بالقول وأنا أعلم بحكم صداقتي لهما ووسيط بينهما ، بعض المسكوت عنه في طيات قذائفها الكلامية : حتى وَلَوْ يا دكتوره !!!! فكلُّ ما قُلتِ ولَمْ تقولي ، لا يعني أنه قد صارَ سيِّئا ، حتى وإنْ صار مريضا . علَّمَتني الحياة ، إنِ أرتطمت بشخص كان لطيفا صبورا ، وبات فجأة عصبيا ضيق الخلق ، أو انسحابيا في الكثير من النقاشات ، أو حتى من بعض علاقات تربطه بمن حوله أو بشريكته ، أن لا أصرخ في وجهه ولا حتى همسا : ما بك قد تغيرت !!! فمثل هذا ، ليس من حقي ولا مبررا ، لأنه حتى وإن صح موجع ، يصب زيتا على نارٍ مُسْتَفَزَّة.

وعلَّمَتني الحياة ، أنّ بعضَ الرتابة حين يُعلنُ عن وجوده ، ليس من الضروري أن يكون تنكرا لشريك ولا للمشترك معه . بل لما يكون قد وصل اليه حالهم مع قوس قزح المشترك ، وما أفضت إليه محاولاتهم لتحريره ، من قبضة القيود والروتين ، المُفضي بالحتم إلى الملل . بعض المَلل يا سيدتي ، محاولاتٌ فاشلةٌ لصد بعض ما يستجد من حواجز ، وبحثٌ عن تجديد يكسر بعض المألوف في مستنقع الواجب وخدمة العلم ، التي يموت في لججها ألفُ حُبٍّ . وتنطفي في دهاليزها ألف شهية وشهية .

وعلمتني الحياة أيضا ، أن الشراكة المشبعة بالحب أو بالمصلحة ، ليست إيقافا لِلَحظة البدء ، لتبقى كما بدأت إلى الابد . إنها نهرٌ جارٍ ، من نبع دافق وسواقي نقية ، تغذي مجرى حياة نشطة ، الثابت الوحيد والقانون المطلق فيها ، حركة دؤوبة التَّحوُّل ، لا تستأذن أحدا في شيء .

يُبْتلى الشركاء بهذه المشكلة ، ذات المسربين المتعاكسين ، ليسير كل منهما في واحدة منها ، لاستحالة السير في الطريقين في آن واحد ، إما طمأنينة راكدة ، أو قلق ناضج . وهذا هو لب ما تُعيِّري به صديقي . ضَنكُ عيشٍ بعد بحبوحة ، ومرض السكر بعد عافية وشباب متجدد ، غزاه بقسوة مع الديون ، وامتص الطازج من حيويته .

طأطأت رأسَها ، أناخته بين كفيها ، صَمَتُّ تَعمُّدا واحتراما لوجعها، تركتها ترتوي بالبكاء ، حتى رفعت رأسها وهي تسأل : ما العمل ، فأنا ما زلت أحبه وأريد أن أكمل حياتي معه ؟

قلت بشي من الاشفاق والفرح : أتمنى عليك يا سيدتي ، أنْ تعلمي أن الذي يعيش حياة مُتحركة ، ليس كَمَنْ يعيش في حبٍّ راكدٍ مُستقر . وأعلمي أنَّ الحب المُتحركَ لا يقدِّمُ طمانينةً ولا راحةَ بالٍ ، كالتي يحصل عليها من هو في علاقة راكدة . الحب الثابت قد يحمي من فقر العزوبية ، ولكنه يمنع الشراكة من الغنى المتنوع . في الحب المتحرك مشكلة كل يوم ، لا تنتهي واحدة حتى تلد أخرى . أصحابه في ركض مُتصل ، وحركة لا تهدأ ليلَ نَهار . يترتطمون ويهمهمون بشكاوى غامضة ، ولكنهم مستمرون . أما في الراكد من الحب ، فلا داع للهلع .

ليس من حق الناضجين الأوفياء ، إذا ما غزاهم مللٌ أو داهمتهم نِصالُ الحياة ، التغيُّرَ والتَّذمُّر أو تكرارَ الشكوى . دون إنكار لحقهم بالتوجع والتشاكي ، إنْ رأوا أنَّ أمكنتهم قد تغيَّرَت في قلوب من يحبون أو من يعرفون . ولكن ، قبل هذا وذاك ، من حقهم عليكم ، أن تتعرفوا على ما بات يحيط بهم من ظروف ، أفْرَغَت بطارياتهم من الصبر ، وغيَّرَتهم بالنتيجة . فهم على الأغلب الأعم ، لم يصلوا إلى هذه المرحلة ، إلا بعد أن اسْتُنفِذَت طاقاتهم على الصبر . فتعبوا وتشبَّعوا مللا .

لاحظتُ شبح ابتسامةٍ حزينة مُتردِّدَةٍ تغزوا مَبْسمَها ، فأكملتْ ناصِحا : صبراً جميلا راضِيا يا دكتورة , فلَعلَّها ولَعلَّها ولعلَّ منْ خلقَ الصبرَ يحلَّها .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط