كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جذورُ قراراتِ ترامب في الأرضِ أَمْ في السماءِ

جذورُ قراراتِ ترامب في الأرضِ أَمْ في السماءِ

تاريخ النشر: 2021-01-12 | 06:26

على مدى أربعة سنواتٍ قضاها دونالد ترامب في البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، أصدر العديد من القرارات، ووقع عشرات الاتفاقيات، وغَيَّرَ الكثير من السياسات، وقلب العديد من المعادلات، ونفذ الكثير من الوعود والتهديدات، التي وصفت بأنها انقلابية وغير اعتيادية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالشأن الداخلي الأمريكي، أو ما يتعلق بسياساتها الخارجية الإقليمية والدولية، حيث انتهج في إدارته سياسةً عجيبةً غريبةً لم يعتد على مثلها المواطنون الأمريكيون، ولم يقم بمثلها أي من الرؤساء الأربعة والأربعين الذين سبقوه في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد شكى من قراراته الطائشة مواطنوه وحلفاؤه، وأصدقاؤه وشركاؤه، وأغلب من تعامل معه واقترب منه.

كثيرةٌ هي القرارات التي أصدرها خلال ولايته، والتي أثارت الجدل وتسببت في خلق مشاكل عميقة وتوترات كبيرة في أكثر من مكانٍ في العالم، وقد كان ينوي مواصلة سياسته والمضي في قراراته لو قدر له أن يبقى في البيت الأبيض أربعة سنواتٍ أخرى، إلا أنه سيرحل مرغماً، وسيغادر البيت الأبيض كارهاً، تاركاً وراءه تركةً كبيرة من القرارات الطائشة وغير الحكيمة، وسيرثها من بعده خلفه الديمقراطي جوزيف بايدن، الذي يبدو للبعض أنه سينقلب على تركة سلفه، وسينكث غزله، وسيعيد استصدار القرارات وتصويب المسارات بما يخدم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ويحسن صورتها التي شوهها ترامب لدى العالم.

لكن الحقيقة أن بايدن لن ينقلب كلياً على تركة ترامب، ولن يثور على موروثه السياسي كله، ولن يتراجع عن كل قراراته، بل قد يثبت بعضها ويلتزم بها، ويعمقها ويزيد عليها، في الوقت الذي قد يتراجع فيه عن بعض القرارات، ويتحلل من بعض السياسات غير الحكيمة من وجهة النظر الأمريكية، التي قام بها ترامب بطيشٍ سياسي وسفهٍ دولي، كتلك المتعلقة باتفاقية باريس للمناخ، وعضوية الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة الصحة العالمية، والعلاقة مع تحالف الناتو، والحرب التجارية المعلنة مع الصين، أو مشكلة اللاجئين وأزمة الحدود مع المكسيك وتحدي الأسوار العازلة معها، أو ما يتعلق ببعض القضايا الداخلية كنظام التأمين الصحي والسياسات المتبعة لمواجهة وباء كورونا، وغيرها من السياسات الداخلية والخارجية التي أضرت بسمعة أمريكا وشوهت صورتها.

أما السياسات التي سيلتزم بها بايدن وسيحترمها، ولن ينقلب عليها أو يتراجع عنها، فهي بتفاوتٍ كبير تلك التي تتعلق بقضايا الشرق الأوسط، إذ ليس من المتوقع أن ينسف كل قرارات ترامب التي تتعلق بالشأن الإسرائيلي وتلك التي تمس الجانب الفلسطيني، إذ لن يقوَ على إعادة نقل السفارة الأمريكية من مدينة القدس إلى تل أبيب، وإن كان قد يعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ويسمح لها بإعادة تقديم الخدمات إلى المواطنين الفلسطينيين، كما لن يستطيع التراجع عن الاعتراف الأمريكي بالمستوطنات الكبرى، وإن كان سيطالب بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية، وسيمنع مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، ولكنه لن يطلب من الحكومة الإسرائيلية تفكيك المستوطنات، وإعادة الأراضي إلى أصحابها، تمهيداً للعودة إلى حل الدولتين.

وإن كان بايدن سيسمح لمنظمة التحرير الفلسطينية بإعادة فتح مكتبها في واشنطن، فإنه سيصر على القيادة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية وفق الحال الراهن، ودون أي شروطٍ مسبقةٍ، وإن كان لن يبشر بصفقة القرن ولن يدعو إليها أو يؤكد عليها، إلا أنه سيبني عليها في إطار رعايته للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي سيعيد فيه ضخ الأموال وتقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها المدنية وأجهزتها الأمنية، وقطاعها الصحي والخدمي، والهيئات الإنسانية والاجتماعية، والالتزام بدفع مساهمة بلاده في ميزانية الأونروا، فإنه سيصر على شطب قضية اللاجئين من جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وسيطلب من القيادة الفلسطينية ومن حكومات الدول العربية العمل على إيجاد حلٍ عربيٍ مشترك للاجئين الفلسطينيين في بلادهم، ولبعض اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة.

قد يستبدل بايدن سفير بلاده في الكيان الصهيوني، وينهي خدمات المستوطن دافيد فريدمان، ويطلب من كوشنير وجرينبلات عدم السفر إلى منطقة الشرق الأوسط بصفتهم مبعوثين عن الإدارة الأمريكية، ولكنه سيبقي على أغلب العاملين في هذا الملف، وهم الأكثر إلماماً به ومعرفة، والأكثر خبرةً ودرايةً، مما قد يوحي كذباً أن السياسة قد تغيرت بتغيير الوجوه، ولكن الحقيقة أن جوهر النظرة الأمريكية المنحازة للكيان الصهيوني والظالمة للشعب الفلسطيني باقية، ولكن الأسلوب سيتغير والشكل العام سيتبدل، بينما الأساس الذي تعاهدت عليه الإدارات الأمريكية سيبقى.

وفي الوقت الذي سيعزز فيه ترامب اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، فإنه سيقوم بتثبيتها وتوسيعها، وسيعمد إلى إقناع المزيد من الدول العربية للاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، وسيضغط على بعضها، خاصةً تلك الضعيفة والخائفة، لتوقع وتعترف وتطبع، ولكنه لن يغطي سياساتها الداخلية، ولن يسكت عن سياساتها المجحفة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وسيسحب اعتراف بلاده بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وسيوقف صفقة تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة بطائرات F35 الاستراتيجية، وسيعمل على تطمين الكيان الصهيوني أكثر، وتزويده بما يريد ويحتاج إليه من أسلحةٍ حديثةٍ، لضمان تفوقه النوعي على كل دول المنطقة.

مخطئٌ من يظن أننا نجونا من سياسات ترامب الظالمة، وتجاوزنا ضغوطه القاسية وشروطه المهينة، وأننا سنطوي بعده صفقة القرن المخزية، وسنستعيد القدس، وسنحفظ صفة اللاجئ وحقوقه، وستعود أمريكا لترعى المفاوضات بنزاهةٍ وانصافٍ، بل سندرك بعد المائة يوم الأولى من حكم بايدن، أنه خلف ترامب في كل سياساته المجحفة بحق شعبنا الفلسطيني، الذي لم يزرع في السماء فقط بل غرس جذوره في الأرض أيضاً، فأمريكا التي ترعى الكيان الصهيوني وتحميه، وتدافع عنه وتساعده، ستبقى هي نفسها لن تتغير ولن تتبدل، سواء كان ساكن بيتها الأبيض ديمقراطيٌ ناعمٌ أملس، رقيقٌ لطيفٌ، أو جمهوريٌ خشن قاسي، غليظٌ فظٌ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط