كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جرائم الحرب الإسرائيلية: من يكترث بنا في هذا العالم؟

صرفت جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة مسار رصدي لحالات القتل والتعذيب التي حدثت منذ قتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير؛ ذلك أن حجم القتل والتدمير وإرهاب الدولة فاق كالعادة كل حوادث الإرهاب الفردية، التي تمت من قبل المستوطنين وقوات ما يسمى بحرس الحدود، دون أن نقلل من حجم الألم الذي حدث هنا في جبال الضفة الغربية.

ليس غريبا على دولة الإرهاب ما تصنع، فهل نسينا إرهابها في حروبها الجبانة على غزة ولبنان؟ لا لم ننسى، لكن في كل مرة نقول لعل دولة إسرائيل تخجل هذه المرة فلا تمارس الحرب على المدنيين الآمنين!

أية حرب هذه التي تحدث بالبث المباشر أمام الكون؟ أية فروسية للجيش الذي سمى نفسه بالجيش الذي لا يقهر؟

وأية وجوه وأعين يفتحها القادة القتلة أمام العالم؟

انكشفت كذبة \"المختطفين\" التي تم تصميمها كأفلام السينما، وظهر الهدف الحقيقي: قتل وتعذيب الفلسطينيين!

هذا ما تجيد صنعه دولة إسرائيل العنصرية!

وهذا للأسف ما يبيحه العالم لها!

فهن أي جدل نتحدث حول انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية؟

عن أي دليل نبحث والجريمة تؤدى لحظيا؟

وهل فعلا تحتاج المحكمة الدولية الموقرة طلبا من أحد لتوقف العدوان على المدنيين وتحاكم القتلة؟

لنفترض أننا عضو في محكمة الجنايات الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، والاتفاقيات الشبيهة، فهل ذلك سيوقف العدوان ويحاكم القتلة؟

ألم تكن لبنان عضو في تلك الاتفاقيات؟ فما الذي فعلته المنظمة الأممية؟

حتى لا نتصور أن الانضمام هو المفتاح السحري للخلاص، علينا دوما تأمل مراكز القوى داخل الأمم المتحدة، والتي ظهر موقف أمينها العام للأسف الشديد مخزيا.

بنان كي مون يدين صواريخ غزة، ويطالب إسرائيل بضبط النفس!

لم يساو بين الضحية والجلاد، بل هبط إلى ما دون ذلك!

لقد خجل الأمين العام من إدانة إسرائيل، واكتفى بالتنديد بقتل المدنيين في غزة..!

لذلك، لعلنا لا نعوّل على محكمة الجنايات، والتي إن دخلناها، ربما تقوم إسرائيل بمحاكمة قادة فلسطين على نضالهم ضد الاحتلال قبل اتفاقية أوسلو!

التحريض الإسرائيلي

تأمل بسيط في جرائم قتل وتعذيب أبناء الشعب الفلسطيني، يرينا بسهولة مدى الحقد الماثل فيها، والذي هو نتيجة طبيعية لحملات التحريض الكريهة التي يمارسها قادة كثر في إسرائيل، ضد ما هو فلسطيني حتى ولو كانت شجرة زيتون تسبّح لخالقها!

هذا هو التحريض الذي يتنافى مع أبسط القوانين والأخلاق والإنسانية..

أتدرون ما التحريض؟

التحريض هو كل قول يؤدي إلى فعل إرهابي على الأرض، فلننظر من المحرّض هنا؟

فليخرس كل صوت في إسرائيل يتهم الشعب الفلسطيني بالتحريض!

وليعذرني القراء على هذه اللغة!

ولعل الإدارة الأمريكية بشكل خاص تقدر فعليا من يمارس التحريض الحقيقي في هذه الأرض، كونها كثيرا ما تحدثت عن ذلك، وللأسف هناك من يقبل منا هذه التهمة فيروح يدافع عنها كأننا متهمون، علما أن التحريض يتم هناك في مناهجهم وإعلامهم وخطابهم العام؛ فهل كان جنديا حرس الحدود ليفعلان ما فعلا من تعذيب لطارق أبو خضير، لو لم يكونوا قد شربا وارتويا من التحريض ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين وكل ما هو غير يهودي!

أكان رجل الدين وصحبه القتلة سيبشعون وينكلون بالحمل الوديع محمد أبو خضير في فجر يوحي بالمحبة والتفاؤل!

إنه الإرهاب العام:

إرهاب الدولة البشع الجبان الوقح، فمن لا يستحي فعلا يصنع ما يشاء.

وإرهاب الأفراد من مدنيين وعسكريين..

لماذا؟

حتى يتم تركيع الشعب الفلسطيني!

فمتى سيتعلم القتلة أن هذا الشعب باق في الأماكن والأزمنة، وأن الاحتلال هو الذاهب إلى مزابل التاريخ!

لا حدود للعنصرية

انظر إلى هبات الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948، داخل دولة إسرائيل، لقد كانت حادثة قتل الطفل أبو خضير، ومن قبلها إضراب الأسرى مجرد شرارة لمظاهراتهم واشتباكاتهم مع الشرطة وحرس الحدود..لماذا؟ لأن هناك تراكمات تعذيب ونفي واستبداد يتعرضون لها يوميا من قبل دولة تتغنى كذبا بالديمقراطية، والعالم يعرف حدود تلك الديمقراطية، والتي لا تحتوي في حدودها حتى اليهود الفقراء!

هل من حراك للشعب الإسرائيلي ضد جرائم الحرب؟

قل للإسرائيليين المدنيين الخائفين من خبأكم ومن دفعكم للملاجئ!؟

إنها حكومتكم التي اخترتم ممثليها، وآن لكم أن تسقطوها، لأنها هي من أدخلتكم للملاجئ!

كل من تابع تسارع الأمور، يرى بوضوح أنه لم يكن هناك أي مبرر لعدوان، لكن إسرائيل تريد تحقيق أهداف سياسية تنتقص من مشروع الكيانية الفلسطينية! فليست الحرب ردا على قتل المستوطنين الغامض الذي لم يعترف به أي فلسطيني. بل إن حماس نزعت للسلام فعلا، فما تشكيل حكومة التوافق الوطني إلا دعما لتوجه القيادة السياسية نحو السلام، إنه معلوم ضمنا وظاهرا.

كيف يستمر كل ذلك؟

ولماذا يتكرر قتل الشعب الفلسطيني؟

وقبل كل ذلك: من بدأ اللعب بالنار؟

من بدأ بإلقاء القنابل والصواريخ على غزة، وحماس ليل نهار تكرر قولها بأنها بريئة من خطف المستوطنين!

من الكاذب والقاتل والمجرم؟

ولا فروسية هنا، إنها حرب الأزرار، يحتسي طاقم القتل الطائر المعدني الأسود شرابهم، ويقتلون، ويعودون من الحرب بدون غبار!

الفرد فينا قد يكون عاجزا، لكن إن وقف البشر معا، هنا وفي كل مكان، فلن يكون هناك عجز، بل إرادة شعوب، ضد القتل!

مجموع الإرادات الفردية إرادة كبيرة، لعل المستقبل القريب يضع حدا لمن يقود المنطقة نحو النيران.

مجموع إرادات الأفراد  في داخل إسرائيل نفسها يمكنها أن تردع نتنياهو الذي يقود شعبه نحو الهاوية أخلاقيا في الدرجة الأولى.

منذ سنوات وحكومة نتنياهو هذه ومن قبلها، وهي تدفع الشعب الفلسطيني نحو الانتفاضة، ولما كان الشعب الفلسطيني واعيا لأهدافه السياسية، فقد كسر الشعب الفلسطيني عليه تخطيطه، فلم ينجح حتى اللحظة في كسب إدانة العالم ضدنا، ولم يستطع إيجاد أي مبرر للتملص من استحقاقات السلام.

وعلى طول عام من التفاوض، لم يغير نتنياهو رأيه، فما هو مسكون في عقليته في الوعي واللاوعي هو نفي الفلسطينيين، لا شعب فلسطيني هنا، إذن لا كيان..ولا دولة واحدة هنا.ولا دولتان...

على الشعب الإسرائيلي أن يخرج بمئات الألوف كما خرج يوما عام 1982 منددا بالحرب مطالبا بوقفها، لأنه من الصعب بل من العار أن يقبل الشعب الإسرائيلي أن يحدث ما يحدث من سفك دماء باسمه!

ومن هو اليهودي في إسرائيل والعالم من يقبل أن تتم الجريمة الكبرى باسم الدين اليهودي بل أي دين؟

وأي مستقبل يبني له قادة القتل لأطفالهم؟

فما الذي يفعله الشعب الفلسطيني؟

أمطلوب منه أن يظل ساكتا لا يعبّر حتى عن غضبه؟

أمطلوب من غزة أن تقتل ولا تعبّر من جنس ما يعبّر به قاتلها..!

نحن لا نبحث عن مبررات ولا نبحث عن رأي فيما يتم، إننا فقط نقول للعالم انظر للجريمة هنا قبل أن تنظر لردود الفعل هناك، واسأل ثانية وعاشرة من بدأ مسلسل الدم هنا وهناك؟ من؟

أي صاحب رأي موضوعيّ لن يساوي بين القاتل والمقتول! فكيف بمن يدين الضحية ويتفهم فعل القاتل؟!

ولماذا لا يدافع البشر عن وجودهم ولحمهم المتناثر حرقا!

لماذا مطلوب منا نحن الفلسطينيين أن نتحمل قتلنا البشع بدون أن نحرّك ساكنا، حتى المذبوح الدجاجة تقاوم ذبحها.

لا تسألوا الشعب الفلسطيني ولا تسائلوه عن ردود أفعاله قبل أن تحاكموا القاتل!

ليس المجال هنا لبحث ما يطلقه الغزيون، بل السؤال من دفعهم لذلك؟

والعالم؟

والآن، أما آن الأوان أن يتحرك العالم حتى ولو كان شبه ميت!

أم أن يحتاج إلى سفك دماء أكثر!

قليل الكلام هو ما يناسب جرائم الحرب الإسرائيلية على فلسطين، وفعل مطلوب الآن للمحاسبة والمساءلة للحكومة الإسرائيلية!

ومحكمة الجنايات الدولية؟

وحكومات ودول العالم؟

من يحترم نفسه وأخلاقه ومستقبله لن يقف مكتوف الأيدي مربوط اللسان جامد القلب!

والعرب؟

 يا صاحبي رحم الله العرب!

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط